“الأسطول الشبح” أداة روسية للالتفاف على العقوبات النفطية

91

|

بعد سنتين من انطلاق شرارة الحرب الروسية الأوكرانية وفي مواجهة سيل العقوبات الغربية على موسكو المرتبطة، خصوصا بصادراتها من النفط عبر البحر، تمكنت موسكو من تشكيل أسطول من ناقلات النفط التابعة لجهات غامضة أو تفتقر إلى التأمين المناسب، يُعرف باسم “الأسطول الشبح” لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات، وفق ما ذكره تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية تم تحديث معلوماته اليوم السبت.

وأدرجت واشنطن الجمعة على قائمتها السوداء 14 ناقلة نفط تستخدمها روسيا في إطار سعي الولايات المتحدة للإبقاء على السقف المحدّد لأسعار الخام الذي فرضه الغرب على روسيا على خلفية حربها على أوكرانيا.

وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على شركة الشحن الروسية “سوفكومفلوت” التي تديرها الدولة، وأشارت إلى أنها أعطتها مهلة 45 يوما لتفريغ الحمولات النفطية وغيرها من الناقلات الـ14 قبل دخول القرار حيّز التنفيذ، وفق تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

ما “الأسطول الشبح”؟

تعرّف كلية الاقتصاد في كييف “الأسطول الشبح” بأنه مراكب تجارية غير مملوكة لدول ضمن ائتلاف مجموعة السبع أو الاتحاد الأوروبي، لا تستخدم تأمين الحماية المخصّص للنقل البحري والذي يعوّض الأضرار إن حصلت من دون سقف محدّد.

وتقول خبيرة الاقتصاد في الكلية إيلينا ريباكوفا إن هذه الممارسة كانت قائمة “حتى قبل الحرب”.

ويستخدم هذا النوع من السفن التي يطلق عليها أيضا اسم “الأساطيل الغامضة” في دول مثل إيران وفنزويلا الخاضعتين لعقوبات نفطية أميركية، وحتى كوريا الشمالية، بحسب ما نقلت الوكالة عن الباحثة لدى “المجلس الأطلسي” إليزابيث براو.

وبناء على إحصاءات خدمة “لويدز ليست إنتيليجنس” التي تعنى بجمع المعلومات عن الملاحة البحرية، فإن عدد هذه السفن تضاعف العام الماضي، وباتت حاليا تمثّل نحو 10% من ناقلات النفط التي تعمل دوليا. ويعادل ذلك حوالي 1400 سفينة، وفق ما أفاد المجلس الأطلسي في يناير/كانون الثاني الماضي.

ويصعب غالبا تحديد الجهة الحقيقية المالكة للسفينة، بسبب تجمّع شركات في شركة واحدة أو اللجوء إلى شركات وسيطة، وفق تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

لماذا تستخدمها روسيا؟

فرضت دول من بينها الولايات المتحدة وأوروبا حظرا نفطيا على روسيا مع تحديد سقف لأسعار الخام الروسي، إضافة إلى حظر على تقديم خدمات لنقل النفط بحرا لحرمانها من تمويل حربها مع أوكرانيا.

وللالتفاف على هذه العقوبات، اضطرت موسكو لخفض اعتمادها على الخدمات البحرية الغربية عبر شراء ناقلات وتوفير تأمين خاص بها، وفق ما تقول شركة “ريستاد إنرجي” الاستشارية.

وتقدّر ريباكوفا بأن أكثر من 70% من النفط الروسي الذي ينقل بحرا يستخدم “الأسطول الشبح”.

وقالت شركة “لويدز ليست إنتيليجنس” في ديسمبر/كانون الأول الماضي “يزداد برنامج روسيا للالتفاف على العقوبات ضخامة وتعقيدا بفضل أسطول غامض يزداد توسعا”.

وفي تقريرها بشأن “تعقّب النفط الروسي” الصادر في يناير/كانون الثاني المنصرم، قدّرت كلية الاقتصاد في كييف بأن 196 ناقلة من الأسطول الشبح محمّلة بالنفط “غادرت الموانئ الروسية في ديسمبر/كانون الأول 2023”.

وقالت الكلية إن أكثر أعلام ترفعها سفن “الأسطول الشبح الروسي” هي “أعلام بنما وليبيريا والغابون”.

ما المخاطر؟

وذكرت “لويدز ليست إنتيليجنس” في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن “الجزء الأكبر من هذا الأسطول الغامض لم يخضع لأي تفتيش مؤخرا، كما أن صيانة سفنه دون المستوى”.

وتحذّر كلية الاقتصاد في كييف مرارا من أن السفن المتقادمة تشكّل “خطرا بيئيا هائلا للاتحاد الأوروبي”، إذ تمرّ السفن القديمة وذات الصيانة الرديئة من أمام سواحل عدد من الدول الأوروبية.

وتشير إلى أن 73% من السفن التي نقلت النفط الروسي في ديسمبر/كانون الأول الماضي بنيت قبل أكثر من 15 عاما.

ولا تملك أي من السفن المنضوية في “الأسطول الشبح” الروسي تأمين حماية وتعويضا مناسبا، وهو أمر إجباري بالنسبة للمراكب التجارية لتغطية المخاطر الناجمة عن الحروب أو حوادث الاصطدام أو الأضرار البيئية مثل التسرّب النفطي، يفيد تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

اقرأ المقال من المصدر