تشغيل متقطع وأسعار مرتفعة.. كيف يتعامل العراقيون مع تردي خدمات مولدات الكهرباء الأهلية؟

0

يشهد العراق منذ عقود عديدة أزمة حادة في التيار الكهربائي، تفاقمت منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، على الرغم من أن مخصصات بالمليارات صرفت على هذا القطاع الحيوي، الذي يمس حياة المواطنين اليومية.

ومع استمرار مشكلة تردي خدمة الطاقة الكهربائية، باتت المولدات الأهلية البديل الأبرز في البلاد، حيث أسهمت في توفير الكهرباء رغم المشاكل الكثيرة التي تعتري عملها.

عبد المجيد: من الخطأ اعتبار المولدات الأهلية الحل الصحيح والمقنع لحل أزمة الكهرباء (الجزيرة)

ليست الحل

ويرى المهندس حسن عبد المجيد، مستشار محافظ الأنبار لشؤون الطاقة، أن المولدات الأهلية تسهم إسهاما فعالا في تلبية حاجة المواطن، لكن من الخطأ اعتبارها الحل الصحيح والمقنع لحل أزمة الكهرباء.

ويضيف عبد المجيد -في حديث للجزيرة نت- أن الدعم الحكومي لتوفير الوقود للمولدات أسهم في حل المشكلة نسبيا، وليس بشكل جذري، لعدم استطاعة السلطات الإدارية والأمنية تقليل تسعيرة الأمبير للمولدات الأهلية، مع فقدان السيطرة عليها والفساد المالي في هذا المجال، وكذلك عدم وجود بدائل جاهزة. ويؤكد أن الحل الأمثل يكمن في زيادة قدرة الإنتاج الوطني للكهرباء بخطة سنوية ومتوسطة الأجل، مع تفعيل وتنشيط الاعتماد على الطاقة البديلة ومنها الطاقة الشمسية.

ودعا عبد المجيد مواطني كل حي أو منطقة إلى اتخاذ وسائل للتفاهم مع أصحاب المولدات الأهلية، وفي حال عدم التفاهم، “فعليهم اتخاذ مواقف شجاعة ضد صاحب المولد في حال عدم التزامه بالتسعيرة أو ساعات التشغيل”.

وكشف عن وجود مشاريع حلول حكومية خلال العامين المقبلين ن طريق التوجه إلى الاستثمار في هذا القطاع، وإيجاد حلول للجباية أو إدخال بعض الأحياء بنظام الدفع المسبق أو الدفع الآلي.

1- العراق يشهد منذ عقود عديدة أزمة حادة في التيار الكهربائي ازدادت بعد عام 2003 – الجزيرة نت
العراق يشهد أزمة حادة في التيار الكهربائي منذ عقود (الجزيرة)

تسعيرة عالية

ويصف المواطن عبد الحميد رشيد فرج ملف الكهرباء في العراق بأنه موضوع “معقد جدا وأسهم في تفاقم مأساة المواطن الفقير”، ويشير إلى أنه منذ عام 2003 حتى اليوم لم تصل الكهرباء إلى البيوت بشكل صحيح، وتزايدت ساعات انقطاعها، مما دفع أصحاب المولدات الأهلية إلى رفع سعر الأمبير ليصل إلى ما بين 20 و30 ألف دينار (14-20 دولارا)، وهو ما يفوق قدرة المواطن الفقير.

ويبيّن فرج أن كثيرا من العائلات العراقية تتوسل إلى أصحاب المولدات نهاية كل شهر لعدم امتلاكها رسوم الدفع، فيضطر صاحب المولد لأخذ الرسوم على أقساط، وقد يقطع بعض أصحاب المولدات الكهرباء عن العائلات التي لا تستطيع دفع الفواتير الشهرية.

ودعا الحكومة إلى إيجاد حل عاجل لمشكلة الكهرباء والنظر بعين الرحمة إلى الشعب العراقي الذي ازدادت معاناته مع ارتفاع درجات الحرارة.

9- سعد: المولدات الأهلية لا تسد حاجة المواطنين من الكهرباء كونها تفتقر للكثير من معايير التجهيز الصحيح - الجزيرة نت
سعد: المولدات الأهلية لا تسد حاجة المواطنين من الكهرباء لأنها تفتقر إلى كثير من معايير التجهيز الصحيح (الجزيرة)

مشاكل صحية واقتصادية

ويعزو الناشط سيف سعد غلاء أسعار فواتير المولدات الأهلية إلى “قلة تجهيز ساعات الكهرباء الوطنية”، وشح تجهيز أصحاب المولدات بمادة الغاز من الحكومة، مما يدفعهم إلى سن تسعيرة خاصة بهم ولا يلتزمون بالتسعيرة التي تفرضها الدولة.

ويؤكد سعد -في حديثه للجزيرة نت- أن المولدات الأهلية لا تسد حاجة المواطنين من الكهرباء لأنها تفتقر إلى كثير من معايير التجهيز الصحيح، مثل انخفاض قوة التيار وتذبذب ساعات التجهيز والعشوائية في التنظيم، وأغلبها مولدات متهالكة تتعطل لأوقات طويلة، تصل في بعض الأحيان إلى أيام متتالية.

4- تتسبب المولدات في الأحياء السكنية بمشاكل عديدة أبرزها الضوضاء والأمراض جراء انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكاربون – الجزيرة نت
المولدات تتسبب في مشاكل عديدة أبرزها الضوضاء والأمراض جراء انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون (الجزيرة)

ويضيف سعد “أما بخصوص الحوادث ومشاكل المولدات والقتل وما تسببه من مشاكل اجتماعية فهي كثيرة، وهناك كثير من أصحاب المولدات لا يبالون بحاجة المواطن إلى الكهرباء، والمواطن يعاني الأمرّين”، مضيفا أن بعض الخلافات مع أصحاب المولدات تتطور أحيانا إلى ارتكاب جرائم مثل القتل وحرق المولدات وغيرها.

ويعدد الناشط مشاكل كثيرة يسببها وجود المولدات بين المنازل، منها الضوضاء والأمراض جراء انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، وأحيانا تجد عشرات المولدات في الحي الواحد تخلف بيئة ملوثة وأضرارا صحية تؤثر على حياة المواطنين، لكن المولدات تبقى الخيار الوحيد بسبب شبه انعدام الكهرباء الوطنية.

ويشير سعد إلى أن المولدات أثقلت كاهل العائلة العراقية بتكاليف شهرية رغم ضعف الدخل المادي، فهناك من يدفع للمولدات ما يقارب 250 ألف دينار شهريا (170 دولارا) وهذا مكلف جدا وعبء يضاف إلى موازنته.

6- المولدات أثقلت كاهل العائلة العراقية بتكاليف شهرية رغم ضعف الدخل المادي - أ ف ب
المولدات تتطلب تكاليف شهرية تثقل كاهل العائلات العراقية التي يعاني أغلبها من ضعف الدخل (الفرنسية)

ضعف الدعم الحكومي

وفي المقابل، يقول عادل إبراهيم إسماعيل أحد أصحاب مولدات الكهرباء في كركوك “نستطيع توفير الكهرباء للمواطن بشكل أفضل إذا وفرت الحكومة كميات الوقود اللازمة لتشغيلها طوال الشهر”.

ويوضّح -في حديث للجزيرة نت- أن الجهات الحكومية المختصة توفر من الوقود ما يكفي لـ4 أيام فقط، ويضطر أصحاب المولدات بعدها إلى شرائه بأسعار مرتفعة، إذ يصل سعر البرميل الواحد إلى 300 ألف دينار (نحو 200 دولار).

ويشير إسماعيل إلى أن رسوم المولدات التي يتم تقاضيها من المواطنين شهريا “لا تكفي لمصاريف صيانة المولد وتكاليف الوقود الباهظة، وقد يضطر كثيرون إلى بيع مولداتهم إذا استمرت المشكلة”.

11- الأسدي اقترح مجموعة حلول للكهرباء منها بناء محطات طاقة متجددة تعتمد على الرياح والشمس والهيدروجين وتحويل النفايات إلى طاقة - الجزيرة نت
الأسدي اقترح مجموعة حلول لأزمة الكهرباء منها بناء محطات طاقة متجددة (الجزيرة)

وبدوره، يرى الخبير في مجال النفط والغاز والطاقة، المهندس علاء الأسدي، أن الدعم الحكومي لأصحاب المولدات بالوقود ضروري، حيث يؤدي تأخر وصول المنتج الحكومي إلى ارتفاع أسعار الأمبير لأرقام خيالية تفوق 4 أضعاف السعر المعتمد على الدعم الحكومي.

وفي حديثه للجزيرة نت، رأى الأسدي عدم التزام بعض أصحاب المولدات بالتسعيرة الحكومية دليلا على ضعف الإدارة المحلية، التي من المفترض أن تحاسب من يتجاهل التسعيرة الحكومية ومصادرة مولدته، ويتم حجزه في السجن لمخالفته تعليمات حكومية نافذة.

ويشير إلى أن أصحاب المولدات “لديهم طلب بسيط وهو تجهيز الوقود بمقدار استهلاكهم، لكن يلجأ بعضهم للغش وطلب كميات أكبر ليبيعها في السوق السوداء، ومن هنا يجب وضع آلية معينة للتجهيز تعتمد على تقييم مقدار الصرف وتحديد الكميات بشكل تقريبي”.

ويقترح الأسدي مجموعة حلول منها بناء محطات طاقة متجددة تعتمد على الرياح والشمس والهيدروجين، وتحويل النفايات إلى طاقة، ويقول إن “هذه كلها حلول تتعمد الإدارات العراقية تجاهلها”.

وأبدى استعداده لإنهاء أزمة الكهرباء في العراق في غضون عام واحد فقط، عن طريق خطة متكاملة وضعها اعتمادا على مولدات كهرباء تعمل بالهيدروجين، وتساءل “هل توافق الحكومة على تنفيذي لهذا التحدي؟ علما بأنني سأنفذه من دون أن تدفع الحكومة أي أموال لأنه يعتمد على مشاريع استثمارية تضمن للدولة ريعا ثابتا ومستمرا”.

اقرأ المقال من المصدر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق