البنك الدولي: الاقتصادات الناشئة بحاجة إلى نمو أسرع لمواكبة ديونها

588

سلط البنك الدولي الضوء على التأثير العميق لارتفاع تكاليف الاقتراض على الآفاق الاقتصادية للدول الناشئة، مشددا على حاجة هذه الدول إلى تحفيز النمو الاقتصادي المتباطئ، بحسب ما أوردت رويترز.

ووفقا لرويترز سجلت مبيعات السندات الدولية من جانب حكومات الأسواق الناشئة مستوى غير مسبوق عند 47 مليار دولار خلال يناير/كانون الثاني فقط، وجاءت في الصدارة اقتصادات ناشئة ديونها من الأقل مخاطرة مثل السعودية والمكسيك ورومانيا.

ومع تصاعد تكاليف الاقتراض، وجد بعض المصدرين الأكثر مخاطرة أنفسهم في وضع صعب، وهو ما دفع كينيا -على سبيل المثال- مؤخراً لطرح سندات دولية جديدة بعائد يفوق 10%، وهي النسبة التي غالبا ما يعد الخبراء تخطيها عند الاقتراض أمرا يصعب تحمله.

ونقلت رويترز عن أيهان كوسى رئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي لرويترز قوله “حينما يتعلق الأمر بالاقتراض، فهناك طفرة تحدث. توجد حاجة إلى النمو بوتيرة أسرع كثيرا”.

وضرب كوسي مثالا بقوله “إذا كان علي قرض عقاري بفائدة 10%، فسأكون قلقا”.

وحذر من أن تحقيق وتيرة أسرع للنمو، وخاصة معدل النمو الحقيقي، بمعدل أكثر من تكلفة الاقتراض الحقيقية، ربما يثبت صعوبة تحقيقه.

ورسم تقرير البنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية -الذي نُشر في يناير/كانون الثاني- صورة قاتمة للاقتصاد العالمي، ونوه إلى أنه يتجه لأن
يسجل أضعف أداء لفترة 5 سنوات منذ 30 عاما للفترة من 2020 و2024 .

وتوقع البنك تباطؤ النمو العالمي للعام الثالث على التوالي إلى 2.4% قبل أن يتجه إلى الارتفاع 2.7% عام 2025، وهو ما يظل أقل بكثير من المتوسط الذي بلغ 3.1%  المسجل خلال العقد الأول من هذا القرن.

ويتجلى تباطؤ النمو بشكل خاص في الاقتصادات الناشئة، حيث لم يشهد نحو ثلثها أي انتعاش منذ ظهور جائحة “كوفيد-19” ويظل نصيب الفرد في الدخل أقل من مستويات عام 2019.

ويشكل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط خطرا آخر، إذ يزيد من المخاوف بشأن تشديد السياسة النقدية وتأثر التجارة العالمية.

وعاد كوسى ليقول “التجارة محرك شديد الأهمية للحد من الفقر، وبالتأكيد مصدر إيرادات بالغ الأهمية بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة”.

وحذر من أنه إذا استمر النمو المنخفض، فإن بعض الاقتصادات الناشئة ربما تتجه لإعادة هيكلة الديون، من خلال تعديل الاستحقاقات أو الاتفاق على خفض قيم الديون مع الدائنين.

وشدد على الحاجة الملحة إلى وضع إطار لمعالجة هذه القضية، قائلاً “عاجلاً أم آجلاً سوف تحتاج إلى إعادة هيكلة الديون، ويتعين عليك أن يكون لديك إطار عمل. وهذا لم يحدث بالطريقة التي كان المجتمع الدولي يأمل فيها”.

دول العشرين أطلقت إطارا مشتركا عام 2020 بهدف مساعدة البلدان المثقلة بالديون (الأوروبية)

وأطلقت دول مجموعة العشرين الإطار المشترك عام 2020، بهدف تسريع وتبسيط عملية مساعدة البلدان المثقلة بالديون. ومع ذلك، واجه البرنامج تأخيرات كبيرة، حيث ظلت زامبيا في حالة تخلف عن السداد لأكثر من 3 سنوات.

واختتم كوسا حديثه قائلاً “إذا ظل النمو ضعيفاً وظلت ظروف التمويل صعبة، فلن ترى طريقاً سهلاً للخروج من هذه المشكلة” وأضاف ” يبدو أن العلاج هو عصا سحرية ترفع النمو”.

اقرأ المقال من المصدر