“سميدرا”.. رواية قطرية تمنح الأمل للباحثين عن الحرية

0

الدوحة – في دمج بين الواقع والخيال، تعالج رواية “سميدرا.. كفاح فتاة” للدكتور عبد الرحمن بن سالم الكواري، وزير الصحة القطري الأسبق، عددا من القضايا الاجتماعية والسياسية والفكرية وحقوق الإنسان في العالم العربي.

الرواية التي تقع في 200 صفحة من القطع المتوسط أراد مؤلفها أن يبعث من خلالها مجموعة رسائل تؤكد مكانة الأوطان والحرية، وتبرز أهمية المرأة ودورها في المجتمع، بجانب التطرق إلى مشكلات يعانيها المواطن العربي في العقد الأخير في أعقاب ثورات الربيع العربي مثل الاغتراب واللجوء، وذلك من خلال سرد لقصة فتاة عربية تدعى سميدرا عاشت قصة كفاح في فضاءات متنوعة وأزمنة مختلفة.

صدرت الرواية حديثا في الدوحة، وتقع أحداثها في 4 بيئات متابينة: الأولى فيما يسمى مجازا بالوطن، والثانية مدينة إسطنبول حيث الدراسة الجامعية والتنوع الثقافي وبناء الذات، والبيئة الثالثة مدينة باريس حيث التطبيق العملي لكل التجارب والنظريات على الأرض، وانتهت في مدينة تورنتو في كندا حيث استطاعت البطلة أن تحقق ما كانت تصبو إليه من أحلام وطموحات نحو حب الوطن والتعايش وتقبل الآخر.

وفي بنية سردية، تحكي الرواية جانبا من سيرة البطلة (سميدرا) منذ ولادتها ونشأتها في بلدة البيضاء الواقعة على إحدى الهضاب شمال شرقي بلاد الشام، إلى حين استقرارها في كندا، مرورا بالدراسة في إسطنبول أولا، ثم باريس، والسفر إلى الدوحة، وبين النشأة الأولى والمستقَر الذي تنتهي به أحداث الرواية، تمر سميدرا بمنعرجات مصيرية تحدد اختياراتها في الحب والانتماء والحياة المهنية.

المرأة وكفاح الشعوب

ومع تقدم الخط السردي للرواية، نشهد مواكبة للتطور الحادث في شخصية البطلة، بحيث ستطّلع على دور المرأة في كفاح الشعوب من أجل نيل حريتها، وعلى تضحياتها في زمن الثورات العربية، سواء في الساحات أو من خلال وسائل الإعلام الحديثة، من أجل تعزيز الوعي والدفاع عن حقوق النساء وحرية الرأي والتعبير، كما نلحظ وقوفًا على قناعاتها الوطنية والنضالية التي أخذت تنضج أكثر فأكثر.

رواية “سميدرا” تتوفر فيها معطيات الرواية الحديثة، وتتميز بدقة رسم الشخصيات، وتعالج كثيرا من القضايا مثل اللاجئين وغيرها، كما أنها تنتقل من زمان إلى آخر بسلاسة.

يفتتح المؤلف زمن السرد بحادثة تقع للناشطة العربية سميدرا في العاصمة الفرنسية (باريس) أثناء مشاركتها في إحياء ذكرى الثورة الفرنسية، فبينما تواصل خطابها من أجل الحرية أمام لافتة كتب عليها “منظمة أحرار بلا قيود” اخترقت رصاصة جسدها، وسط هتافات تدين وتهتف “خونة، خونة، لن تسقط الحرية!”.

وانطلاقا من هذا الحدث الافتتاحي، تشرع الرواية في استعادة تاريخ عائلة “سميدرا” المقاوم الذي ينعكس في شخصيتها وكفاحها ضد الظلم والاستبداد الذي تعيشه بلادها.

ولظروف الدراسة المتوقفة في بلدها، اضطرت سميدرا إلى الهجرة لإكمال دراستها في جامعة إسطنبول، وهناك برزت براعتها العلمية، ليرسم الراوي للقارئ خطين متوازيين وحاسمين في شخصية سميدرا، هما خط المسار العلمي وخط المسار الوطني وبهما معا انخرطت في أنشطة المنظمات الحقوقية للتعريف بما يعانيه وطنها من ظلم واستبداد.

الفضاء السردي

ووسط هذه الأجواء شكّل الراوي الفضاء السردي الذي تنمو فيه اختيارات سميدرا التي وجدت ضالّتها في التحاور السياسي وشرح قضية وطنها، وعلى إثر ذلك عرفها الطلبة ورأوا فيها خير من يمثل بلادها بانضمامها إلى جمعيات حقوق الإنسان واستقطاب أحرار العالم، فنشأت علاقة وطيدة بينها وبين هؤلاء الحقوقيين من الطلاب.

تعرف الرواية منعطفا سرديا حاسما على مستويين متداخلين، الأول: قبول سميدرا ضمن فريق البحث العالمي الذي تشرف عليه الكلية بالتنسيق مع فريق البحث الرئيس في جامعة تورنتو في كندا، والثاني: بقرار سميدرا إنشاء منظمة باسم “أحرار بلا قيود”  تعنى بحرية الإنسان، وتلمّ الشمل والجهود لتحقيق الآمال، اعتمادا على وسائل الإعلام الجديدة وتكنولوجيا المعلومات، لتحظى المنظمة بالاعتراف، وتُمنح سميدرا وثيقة سفر أممية تخوّلها التنقل بين الأقطار لأداء واجباتها الإنسانية.

ذاع صيت سميدرا بين المنظمات الإنسانية لما تملكه من قوة في الحجة وسداد في الرأي وجرأة في الحق، فأخذت تتصدر المظاهرات والاحتجاجات.. ولما ازداد الوضع سوءا في بلادها وأتاها خبر اعتقال صديقتها المقربة، عقدت مؤتمرا في مقر مفوضية الأمم المتحدة وأدلت بتفاصيل مرعبة عن وضع الناس في بلادها، واقترحت أن يقوم فريق يضم المفوضية ومنظمة “أحرار بلا قيود” بزيارة بلادها والاطلاع على الوضع ومقابلة رموز النظام ومعتقلي الرأي ورفع تقرير أممي.

رواية سميدرا تمزج بين الواقع والخيال وتعالج عددا من القضايا الاجتماعية والسياسية (الصحافة القطرية)

النجاة من الموت

تعود الرواية إلى حيث بدأت، ونعرف مصير سميدرا بعد إصابتها بالرصاصة، قبل أن نرافق البطلة في رحلة أخرى من المعاناة والآمال في كندا.

وعن الأسباب والدوافع التي تقف وراء تأليف رواية “سميدرا ..كفاح فتاة”، يقول الدكتور عبد الرحمن بن سالم الكواري “شدّت انتباهي فتاة من بلاد الشام ‏على تويتر كانت تدافع بقوة وحماسة عن وطنها”.

ويضيف الكواري، في تصريح للجزيرة نت، أن ‏هذه الفتاة “اختفت من الفضاء الإلكتروني وبقي حسابها مدة قصيرة قبل أن يُلغى، فأخذت أجمع بعض التغريدات وأستكشف بعض المعلومات والأفكار لتراودني ‏فكرة كتابة رواية مستوحاة من سيرة هذه الفتاة المكافحة”.

وأشار إلى أنه رأى هذه الفتاة نموذجا للفتاة العربية التي تدافع عن وطنها وحريتها في زمن ‏تتعرض ‏فيه المرأة للتغييب والتغريب وسحب البساط من دورها في الدفاع عن الوطن وبنائه، وكذلك سلب حريتها وتدمير عقيدتها وفطرتها.

ويوضح أنه استخدم كرمة العنب التي تتوسط حوش آل شاكر (أسرة البطلة في الرواية) كرمز لبلاد الشام، منوها إلى أنه بحث عن معنى كرمة العنب باللغة السريانية المستخدمة قديما في بلاد الشام والعراق فوجد اسم “سميدرا” الذي يعني “وردة كرم العنب”، وأن كرمة العنب تنبت غالبا أزهارا ونادرا ما تعطي ورودا، فـ”سميدرا” وردة الكرم رمز التفرد.



اقرأ المقال من المصدر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق