كيف أثر تصاعد المواجهة مع إيران على اقتصاد إسرائيل؟

أكد محافظ بنك إسرائيل (المركزي)، أمير يارون أن الموقف بين إسرائيل وإيران أثار حالة من عدم اليقين الجيوسياسي فزادت عوائد السندات، ومبادلات العجز الائتماني (علاوة المخاطر على السندات الحكومية) كما تأثر سعر صرف الشيكل، لذلك تم تثبيت الفائدة في اجتماع السياسة النقدية الأخير، وفق ما قاله لصحيفة غلوبس الاقتصادية الإسرائيلية.

وأضاف للصحيفة: “منذ اندلاع الحرب (على غزة) اتبعنا سياسة تتضمن تحقيق استقرار الأسواق مع السعي إلى إيصال التضخم إلى النطاق المستهدف”

وتابع “لقد حذرت في الماضي من أنه إذا تصاعد الوضع الأمني، فسنؤكد على الاستقرار وليس التطبيع”، في إشارة إلى سياسة خفض الفائدة.

وثبّت بنك إسرائيل الفائدة عند 4.5% في اجتماعه الأخير الاثنين الماضي، لكن يارون يتوقع وصولها إلى 3.75% نهاية 2024، وقال: “إذا رأينا الوضع الأمني معتدلا والأوضاع التضخمية مستقرة فسنتصرف وفقا لذلك”.

وتراجع مؤشر بوصة تل أبيب الرئيسي (تاسي) 0.16% إلى 1935 نقطة، وقت كتابة التقرير.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ باليستي وكروز وطائرات مسيّرة ليل السبت الماضي، ردا على استهداف إسرائيل القنصلية الإيرانية في دمشق ومقتل قائد في الحرس الثوري الإيراني.

انتقاد

وانتقد يارون الحكومة قائلا: “أريد أن أفرق بين أطر الموازنة ومكوناتها. الموازنة الأصلية التي أقرتها الحكومة في شهر مايو/أيار من العام الماضي، كانت موازنة صحيحة من حيث الأطر. وكانت ثمة أصوات تريد عجزًا أكبر، لكننا تمكنا من الحفاظ على الإطار مع عجز يبلغ نحو 1%، لكن عليك أن تدخل في تفاصيل الميزانية، وهنا تظهر القضايا التي نتجاهلها بصورة دائمة”.

وأضاف ” لدينا على المدى الطويل، تحديات في مجال التعليم. نرى فجوات كبيرة في هذا المجال.. ويؤلمني شخصيا رؤية عدم المساواة في المناطق الهامشية، في الوسط العربي، وبالطبع في أوساط الحريديم (اليهود المتشددين)، فالتعليم هو أكبر تغيير في قواعد اللعبة على المستوى الشخصي”.

ووفق الصحيفة، فإن وكالات التصنيف والمستثمرين يشعرون بالقلق إزاء زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بسبب احتياجات الإنفاق الدفاعي المستقبلية لسنوات عديدة مقبلة.

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن تشكيل لجنة خاصة لفحص ميزانية الدفاع المؤجلة حاليًا، ويبدو أنها حتى لو تم تشكيلها فستكون لها أغلبية حاسمة من ممثلي المؤسسة الأمنية، ويدعو يارون إلى تشكيل اللجنة قائلًا: “من الواضح لنا جميعا أنه من المستحيل أن نعرف من نظرة سريعة الإستراتيجية العسكرية خلال 5-7 سنوات”.

لكن يارون يخشى -وفق الصحيفة- من سيناريو تسمح فيه استنتاجات اللجنة بزيادة ميزانية الدفاع إلى ما يتجاوز 100 مليار شيكل (26.9 مليار دولار) إضافية على مدى 7 سنوات، وهو ما تم الاتفاق عليه بين وزارتي المالية والدفاع.

ويقول: “إذا أشارت نفس اللجنة التي سيتم تشكيلها إلى احتياجات أكبر بكثير، فإنها تغيرالافتراضات الأساسية التي وُضعت في الموازنة والتوقعات الاقتصادية، وتشمل أن الحرب ستدور بشكل رئيسي في الجنوب، وأن المساعدات الأميركية آتية.. أي تغير في هذه الأمور سيتطلب تعديلات”.

وكالات التصنيف والمستثمرون يشعرون بالقلق إزاء زيادة نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بسبب احتياجات الإنفاق الدفاعي المستقبلية لسنوات عديدة مقبلة

 

سوق البناء

وقال يارون: “صناعة البناء مهمة وتشكل جزءًا كبيرًا من الناتج المحلي الإجمالي. لقد رأينا في الماضي أن عودة العمال إلى سوق البناء استغرقت وقتا طويلًا”.

وأضاف أن “الرغبة في جلب 100 ألف عامل أجنبي (بدلًا من العمالة الفلسطينية الممنوعة من دخول إسرائيل منذ اندلاع الحرب) سيستغرق وقتا وثمة كلفة مالية لذلك”.

وقال إن سوق العقارات في إسرائيل حساس للغاية للعرض، مضيفا أنه إذا تمكنت قوات الأمن من السماح بدخول العمال الفلسطينيين، فإن ذلك سيفيد اقتصاد إسرائيل، لكنه دعا في المقابل إلى تنويع العمال الأجانب ليكونوا من جنسيات مختلفة.

طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية في سماء إسرائيل (وكالات)

العبء الضريبي

وقال يارون: “الجانب الأول هو سوق العمل. لقد ذكرنا هذا كثيرًا وكان هناك عناصر من الحريديم (اليهود المتشددين) انتقدوا هذا التحليل. أرى أهمية كبيرة لقطاع الحريديم في دخول سوق العمل، والقيام بذلك بمهارات ورواتب مناسبة، ولهذا السبب “نحن بحاجة إلى دراسات” بهذا الشأن.

وحذر محافظ بنك إسرائيل من أنه “بحلول عام 2060، سيشكل القطاع الحريدي حوالي ربع السكان في إسرائيل، وإذا لم يدخلوا سوق العمل، فإن الضرر المحتمل على الاقتصاد سيصل إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي وسيزيد العبء الضريبي بنسبة 16%”.

وبشأن احتياجات جيش الاحتلال لتجنيد الحريديم يضيف يارون للصحيفة: “تشير وزارة الدفاع إلى أننا بحاجة إلى المزيد من القوى العاملة.

ويتابع “يحتاج الجيش إلى المزيد من قوات الاحتياط.. الاحتياطيون (الحاليون) أشخاص عاملون ذوو إنتاجية عالية. وفي هذه المرحلة، نحن نلحق الضرر أيضًا بالأسر. ومن وجهة نظر اقتصادية، هذا عبء اقتصادي كبير جدًا”.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه