ماذا يعني شطب طهران من البند السابع لمجموعة العمل المالي؟

84

|

طهران– عشية الذكرى الرابعة من إدراج مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف) إيران في قائمتها السوداء، أعلن وزير الاقتصاد الإيراني إحسان خاندوزي شطب اسم بلاده من تحت البند السابع لمجموعة العمل المالي والمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح.

وتوقع خاندوزي، في تصريح لوسائل الإعلام الإيرانية، الأحد الماضي، أن يقلل قرار مجموعة العمل المالي من مخاطر التجارة العالمية مع بلده، موضحا أن الخطوة جاءت استجابة لاحتجاج طهران ومطالبتها بإزالة التوصيات المتعلقة بالبند السابع مع انتهاء القيود الواردة في قرارات مجلس الأمن أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

يأتي ذلك بعد إنهاء مجموعة العمل المالي، في فبراير/شباط 2020، قرارها السابق القاضي بتعليق إدراج إيران في قائمتها السوداء إثر توقيع طهران الاتفاق النووي مع المجموعة السداسية (1+5)، إذ رهنت عام 2016 خروج طهران النهائي من القائمة بقبول جميع القوانين والقرارات السائدة بمجموعة العمل الدولية.

ومع إعادة طهران إلى القائمة السوداء، قررت مجموعة العمل المالي (فاتف) عام 2020 الاستناد إلى العقوبات الأممية المفروضة على إيران وتقديم توصيات وفقا للمعايير الخاصة بالقرار الأممي رقم 2231.

إنجاز منقوص

ومع ذهاب الطيف الموالي للحكومة في إيران إلى “أن القرار يمثل إنجازا عظيما في سبيل كسر طوق العقوبات الأميركية”، يعتبر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، أبو الفضل عموئي قرار المجموعة المالية الأخير نتيجة طبيعية لالتزام طهران بالقرار الأممي 2231 طوال الأعوام الثمانية الماضية.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح عموئي أن قرار مجموعة العمل المالي يعني أن “التعاون الاقتصادي مع إيران لم يعد يمثل تهديدا لإشاعة أسلحة الدمار الشامل”، إذ إن العقوبات الأممية على تسليح طهران وبرنامج صواريخها الباليستية رفعت بالكامل وفقا لما يسمى “اليوم الانتقالي في الاتفاق النووي” المحدد في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

عموئي اعتبر التعاون الاقتصادي مع إيران لا يمثل تهديدا لإشاعة أسلحة الدمار الشامل (الصحافة الإيرانية)

وأوضح عموئي، أن تقارير مجموعة فاتف لا تزال تعتبر المبادلات المالية مع إيران تحمل تهديدا بشأن تمويل الإرهاب وغسل الأموال، واصفا تلك التقارير بأنها “تحتوي على اتهامات فارغة”، ومؤكدا استمرار بعض التحديات في تعاون بلاده مع مجموعة العمل المالي بخصوص عدد من القضايا العالقة.

وتعني توصيات البند السابع الصادرة عن مجموعة فاتف بالعقوبات المتعلقة بانتشار أسلحة الدمار الشامل، وتطالب الدول بمصادرة أموال وأصول الأشخاص والمؤسسات المعنية بما يتماشى وقرارات مجلس الأمن الدولي.

القائمة السوداء

ويرى الباحث الاقتصادي، سهراب رستمي كيا، أنه لا خروج من القائمة السوداء إلا بعد المصادقة على جميع القوانين والقرارات السائدة بمجموعة العمل الدولية، منها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة المعروفة باسم اتفاقية باليرمو، والمعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

وكان البرلمان الإيراني السابق صادق عام 2018 على مشروعين بشأن انضمام طهران لاتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب ومعاهدة مكافحة الجريمة المنظمة، تلبية لمساعي حكومة حسن روحاني السابقة الرامية إلى ضمان مصالح الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والحيلولة دون إعادة إيران إلى القائمة السوداء، لكن مجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام عارضا الخطوة.

وفي حديثه للجزيرة نت، يقول رستمي كيا إن الأوساط الإيرانية تختلف بشأن تلبية جميع الشروط اللازمة وتنفيذ القرارات السائدة في مجموعة العمل المالي للخروج من القائمة السوداء، عازيا السبب إلی ما تمثله تلك القوانين والمعاهدات من مضايقات للاقتصاد الإيراني المحاصر بفعل العقوبات الغربية.

تقليل المخاطر

وعدّ رستمي الشفافية المرادة في المبادلات المالية تناقضا مع الأساليب الإيرانية للالتفاف على العقوبات، كما أنها تقيد الأيادي الإيرانية لمساعدة حلفائها في حركات المقاومة، وعبّر الباحث الإيراني عن اعتقاده في أن الخروج عن القائمة السوداء فحسب لن يستطيع النهوض بالاقتصاد الإيراني في حال عدم حلحلة الأزمة النووية وإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وتابع الباحث الاقتصادي، أن شطب اسم البلاد من توصيات الرقم 7 في مجموعة العمل المالي سوف يسهم في تقليل مستوى المخاطر الدولية في التعامل مع إيران، لكن الأمر سوف يستغرق وقتا لإقناع الأطراف الأجنبية بتعزيز مبادلاتها المالية مع طهران.

وخلص إلى أن عدم الانضمام إلى قوانين فاتف سوف يعرقل النهوض بالاقتصاد الإيراني، ويزيد من تحفظ الأطراف الأجنبية في تعزيز مبادلاتها التجارية مع إيران.

وتوصي الأوساط الاقتصادية في إيران السلطات المعنية بالعمل على إزالة اسم البلاد من القائمة السوداء لجني ثمرة انضمامها إلى العديد من المنظمات الدولية والاتحادات الاقتصادية والسياسية، وعلى رأسها الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، إلى جانب توقيع طهران عددا من الاتفاقيات الإستراتيجية طويلة المدى مع كل من الصين وروسيا وفنزويلا وسوريا وغيرها من الدول.

في المقابل، أعلنت وزارة الاقتصاد الإيرانية أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن الجمهورية الإسلامية “لديها آلياتها الخاصة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب”.

مصلحة النظام

وكان عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد رضا باهنر، أكد، في تصريح سابق للجزيرة نت، وجود خلاف بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور بشأن قوانين مجموعة العمل المالي، مما أدى إلى إحالة القضية إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي لم يحسم بدوره لأسباب مختلفة منها تضارب آراء أعضائه.

وبحسب باهنر، فإن ثمة قانونا ينص على أنه في حال عدم بت المجمع في قضية ما خلال عام من إحالتها إليه، فإن القرار سيكون لمجلس صيانة الدستور الذي يعارض المصادقة على قوانين فاتف في هذه القضية.

وقال باهنر إن رأي الحكومة مؤثر في إقناع الأعضاء في مجمع مصلحة النظام، وإذا كانت حكومة إبراهيم رئيسي ترى مصلحة في المصادقة على هذه القوانين، فيمكنها الإدلاء برأيها ومطالبة المجمع بالبت من جديد في القضية، وحينها سيكون المجمع على استعداد لتسهيل الأمر.

اقرأ المقال من المصدر