الكاريكاتير يواجه السردية الإسرائيلية.. مبدعو المهجر في قلب صراع الرواية

يواكب الكاريكاتير انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي، وتطور أساليب النشر الإلكتروني، مستفيدا منها بعد أن كان حبيسا للصحف الورقية.

وما يزال هذا الفن يلعب الدور الذي وجد من أجله في تقديم رسالة ساخرة ولاذعة وناقدة سواء للسلطة، أو لمجمل الظواهر الاجتماعية أو حتى مقاومة العدو المحتل والتحريض على الكفاح ضده وانتقاد جرائمه.

صدمة إيجابية

ويرى فنان الكاريكاتير المغترب بالولايات المتحدة عبد الناصر الحوراني -في حديث للجزيرة نت- أن “طوفان الأقصى” كان بمثابة الصدمة الايجابية التي أحدثت ليس فرزا سياسيا وحسب بل فرزا ثقافيا وحضاريا بين من يتمسكون بمبادئ وثوابت أمتهم ومن يتخلون عنها، مؤكدا أن غزة ستبقى هوية عصرنا حتى الأبد.

وعن الرسالة التي يوجهها المبدع العربي في المهجر والدور الذي يلعبه هناك، يضيف مدير تحرير ومؤسس موقع السكة الإخباري الصادر بولاية تكساس الأميركية “قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان العمل موجها للجاليات العربية ومحاولا معالجة مشاكلها ونضالها ضد التمييز والعنصرية والإسلاموفبيا التي رسّختها آلة الإعلام المعادية”.

ويتابع: ما قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول كانت أعمالنا الفنية تتخذ اتجاها محليا في الدفاع عن قضايا الجاليات العربية في أميركا، أما الآن فبات أي كلام خارج عن ما يحدث في غزة ترفا.

ويرى الحوراني -المولود بمخيم الوحدات بالأردن- أن نشاط المثقفين العرب ونشطاء الجاليات العربية والإسلامية ووجود مواقع التواصل لعبت دورا في إيصال السردية الفلسطينية إلى الجماهير الغربية والأميركية التي بات مشاركة في الفعاليات ضد العدوان على غزة.

ويلفت أن “مواقع التواصل منبر من لا صوت لهم في الإعلام الغربي الذي تبنى منذ اللحظة الأولى الرواية الصهيونية، وحدث أن استطلاعات الرأي في أميركا باتت تميل لصالح الفلسطينيين وهو تحول لم نكن نحلم به في ظل هيمنة الصهاينة على منابر الإعلام في الولايات المتحدة”.

“الأم الفلسطينية ووداع الشهداء” بريشة الحوراني (الجزيرة)

فلسطين إلى الواجهة

ويشير إلى أن الفضل في هذا التحول يعود للمقاومة التي أعادت القضية إلى الخبر الرئيس في كل محطات الأنباء، وكان للفن دور مركزي في إيصال السردية الفلسطينية التي تم تغيبها منذ النكبة.

أما عن أعماله الكاريكاتيرية، يقول “لي وجهة نظر في هذا الموضوع: إن كنا نريد أن يتعاطف معنا الغرب وأن يتفاعل مع رسومات الكاريكاتير فيجب أن نجعل المتلقي الغربي في صلب قضايانا وأن يشم رائحة الظلم الذي تعانيه شعوبنا”.

ويتابع “نحن لم نحمل فلسطين للعالم بل حشرنا كل العالم في فلسطين قضيتنا، فالفلسطينية قضية كل أحرار الأرض وعلى العالم أن يصبح جزءا من رسالتك العادلة”.

صبر وصمود الجزيرة
“صبر وصمود” (الجزيرة)

الكاريكاتير في المعركة

ويرى الحوراني أن بوسع فن الكاريكاتير أن يكون في المعركة جنبا إلى جنب مع المقاومين والمظلومين بمعركتهم في فلسطين وغزة.

ويضيف أن دور الفنان لا ينحصر، ويجب ألا يكون فيما تروجه السلطة (مطلق السلطة) ولا الخطاب السائد بل يجب أن يكون دوما في صف القضايا العادلة اجتماعيا أو القضايا الوطنية، وإلا فإنه سيفقد مكانه ورسالته.

****داخليه*** فلسطين هوية عصرنا الجزيرة.jpg
“فلسطين هوية عصرنا” (الجزيرة)

وحول الأدوار التي يلعبها المبدعون العرب في المهجر، يرى الحوراني أنهم وإن نأوا بأجسادهم بعيدا عن البلاد العربية فإنهم يحملون قضاياهم والتي بالضرورة قضايا أمتهم.

ويضيف أن القمع الذي قد يكون أحد مبررات خروج المبدع العربي من بلاده فإن صورة القمع تلاحقه مع كل صورة تتناقلها الفضائيات للقمع بهذا الشارع العربي أو ذاك.

مبدعون في المهجر

ويلفت الحوراني -الذي عمل في معظم الصحف الأردنية الأسبوعية- أن الفنان العربي تظل روحه معلقة ببلاده بل تزداد حساسيته للأوضاع فيها حتى أكثر من إقامته ووجوده فيها.

****داخليه**** الأم الفلسطينية في معركة المقاومة الجزيرة
“الأم الفلسطينية” (الجزيرة)

وحول رسالة الفنان في المهجر يؤكد “نحن أبناء القضية، وكل فن لا يحمل قضية مجرد هواية لا شأن لها ولا قيمة، وكمثقفين عرب فقد لمحنا هنا في الولايات المتحدة أنه للمرة الأولى يمكن للفلسطيني تحقيق الانتصار على العدو”.

والحوراني من مواليد 1965، درس في مدارس وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وحاصل على درجة بكالوريوس فنون جميلة من الولايات المتحدة، وعضو نقابة الصحفيين الأردنيين، ومؤسس موقع السكة الإخباري الصادر بولاية تكساس ومدير التحرير فيه ورسام كاريكاتير بعدد من النشرات العالمية.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه