مشروع سعودي يوثق المواقع التي عاش فيها شعراء العرب قديما

في حال كنت ترغب في الوصول إلى موطن مجنون ليلى وامرئ القيس فلن تضيع الطريق، خاصة في ظل إطلاق المملكة العربية السعودية مشروع التوثيق المكاني للمواقع السعودية التي عاش فيها الشعراء العرب وارتبطوا بها عبر التاريخ.

ويعمل هذا المشروع على توثيق هذه المواقع التراثية في مختلف مناطق المملكة وتسهيل الوصول إليها عبر تركيب لوائح إرشادية وتعريفية تربط بينها وبين شعراء عصر ما قبل الإسلام بملاحمهم وقصائدهم ومعلقاتهم الشهيرة في تاريخ الثقافة العربية.

ويأتي المشروع تحت مظلة مبادرة “عام الشعر العربي” وبتعاون بين وزارة الثقافة السعودية وعدد من المؤسسات المحلية في المملكة.

واشتملت خارطة المشروع على مواقع تنتشر على امتداد المملكة، ففي الرياض وثق المشروع مواقع عدة تعود إلى شعراء مشهورين وُلدوا وعاشوا في مواقعها التاريخية، من بينهم الشاعرة ليلى الأخيلية، ومجنون ليلى، وامرؤ القيس، ولبيد بن ربيعة، فيما وثّق المشروع مواقع عدة في القصيم عاش فيها أو مر بها شعراء، مثل برج الشنانة بمدينة الرس الذي ارتبط بالشاعر زهير بن أبي سلمى.

نطاق المشروع

ويمتد نطاق المشروع ليشمل عددا من مدن ومناطق المملكة مثل الباحة والأحساء والطائف وحائل والمدينة المنورة وعسير ونجران، ووثّق فيها المشروع المسار الذي عبر فيه ومن خلاله أشهر الشعراء العرب عبر التاريخ، مثل الشاعر الشنفرى الذي نشأ في قرية سلامان، والشاعر الصلتان العبدي الذي عاش في جبل البريقة، والشاعر طرفة بن العبد في جبل القارة، والشاعر علي بن المقرب العيوني في متنزه العيون، إضافة إلى الشاعر النابغة الذيباني وارتباطه بسوق عكاظ.

ويضم المشروع أيضا منازل حاتم الطائي في حائل، والشاعر حسان بن ثابت في ساحة معركة أحد، والشاعرة الخنساء في المدينة المنورة، والشاعر عبد يغوث الحارثي الذي عاش في موقع يضم حاليا متنزه الأمير جلوي بن عبد العزيز في نجران، والشاعر ابن الدمينة الذي كان موطنه في مدينة العبلاء التاريخية بعسير.

وتهدف وزارة الثقافة السعودية من خلال هذا المشروع إلى تأكيد مركزية المملكة بالنسبة للثقافة العربية، وتوثيق خطوات الشعراء العرب على أرض الجزيرة العربية عبر التاريخ وأماكن نشأتهم وإقامتهم، مما يرفع الوعي تجاه العمق الثقافي والتاريخي للمملكة ودورها المحوري في تشكيل الثقافة العربية.

كما سيعمل المشروع على تفعيل هذه المواقع التاريخية وإثرائها بالمحتوى المعرفي والإرشادي الذي يرفع قيمتها لدى الزوار الذين سيفدون إليها من داخل المملكة وخارجها.

خطوات متصلة

من جهتها، ترى الكاتبة والأديبة السعودية شوقية الأنصاري أن هذا المشروع يدل على خطوات متصلة لا تنقطع لأجل صون التاريخ والتراث في شتى المجالات لبناء غد أفضل للأجيال القادمة.

وأضافت أن رحلة التوثيق وإن كانت توثق هذه المواقع في مختلف مناطق المملكة وتسهل الوصول إليها عبر تركيب لوائح إرشادية وتعريفية إلا أنه يجب أن يربط التوثيق بين الشعر كمصدر وبين ماهية المكان، وذلك للوقوف أكثر على رمزية المكان كمعلم سياحي قوي ذي دلالة تاريخية مرتبطة فعليا بوقت ومكان إلقاء الشعر تاريخيا.

وكانت السعودية قد أطلقت العام الماضي مبادرة “2023 عام الشعر العربي”، وذلك للاحتفاء بهذا الشعر عبر فعاليات وأنشطة ومبادرات تقام على مدار العام وبشراكة من أفراد المجتمع وكافة الجهات المعنية، في سبيل إحياء تاريخ الشعر العربي العريق، وتعزيز حضوره في الحضارة الإنسانية، وإرساء قواعد ثرائه المستقبلي، وإحلاله مكانته المستحقة بين آداب العالم وفنونه.



اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه