الجنيه المصري يصعد بالسوق الموازية.. هل يستمر في الارتفاع؟

73

تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في السوق الموازية إلى 55 جنيها في التعاملات الصباحية من 70 جنيها في تعاملات الجمعة، وسط حالة من “الشلل” في التعاملات، حسبما قال أحد المتعاملين للجزيرة نت.

ويبلغ سعر الدولار في السوق الرسمي 30.93 جنيها، وفق موقع البنك المركزي المصري.

توقف وتوقعات

توقفت تعاملات السوق -يوم الخميس الماضي- وسط توقعات بخفض وشيك في سعر صرف الجنيه أمام الدولار (تعويم)، وظل السوق يترقب حتى صدور البيان لجنة السياسة النقدية الصادر عن الاجتماع المجدول سابقًا، وقد اكتفى برفع الفائدة 2% من دون الإشارة إلى أية إجراءات أخرى على صعيد السياسة النقدية مما أدى إلى توقف تعاملات السوق الموازية بصورة شبه كاملة.

وبدأ الدولار يتراجع بداية من تعاملات الجمعة حتى بلغ أدنى مستوياته أمس عند 51 جنيها، وفق متعاملين قبل أن يرتفع قليلًا اليوم إلى 55 جنيها.

ويأتي ذلك وسط مفاوضات مستمرة بين مصر وصندوق النقد الدولي لزيادة قيمة القرض المتفق عليه في ديسمبر/كانون الأول 2022 من 3 مليارات دولار إلى ما قد يزيد على 10 مليارات دولار وفق أنباء متداولة.

وقال صندوق النقد الدولي، في بيان صادر في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة الماضية إنه اتفق مع مصر على عناصر السياسة الرئيسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مؤشر آخر إلى أن الاتفاق النهائي لزيادة القرض على وشك الاكتمال، وفق رويترز.

وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، إيفانا فلادكوفا هولار إن الجانبين حققا “تقدما ممتازا” في المناقشات حول حزمة سياسات شاملة قد تبدأ معها مراجعات طال انتظارها لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في البلاد.

وأضافت هولار في بيان: “لتحقيق هذه الغاية، اتفق فريق صندوق النقد الدولي والسلطات المصرية على عناصر السياسة الرئيسية للبرنامج. وأبدت السلطات التزامها القوي بالتحرك بسرعة بشأن جميع الجوانب المهمة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر”.

وعلّق الصندوق صرف حصص القرض العام الماضي بعدما ثبتت مصر سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في مارس/آذار وعدم الوفاء بتعهدها بالسماح لقوى السوق بتحديد سعر صرفه.

وقالت هولار -التي اختتمت زيارة للقاهرة استمرت أسبوعين- إن المناقشات ستستمر افتراضيا في الأيام المقبلة “لتحديد حجم الدعم الإضافي اللازم للمساعدة في سد فجوات التمويل المتزايدة في مصر من صندوق النقد الدولي وغيره من شركاء التنمية الثنائيين والمتعددي الأطراف في سياق أحدث الصدمات”.

وخفضت مصر سعر صرف الجنيه 3 مرات منذ مارس/ آذار 2022، من متوسط 15.7 أمام الدولار الواحد.

الاحتياطي النقدي

وأعلن البنك المركزي المصري، اليوم الاثنين، بيع أذون خزانة دولارية لأجل عام بقيمة 1.061 مليار دولار في عطاء بمتوسط عائد 5.149%.

وتحل أذون الخزانة هذه محل أوراق مستحقة بقيمة 1.07 مليار دولار لأجل عام وكان عائدها 4.90%.

وقال البنك المركزي المصري إن صافي الاحتياطيات الأجنبية في البلاد ارتفع من 35.22 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول إلى 35.25 مليار دولار في يناير/كانون الثاني.

حركة غير مبررة

ويقول الخبير الاقتصادي معتصم الشهيدي إن السوق غير الرسمية غير منظمة فهي تخضع إلى شائعات ونفسيات المتعاملين بالإضافة إلى العرض والطلب، ولا تعتمد على ما تعتمد عليه الأسواق الرسمية لتداولات العملة، مضيفا أن التراجع الكبير الذي حدث هو نتاج ارتفاع كبير “غير مبرر” في سعر العملة الأميركية.

وأشار في حديث الجزيرة نت إلى أن السوق غير الرسمي للدولار (الموازي) يتعامل فيه كثير من المضاربين بغرض الاكتناز لا الاستخدام وذلك للتحوط من التضخم أو انخفاض قيمة ما لديهم من أموال.

وأوضح أن الدولة بدأت تأخذ إجراءات سواء بمساعي الاتفاق مع صندوق النقد الدولي أو باتفاقات مؤخرا مع الاتحاد الأوروبي للحصول على تمويلات أو ببيع أصول لتوفير نقد يدخل السوق، بالإضافة إلى خطة التقشف التي أعلنت عنها الحكومة من خفض قيمة الخطة الاستثمارية بنسبة 15% وعدم البدء في مشروعات جديدة واستكمال المشروعات التي اكتملت بنسبة 70%.

لكن الشهيدي حذر من أنه إذا لم يتم ضخ أموال في السوق في خطوة تالية للارتباك الحادث في السوق قد تعود الورقة الخضراء إلى الارتفاع مجددا.

وأشار إلى أن التعويم يتم بحزمة من القرارات والظروف منها ضرورة توافر حصيلة دولارية تتمكن بها الدولة من الحفاظ على سعر الصرف، كما يجب أن تكون معدلات الفائدة مرتفعة لإغراء حائزي الدولار للتنازل عنه للحصول على عائدات على الودائع وأدوات الادخار المحلية.

وقال إن مسألة التعويم تحدث بصورة مفاجئة لجذب التحويلات من خارج النظام المصرفي الرسمي، داعيا إلى إقرار حزم اجتماعية لحماية الفئات الضعيفة من الموجة التضخمية المصاحبة لخفض سعر الصرف.

اقرأ المقال من المصدر