الأردنية غصون رحال: “مَنّ السما” رواية تكشف أسرار الكبار

95

عمّان- أصدرت الروائية والمحامية الأردنية غصون رحّال مؤخرا رواية بعنوان” مَنُّ السَّما” الصادرة عن دار “العائدون” للنشر والتوزيع في عمّان 251 صفحة تضم 3 فصول وتتناول موضوعات الحب والحرب والموت والجنون وصراعات البشر، وهي الخامسة بعد “موزاييك” و”شتات” و”خطوط تماس” و”في البال”.

ووجهت الروائية رسالة تضامن مع سكان قطاع غزة قالت فيها “أنتم تسطرون بدمائكم ودموعكم وعذاباتكم ملحمة أسطورية تقف الأبجديات عاجزة عن التعبير عنها”، معتبرة أن “طوفان الأقصى هو المحك الأساسي للانحياز إلى الحرية والعدالة والإنسانية”.

وقالت رحّال إن العالم شرس لا يتوقف عن الصراع ووصفت مجلس الأمن الدولي بحيوان “الكراكن” وهو (وحش أسطوري له 5 رؤوس) “يقطن مقر الأمم المتحدة يتولى رسم مصائر البشر ونشر الفوضى الخلاقة في أرجاء العالم كأن يشعل حربا هناك ويعقد حلفا هنا أو يستبدل بمنظمة إرهابية أخرى”.

وترى رحّال في “مَنّ والسّما” المقتبس عنوانها من حلوى عراقية شهيرة، أن العالم وصل إلى مرحلة من الفساد والخراب والبؤس ورصدت بلغة رصينة وأفكار مترابطة ومعادلة تغلفها فلسفة تثير في تفكير القارئ أسئلة الحياة والموت من خلال تجوال بطلتها الفلسطينية السورية كمفوضة لحقوق الإنسان في مخيم “حسن شاه” شمال كردستان العراقية وسقوط الموصل والاعتداءات الجنسية لقوات حفظ السلام الفرنسية على 4 أطفال في أفريقيا الوسطى وما حدث في قندهار الأفغانية وغيرها، فإلى الحوار:

  • الرواية “مَنّ السّما” تستند في شخوصها إلى توزيع “الإيزيديات” كغنائم حرب وعمليات الاغتصاب والقتل وهناك من يرى أن الأدب غير دقيق في تقديمه لوقائع تاريخية.. فإلى أي حد تحليت بالموضوعية؟

كانت حادثة حرق النساء الإيزيديات من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الموصل هي الشرارة التي أشعلت رواية “مَنّ السّما”، ولهذا أهديت الرواية إليهن. ويمكن القول إن معظم القصص التي وردت على ألسنة النساء الإيزيديات في الرواية مستقاة من تقارير الأمم المتحدة. وقد أتاح وجودي في مهمة للأمم المتحدة في أربيل في عام 2017 الاطلاع على هذه التقارير والاستماع إلى شهادات بعض الناجيات من النساء.

ولا تقتصر شخوص الرواية على النساء الإيزيديات بل تناولت أحداثا دارت في أماكن متعددة من العالم وتطرقت للقضايا الراهنة وما خلّفته من تحولات كبيرة في النسيج السياسي والاجتماعي إثر ما يعرف بالربيع العربي.

ويظل العمل الروائي في النهاية عملا فنيا وإن استقى مادته ومصادره من الواقع، لأن الواقع يأتي ممزوجا بالكثير من الخيال والكذب الجميل والشطحات الروائية.

مهمتي كروائية ألا أقوم بسرد الحدث كما وقع بتفاصيله الحقيقية وإلا كان ما أكتبه تأريخا لا عملا فنيا متخيلا وأحرص دائما على إضفاء مسحة من الخيال للحدث فأعيد تدويره وبناءه من جديد كما أعمد لاختلاق عوالم أخرى موازية للعوالم الحقيقية أدير فيها شخوصي التي قد تكون مركبة من عدة أشخاص واقعيين وأنشر الكثير من آرائي وأفكاري من خلالهم.

  • هل بطلة الرواية “عهد” شخصية حقيقية أم متخيلة؟

عهد شخصية متخيلة من حيث تكوينها الجسدي وتاريخها الشخصي والأسري ولكنها شخصية مركبة من عدة شخصيات حقيقية من حيث تجاربها وخبراتها العملية، فهي مستقاة من خبراتي الشخصية وخبرات وتجارب زميلات لي يعملن في مجال حقوق الإنسان.

وما كان اختياري لتقنية تعدد الأصوات إلا لتحييد صوتي ككاتبة ومنح الشخصيات الحرية والاستقلالية لقول ما يريدون دون تدخّل مني كراوية.

ويمكن لأي قارئ أن يستشف هذه الحيادية من خلال الأفكار المتباينة وأحيانا المتضاربة للشخصيات وخاصة ما يتعلق بالربيع العربي مما خلق أجواء من التوتر والصدام فيما بينها.

  • لكل عمل إبداعي رسالة فما الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي سعيت لها؟

في القصة أو تقديم شخصيات مركبة ومثيرة للاهتمام وليس من خلال تقديم مشاهد مسفّة، فالبناء الدرامي للرواية واللغة المستخدمة يمكن لها أيضا أن تشكل عناصر إثارة وتشويق دون الحاجة الى تقديم أي تنازلات.. تتنوع رسائل الأعمال الإبداعية بشكل كبير وتعبر عن مجموعة متنوعة من المفاهيم الإيجابية مثل الخير والحب والحرية والعدالة أو السلبية مثل انتصار الشر أو سيطرة القوة.

وتسعى “منّ السّما” لفضح الكثير من الأسرار الخاصة بعوالم “الكبار” أو من أسمتهم البطلة “الآلهة بمقر الأمم المتحدة” وتعرية النظام العالمي الجديد وما خلقه من دمار في الكون بما فيها صناعة المنظمات الإرهابية ومن ثمّ ادعاء محاربة الإرهاب لتحقيق أهدافه السياسية والاقتصادية على حساب الشعوب المنكوبة.

أما الرسائل غير المباشرة فتتعلق بضرورة التمسك بالمثابرة وقوة الإرادة لتحقيق الحلم بالحرية ومحاربة الفساد والاستبداد مهما كانت التضحيات باهظة ومؤلمة.

  • الكتابة من وجهة نظر البعض تعني الانحناء للقارئ لكسب تعاطفه فهل قدمت كروائية تنازلات لخدمة شخصياتك وجذب القراء؟

الكتابة بالنسبة لي لا تعني الانحناء للقارئ بقدر ما تعني إحداث صدمة للقارئ لإخراجه من منطقة الراحة والاستكانة إلى منطقة التنبّه واليقظة فالأحداث والقضايا التي أتناولها في رواياتي لا تحتمل تقديم انحناءات أو تنازلات ترضي القراء.

أكتب لقارئ صلب واع ومنفتح وحتى وإن لم يكن كذلك فإن أحداث الرواية ومضمونها لا بد أن تضيف له شيئا من الوعي وإن لم يشعر، وككاتبة يمكن أن أخلق لشخصياتي جوانب جاذبة تجعل القراء يتعاطفون معها.

  • اسم بطلتك وعنوان الرواية يجعل القارئ يجول في فضاء مفتوح فما المقصود خاصة أنه يرمز لنوع من الحلوى المعروفة في العراق؟

لم يأتِ عنوان روايتي عتبة للنص ولا مدخلا للرواية كما هو مألوف، فقد ورد في النص بوصفه المرادف الكردي لـ”المّن والسّلوى” التي ورد ذكرها في القرآن الكريم كدليل على العون الإلهي في أوقات الضيق.

فالعنوان يرمز إلى التدخل الإلهي ويمثل هبة السماء التي كانت ترتجيها بطلة الرواية لخلاص البشرية من جحيم الحرب والظلم والاستبداد الإنساني بعدما ضاقت أمامها السبل.

أما اسم البطلة فقد اختاره والدها ليجدد عهده الذي قطعه على نفسه في مواصلة النضال من أجل تحرير بلده المغتصب فلسطين، ومن ثم تمسك البطلة بعهد قطعته على نفسها بمحاربة الظلم والاستبداد.

  • لكل مبدع جمهوره.. لمن تكتبين كمحامية تمتهن الأدب وهل تقتفين أثر أيّ من المبدعين التنويريين؟

أكتب لكل من يجد في نفسه رغبة في القراءة. أكتب لمن لديه شغف التفكّر والتأمل في ما وراء الكلمات أكتب للفئات المهمشة والمسحوقة علّها ترى نفسها في عيون الأغيار فترفع الظلم عن نفسها “أكتب للجبابرة والمستبدين لأضعهم وجها لوجه أمام قباحاتهم علّهم يرجعون والذين لم يولدوا بعد علّهم يستنبطون الدروس والعبر”.

لست متأكدة إن كنت أقتفي أثر أحد من المبدعين، كل ما أعيه أن الكتابة تجتاحني على حين غرّة ولا تتركني إلا بعد انتهاء العمل لذلك تجدني مقلّة في أعمالي فالكتابة عندي ليست مهنة أو حرفة، إنها ما زالت هاوية.

  • كيف ترين تلقي الغرب للأدب العربي الحديث؟ والتحديات التي تواجه مترجم الأدب العربي إلى الإنجليزية؟

الغرب سوق شاسع للكتاب، والغربيون بكافة شرائحهم يعشقون القراءة ويملكون ما يكفي من الفضول للتعرف على ثقافات أخرى من العالم، ولديهم هوس في التعرف على عالم الشرق المليء بالأسرار منذ “ألف ليلة وليلة”، إلا أن اهتمام الشباب بدأ ينصب مؤخرا على المواضيع ذات الطابع الغرائبي أو الفانتازي مثل “هاري بوتر” و”لعبة العروش” وأمثالهما من الروايات الخيالية المحضة.

أما التحديات التي تواجه مترجم الأدب العربي للإنجليزية، فهي الإغراق في الشاعرية، والمونولوج الداخلي، والترميز، والبلاغة التي تميز الكتابة بالعربية عن الإنجليزية.

اقرأ المقال من المصدر