حملة مقاطعة واسعة للبضائع الإيرانية في كردستان العراق

63

أربيل- تواصلت ردود الأفعال في كردستان العراق على قصف مدينة أربيل من قبل إيران بالصواريخ الباليستية قبل أكثر من أسبوع، بما في ذلك المظاهرات، والمواقف السياسية المنددة، ووصلت أوجها بصدور دعوات لمقاطعة البضائع الإيرانية في أسواق الإقليم.

وفجر الثلاثاء الماضي، أعلن مجلس أمن إقليم كردستان شمال العراق في بيان أن الحرس الثوري الإيراني شن هجوما بصواريخ باليستية على عدة مناطق مدنية في أربيل، مما أسفر عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 6 آخرين.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه قصف ما وصفها بـ”مراكز تجسس وتجمعات لجماعات إرهابية مناهضة لإيران” في أربيل بصواريخ باليستية، حسبما أوردت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية للأنباء.

وأصدرت غرفة تجارة وصناعة أربيل دعوة للجماهير في إقليم كردستان لمقاطعة البضائع الإيرانية، وهو موقف يصدر لأول مرة، وكان مفاجئا بالنسبة لمواطني الإقليم من جهة وللشركات والتجار الإيرانيين من جهة أخرى.

وطالبت الغرفة التجارية رجال الأعمال في إقليم كردستان عامة، وبالأخص في أربيل، التي تُعد سوقا مهما للمنتجات الإيرانية، وتستورد يوميا من جارتها الشرقية العديد من السلع عن طريق أكثر من 6 معابر حدودية، بقطع كافة العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران.

التبادل التجاري بين إيران وإقليم كردستان سنويا يصل إلى 6 مليارات دولار (رويترز)

تبادل تجاري ضخم

من جانبها، طالبت غرفة تجارة طهران بالتراجع عن تلك الدعوة، وربطت ذلك بمدى الضرر الكبير الذي سيلحق بالطرفين، ودعت إلى “التشبث بحبال المودّة، والتطلع نحو المستقبل المشرق الذي ينتظر تطوير التعاون المشترك، برحابة صدر”.

ويصل التبادل التجاري بين إيران وإقليم كردستان سنويا إلى 6 مليارات دولار، أي قرابة نصف ما يدخل من المعابر الحدودية من جانب إيران إلى العراق، لذلك يُعد الإقليم سوقا مهما لها. وتوجد 10 معابر حدودية بين كردستان وإيران؛ 6 منها رسمية، و4 غير رسمية.

وتحتل المواد الغذائية والإنشائية المرتبة الأولى في قائمة الصادرات الإيرانية إلى إقليم كردستان، حيث يؤدي القرب الجغرافي لسهولة النقل وانخفاض التكلفة. ويتم يوميا إدخال 400 شاحنة محملة بالبضائع من معبر “حاج عمران” الحدودي إلى أربيل ثم يوزع على باقي المحافظات.

ولاقت دعوة غرفة تجارة أربيل لمقاطعة البضائع الإيرانية تجاوبا بين المواطنين والتجار الذين يرون أنه من الضروري أن يكون لهم موقف وورقة ضغط ضد الهجمات الإيرانية المتكررة، إلا أنه في الوقت نفسه تساورهم مخاوف من التداعيات السلبية للمقاطعة، كحدوث غلاء في أسعار المواد الغذائية والإنشائية.

واجب وطني

ويتحدث المشرف الإنشائي المهندس أميد دوسكي، عن استعدادهم لمتابعة المقاطعة “كواجب وطني”، رغم أنهم سيعانون لأن الكثير من مواد البناء تأتي من إيران. لذلك، يضيف في حديث للجزيرة نت “يجب على حكومة الإقليم وضع خطة جيدة من خلال التعاون مع تجار البناء والمعامل المحلية، كي تتمكن من التحكم في أسعار مواد البناء وعدم تأثير هذه المقاطعة على سوق الإنشاء”.

وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي ابراهيم موسى “من الناحية الاقتصادية هذه المقاطعة ستؤثر سلبا على الجانبين؛ فبالنسبة للإقليم يصعب إيجاد سوق جديد وبديل لإيران بسرعة، والبضاعة المستوردة البديلة قد تكون ذات أسعار باهظة بسبب ارتفاع تكاليف النقل، وهذا سيخلق عبئا ماليا على المواطن ذي الدخل المحدود، وتزيد خسائر فئة معينة من التجار”.

وأضاف موسى للجزيرة نت “من ناحية أخرى، لن تكون خسائر إيران أقل بسبب وجود أكثر من 200 شركة لها تعمل داخل إقليم كردستان، وهذا سيؤثر بشكل مباشر وغير مباشر عليها، وإذا أمكن الإقليم إيجاد بدائل فعلية للبضاعة الإيرانية، فسيصيب صادرات طهران بخسائر كبيرة وسيفقدها سوقا مهمة في أربيل”.

ولاقت الدعوة استجابة شريحة من المواطنين، حيث قال سكفان حسين، وهو مواطن من إقليم كردستان العراق، إنه قاطع البضاعة الإيرانية بعد هذه الدعوة، رغم أنها الأرخص في السوق من بين بضائع الدول الأخرى، لكن هذا “أقل الواجب تجاه الضحايا المدنيين الذين سقطوا إثر القصف الإيراني” كما قال للجزيرة نت.

التطورات الأخيرة سبقت وضع خطط لتوسيع مستوى التبادل التجاري بين إيران وكردستان العراق (رويترز)

تراجع فرص التعاون

يأتي تأثير هذه التطورات غير المتوقعة في وقت كان الجانبان يحرصان على تطوير التبادل التجاري بينهما، وتوفير الفرص المناسبة لرجال الأعمال والمستثمرين الإيرانيين للقدوم إلى إقليم كردستان والاستثمار فيه. وكانت هناك خطط لتوسيع مستوى التبادل التجاري من خلال فتح معابر حدودية جديدة وإنشاء مناطق اقتصادية حرة على الحدود بين الطرفين.

وفي ليلة 15 يناير/كانون الثاني الجاري، قصفت إيران موقعا في أربيل بأكثر من 6 صواريخ باليستية، ما أدى إلى مقتل رجل أعمال كردي شهير مع طفلته. وأعلنت أنها استهدفت موقعا للموساد الإسرائيلي، وقضت على المجتمعين فيه.

إلا أن حكومة إقليم كردستان نفت أن يكون الموقع للموساد، وأكدت أنه منزل رجل الأعمال بيشرو دزيي، الذي قتل في القصف إضافة إلى مقتل رجل الأعمال العراقي كرم ميخائيل، الذي كان ضيفا لدى بيشرو، وكذلك مقتل عاملتين من الجنسية الفلبينية كانتا تعملان في هذا المنزل، وجرح عدد آخر من عائلة بيشرو بينهم زوجته واثنان من أبنائه.

وأدانت بغداد الهجوم، وشكّلت لجان تحقيق للتثبت من صحة الادعاء الإيراني. إلا أنها أكدت لاحقا الرواية الكردية، نافية بشكل قطعي أن يكون منزل بيشرو دزيي موقعا للموساد.

اقرأ المقال من المصدر