روائيون خليجيون يناقشون تحولات الرواية والمجتمع في معرض القاهرة للكتاب

122

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب عددا من الأحداث الثقافية التي تتعرض لجوانب حياة الإنسان العربي ومستقبله، وتناقش قضاياه الماضية والآنية، ولا تقف عند الشأن الثقافي فقط، بل تتعداها للسياسي والاقتصادي والاجتماعي، المحلي والدولي معا.

ومن تلك الفعاليات المصاحبة لمعرض القاهرة للكتاب في دورته الـ55، “ملتقى مبدعون وجوائز” حيث يشارك الفائزون بجوائز الرواية في ندوات تناقش خلالها الروايات الفائزة، وتلقى الضوء على صاحب الجائزة، وتميز إنتاجه الأدبي، فضلا عن ذلك يشتبك الجمهور مع المؤلف في مداخلات فكرية ومناقشات، ساخنة أحيانا ومحرجة أحيانا أخرى، مما يثري الفعالية ويمنحها الحيوية، ويجذب إليها الجمهور بمختلف فئاته.

ومن الندوات التي شهدت إقبالا كبيرا، ندوة الخميس ثاني أيام افتتاح المعرض، وكان ضيفها الشاعر والروائى العماني زهران القاسمي الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية هذا العام، الذي قال “إن بدايته كانت مع كتابة الشعر الذى قرأه وحفظه منذ صغره، وأنه لم يتخيل يوما أن يرحل عن الشعر ليكتب القصص القصيرة والروايات لحاجتها للتخيل والخلق الفني، إلى أن بدأت بكتابة “سيرة الحجر” التي استغرقتني عامين كاملين، وأردف صاحب “تغريبة القافر” قائلا إن كتابة الرواية أو الشعر لا يأتي غصبًا بل يأتي طوعا من داخل الكاتب أو الفنان”.

كما استضافت القاعة الدولية “ضيف الشرف” الكاتب والروائي القطري أحمد عبد الملك، الفائز بجائزة كتارا للرواية العربية مرتين عن روايته “دخان.. مذكرات دبلوماسي سابق”، كما فاز بها في 2019 عن روايته “ميهود والجنية”، رفقة الروائية العمانية جوخة الحارثي الفائزة بالجائزة الأولى في الأدب العربي عن معهد العالم العربي بباريس عن روايتها “سيدات القمر”.

الخصائص السردية للرواية

في البداية، تحدث الدكتور أحمد عبد الملك عن الرواية القطرية مرتكزا على أهم خصائصها السردية التي أوردها في كتابه “الرواية القطرية: قراءة في الاتجاهات”.

واعتبر عبد الملك أنه “منذ العام 1993 -حيث صدرت أول رواية قطرية “العبور إلى الحقيقة” للكاتبة شعاع خليفة- لم يتم التطرق للرواية العلمية بصورة علمية”.

واستعرض عبدالملك بتفصيل طبيعة الرواية القطرية منذ بدايتها وصولا إلى 192 رواية قطرية، وقال إنه أثناء رصده للسرد في قطر، وجد الكثيرين يكتبون الرواية دون الاهتمام بخصائص السرد، موضحا أن السرد يُعتبر بناءً هندسيًا يعتمد على الحبكة الروائية وتطوير الشخصيات والأحداث.

وفي محاولة للرتق ووضع الرواية القطرية على قضبان السرد، يقول عبدالملك “لهذا كتبت كتابي الصادر عن “كتارا” بعنوان “كيف تكتب الرواية”، حاولت من خلاله تقديم تلخيص شامل لعملية كتابة الرواية، خاصة بالنسبة لفئة الشباب، لأن الرواية عمل فني يعتمد على الفكر، ولا بد من التركيز على المساعدات السردية التي تهمل في العديد من الروايات، فضلا عن اهتمام النص السردي بالمحسنات البديعية التي ترتقي بوجدان القارئ”.

وتابع “لا يجب أن نغفل صحة اللغة العربية ودقتها بل والاهتمام بعلامات الترقيم، حيث إن لكل منها دلالتها، داعيا الشباب المبدعين إلى القراءة والدخول إلى عالم الرواية من بابها الحقيقي بعد التشرب والتشبع بتقنياتها”.

التحولات الاجتماعية

ويستطرد عبدالملك قائلا “من خلال قراءتي للمشهد السردي في قطر، وجدت أن العديد من الأعمال الروائية تركزت على قضية التحول الاجتماعي ورصد حالات الزواج والطلاق، ولهذا دعوت الشباب إلى تهذيب الحكاية لتصبح رواية”.

وأشار إلى أهمية الجائزة في حياة الكاتب المادية والمعنوية، وأن المشهد الحالي في جائزة كتارا، بدون شك، شجع العديد من الكتَّاب على تطوير أنفسهم، حيث لايقتصر دور الجائزة على كثرة الإنتاج، بل أيضا في تجويد الإبداع، كما أن طباعة الرواية الفائزة بلغة أجنبية تسهم في نشر الرواية العربية على مستوى الثقافات الأخرى.

شخصيات متمردة

وتابع الدكتور أحمد عبد الملك: “فيما يتعلق بالمشهد الأدبي في قطر، يظل غائمًا حتى الآن بسبب عدم وجود حركة أدبية قوية”، وأكمل حديثه -حول مؤلفاته التي بلغت الـ40 كتابا ما بين قصة ورواية ونثر فني، وما بين دراسات متخصصة في مجال الإعلام وغيرها-، قائلا: “لخبرتي الشاملة بصفتي رقيبًا وأكاديميًا وناقدًا، أعمل على مراقبة ما أكتب. منذ البداية وضعت قوانين لنفسي، منها توصيف كل شخصية في رواياتي في صفحة أو صفحتين. وبعد فترة من الكتابة، أجد الشخصيات هي التي تقودني، بل وأحيانا تتمرد عليّ، وبدلا من أن أرسم لها الطريق، تقودني إلى طرق أخرى ربما تكون أجمل وأروع مما أردته لها”.

وأردف “لتأثري بالمدرسة الرومانسية نتيجة نشأتي، يظهر الطابع الرومانسي كسمة أساسية في رواياتي، وأدرك تمامًا أن دوري كرقيب قد يحول دون تدخلي في النص، ولكني أميل إلى التركيز على الرواية الرومانسية في إبداعي”.

سيدات القمر

وحول صورة المرأة في الأدب وشعر الغزل العذري في التراث الشعري تحدثت الروائية العمانية جوخة الحارثي صاحبة رواية “سيدات القمر” وقالت إن المرأة تحتل مكانة بارزة في المشهد الثقافي العماني، ويشهد تاريخ عمان على تحقيق النساء لإنجازات عديدة، سواء كن قائدات في الحروب أو كن مساهمات في تهدئة الصراعات بين القبائل، وشددت على أن التاريخ العماني يضم العديد من النساء اللاتي ساهمن في صنع التاريخ.

واستعرضت دراستها عن “الجسد في التراث العذري”، وأكدت أن مفهوم الحب العذري يظهر بشكل قوي في المشهد الشعري، مثل قصة “ليلى والمجنون” حيث يظل المجنون مخلصًا لحبه حتى بعد أن ذهبت ليلي مع والدها لأداء فريضة الحج، وأشارت إلى أهمية تلك الرموز في المشهد الشعري، رغم أنها لم تكن مهتمة في دراستها بحضور الحبيبة كرمز جسدي.

الترجمة الإبداعية

وتعرضت لفكرة ترجمة الأعمال الإبداعية ووصفتها بأنها عمل في غاية الصعوبة، وقالت إنهم عندما أخبروها في معهد العالم العربي بباريس بترجمة روايتها “وافقت بشرط أن أختار أنا مترجمي، حتى يكون هناك تجانس بين الكاتب والمترجم، وحتى يكون هناك خلق متبادل لمفهوم النص بين الكاتب ومترجمه”.

وفي نهاية حديثها تعرضت الفائزة بجائزة البوكر البريطانية (العالمية) لقضية ترجمة الأشعار القديمة إلى اللغة الإنجليزية، مشيرة إلى صعوبة هذه المهمة، خاصة عند التعامل مع الأشعار القديمة التي تحمل معاني عميقة، وأشارت إلى أن الكثير من هذه الأبيات الشعرية الرائعة قد تفتقر إلى الترجمة الدقيقة والتي تعكس معاني وأهداف الشاعر.

اقرأ المقال من المصدر