كيف يمكن للعالم الخروج من أزمة الغذاء الحالية؟

أجرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية حواراً مطولاً مع الرئيس السابق لبرنامج الغذاء العالمي، إيرثيرن كوزين، حول كيفية الخروج من الأزمة الغذائية التي تهدد العالم حاليا، والتي تسببت بها الحرب بين روسيا وأوكرانيا وهما دولتان من أكبر منتجي القمح والحبوب والبطاطس في العالم، حيث أدت الحرب إلى سحب الإمدادات من هذين البلدين من الأسواق العالمية خلال معظم العام الحالي.

وقال كوزين إن “ما يقرب من 25 إلى 30%، من محصول القمح في نظام الغذاء العالمي يتم إنتاجه من قبل روسيا وأوكرانيا مجتمعين، وأكثر من 50% من الزيوت الأساسية، وخاصة زيت عباد الشمس، يأتي من روسيا”، مشيراً الى أن عدداً من البلدان مثل مصر والسودان والعراق والعديد من دول القرن الأفريقي والصومال، هي من بين أكبر المستوردين المباشرين للسلع من أوكرانيا، والآن هذه السلع لا تتحرك.

وفي الوقت ذاته، فإن العالم يعاني من مشكلة في نقل الغذاء بسبب أن تكلفة النقل أصبحت مرتفعة للغاية بسبب ارتفاع أسعار النفط، وهو ما أدى الى ارتفاع في أسعار السلع بلغ متوسطه 23% مقارنة بما كانت عليه العام الماضي، بحسب كوزين.

ويرى المسؤول الأممي السابق أن الأزمة الغذائية التي يشهدها العالم اليوم أسوأ من أزمة العام 2008، وذلك بسبب أن العالم اليوم خرج لتوه من أزمة وباء كورونا، وهو الذي أدى الى أزمة في سلاسل الامدادات، كما أن الدول التي قامت بدعم السلع في العام 2008 لم تعد قادرة اليوم على أن تفعل ذلك بسبب أنها تكبدت تكاليف كبيرة خلال عامي الوباء.

وأضاف كوزين: “العديد من البلدان المستوردة الصافية التي تمكنت في عام 2008 من دعم الأسعار المرتفعة للغذاء تعاني من ضائقة مالية تماماً الآن لأنها استثمرت في الاستجابة الصحية لفيروس كورونا”.

ولفت الخبير الأممي إلى أن القطاع الزراعي العالمي يعاني أيضاً من أزمة أسمدة، حيث قال إن حوالي 10 إلى 13% من إنتاج الأسمدة في العالم مصدره روسيا، وأشار الى أنه في مارس 2022 ارتفع المكون الرئيسي في الأسمدة، الذي يأتي من البحر الأسود، من 350 دولاراً للطن إلى حوالي 900 دولار للطن.

وقال إن أزمة الأسمدة هي الأهم، لأن ما يقرب من نصف الغذاء المنتج في العالم اليوم، وخاصة الغذاء الذي ينتجه 500 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة، يعتمد حوالي 50% منه على مدخلات الأسمدة.

وأضاف: “ما نعرفه هو أن كل 1% انخفاض في الأسمدة يؤدي الى تقليل توافر الغذاء لما يصل إلى 30 مليون شخص”.
لكن كوزين ذكر لمجلة “فورين بوليسي”، أنه على الرغم من هذا الوضع الغذائي الصعب في العالم، فإنه من الممكن أن نوفر الطعام لكل الناس على الكرة الأرضية، ومن الممكن الخروج من الأزمة الغذائية الراهنة.

وتابع: “إذا احتضننا العلم والابتكار، فيمكننا إطعام كل شخص على هذا الكوكب”.

وأوضح كوزين أن “العديد من البلدان تعاني من نقص في الإنتاج حاليا بسبب نقص الوصول إلى البذور والأدوات، والافتقار إلى البنية التحتية، ونتيجة لذلك، يُفقد حوالي 40% مما يتم إنتاجه بالفعل قبل أن يصل إلى المستهلكين بسبب عدم الوصول إلى الطرق المناسبة، وعدم توفر طرق التخزين، وعدم الوصول إلى التبريد، لذلك لدينا كمية أقل من الطعام، ومن ثم نفقد 40% مما يتم إنتاجه”.

وقال: “نحن كمجتمع عالمي بحاجة إلى وضع السياسات اللازمة لضمان أن لدينا نظام زراعي يعمل بشكل مناسب على كل من المستويات العالمية والوطنية والمحلية، وهذا كله يتعلق بضمان عدم قيام البلدان بفرض أي نوع من التعريفات الجمركية أو حواجز التصدير التي من شأنها أن تجعل الغذاء غير متوفر أو لا يمكن تحمله”.

وأضاف كوزين: “من ثم نحتاج إلى التأكد من أن لدينا أدوات الإنفاذ على المستوى المحلي التي ستضمن حصول المزارعين على الأدوات، بما في ذلك البذور وحماية المحاصيل ، فضلاً عن المياه اللازمة.

وبيّن أنه “في العديد من الأماكن، يرجع عدم الوصول إلى الري أو عدم الوصول إلى أنظمة تخزين المياه التي تسمح بالإنتاج الكافي للغذاء، إلى عدم وجود أنظمة”.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه