الحنين إلى “ألف ليلة وليلة”.. “جودر” يعيد أسطورة البطل الشعبي

81

الحكايات بنت الخيال، تُخرج المتفرجين من ملل الحياة اليومية وتمنحهم لحظات من المتعة، على مدار قرون مضت، عرفت “ألف ليلة وليلة” بأنها حكايات شرقية قديمة لم يعرف لها مؤلف محدد، وأغلب قصصها تدور في العصور الإسلامية القديمة مثل العصور العباسية والمملوكية والفاطمية، لذا تعتبر حكايات راسخة بوصفها جزءا من الخيال الشعبي العربي، مما يجعل إعادة تقديمها في كل مرة فكرة جماهيرية ناجحة.

مع بداية عرض مسلسل “جودر” في النصف الثاني من رمضان، اجتمع حوله المشاهدون بسبب انتظارهم حكايات ألف ليلة وليلة المحببة إلى قلوب المتفرجين من كل الأعمار.

المسلسل بطولة ياسر جلال، وياسمين رئيس، ونور، وأيتن عامر، بالإضافة إلى النجوم الكبار رشوان توفيق، وعبد العزيز مخيون، والفنانة عايدة رياض، ومن تأليف أنور عبد المغيث، وإخراج إسلام خيري، وهو معالجة جديدة لحكاية “جودر بن عمر المصري” الموجودة ضمن حكايات ألف ليلة وليلة.

حكاية واحدة من ألف حكاية

منذ شارة البداية (التتر)، ينتقل المشاهد إلى عالم قديم من الحنين إلى الماضي بسبب لحن عزيز الشافعي المميز وهي تجربته الأولى في تأليف تتر مسلسل، لكنها جاءت تجربة ناجحة، خاصة مع المشاهد المصاحبة له، التي اختارها المخرج بنجاح لتلائم التصاعد الدرامي الموسيقي وتضع المشاهد منذ البداية في الأجواء السحرية الخيالية للمسلسل.

 

رغم أن الحكاية تحتمل التطويل بسبب كثرة التفاصيل بها، فإن الحلقات سريعة الإيقاع لا تشعر المتفرج بالملل، بسبب أداء الممثلين الذين تقمص كل منهم الشخصية بصدق، خاصة النجم ياسر جلال الذي يتحول بين شهريار وجودر بن عمر المصري بسلاسة كبيرة في الأداء تجعل المشاهد يفصل بين الشخصين في الحكاية، شخصية الملك وشخصية البطل الشعبي الذي يفضلها الجمهور دائما، حيث قدم دور جودر الفتى القوي الذي يقاوم الظلم ويفعل ما لا يمكن للشخص العادي فعله، ويدافع عن الضعفاء في الحكاية، مما دفع الجمهور لمتابعة الحلقات لتتبع مسيرة البطل.

يتسم أداء ياسمين رئيس في مشاهد شهرزاد بخفة الدم مع النطق السليم للغة العربية، وهو ما أبعدها عن المقارنات مع النجمات القديمات اللواتي قدمن الدور من قبل.

قطاعات مختلفة من الجماهير

نجح المسلسل منذ البداية في جذب قطاعات مختلفة من الجمهور، إذ انتظرته الأجيال الكبيرة نسبيا التي ارتبطت ذاكرة طفولتهم وشبابهم بمسلسل “ألف ليلة وليلة” حين كان يذاع على مدار سنوات في التلفزيون المصري بأبطال مختلفين، خاصة مع استعمال موسيقى سيمفونية شهرزاد للموسيقار الروسي نيكولاي ريمسكي كورساكوف، المستلهمة من حكايات ألف ليلة وليلة، والتي عرضت في النسخة الأقدم من مسلسل “ألف ليلة وليلة” والأكثر رسوخا في ذاكرة المشاهدين، وهي النسخة التي قام ببطولتها حسين فهمي ونجلاء فتحي عام 1984، وكأن المخرج يحاول استعادة ذكريات المشاهد القديمة للتأكيد على فكرة النوستالجيا (الحنين إلى الماضي).

وانتظر المسلسل كذلك الجيل الحديث من الجمهور الذي لم يصادف مشاهدته لحكايات ألف ليلة وليلة في عمل درامي، وربما لم يقرأ الحكايات أيضا، فجاء “جودر” لإشباع فضوله ناحية تلك الحكايات الشرقية القديمة التي ربما لا يعرف عنها سوى عنوانها.

قوة المؤثرات البصرية

ظهرت تفاصيل الملابس والديكور مقنعة وبعيدة عن الافتعال، إذ صورت العوالم السحرية الشرقية، وحولت كل مشهد إلى لوحة فنية، خاصة مع المؤثرات البصرية التي نفذت باحترافية كبيرة أظهرت أهميتها في رواية الحكاية، حيث تشبه التأثيرات المرئية الخدع السحرية التي تجعل الأشياء غير الواقعية تبدو حقيقية على الشاشة لخلق عوالم خيالية ساحرة ومثيرة قادرة على اجتذاب الجمهور.

استراحة من دراما الصراعات

يمكن اعتبار مسلسل “جودر” استراحة من دراما الصراعات الحديثة التي ظهرت منذ بداية شهر رمضان وعودة إلى حقبة زمنية هادئة وبعيدة، خاصة مع وجود أبطال مثل الفنان رشوان توفيق والفنان عبد العزيز مخيون وعايدة رياض.

عزز ذلك الشعور بالحنين إلى الماضي حسن اختيار المفردات العامية المصرية القديمة من دون تزيد أو إيقاع يحول الحوار إلى حوار غنائي مبتذل.



اقرأ المقال من المصدر