بعدما نشرت أغنية “المداح” الرعب بين المشاهدين.. كيف نجح المسلسل؟

تحولت إحدى أغنيات الجزء الرابع من مسلسل “المداح” إلى “ترند” على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، فانتشرت حالة من الرعب بين بعض مشاهدي العمل، الذين شبهوها بتعويذات استحضار الجن.

واضطر الجدل الدائر حول أغنية “لقيناك حابس.. صرنا زوارك” القناة التي تعرض العمل إلى تفسير الحالة الموسيقية الغريبة التي صنعها الموسيقي كريم عبد الوهاب، والشاعر أسامة محرز اللذان استخدما تقنية الذكاء الاصطناعي في تقديم أغنية تشبه الترانيم الشعبية لاستحضار الجن.

في الجزء الرابع من “المداح-أسطورة العودة” الذي يعرض في موسم رمضان 2024، يكمل حمادة هلال دور صابر الذي عرفه الجمهور منذ البداية، لكنه يبدو أكثر تقمصا للدور وتفاعلا مع الأبطال الآخرين للعمل، خاصة في مشاهد الخوف والغضب والحديث مع الجان.

واستطاع الممثل المصري تعميق المشاعر المخيفة من خلال تعبيرات وجهه ونظرات الرعب التي تظهر في عينيه، لتصبح مشاهده من أقوى مشاهد المسلسل خاصة مع النجم فتحي عبد الوهاب الذي شكل إضافة مهمة للمسلسل بتقديمه الرعب الهادئ من دون مغالاة وتمثيل مسرحي مبالغ فيه، مما أضاف كثيرا للجزء الرابع الذي يعتبر من أنجح أجزاء المسلسل.

تطوّر رعب البدايات

ومنذ عرض الجزء الأول في عام 2021، استقبل الجمهور المتعطش لدراما الرعب مسلسل “المداح” بحفاوة، خاصة مع قصته المثيرة المتشعبة، التي بدأت بشاب يلجأ إلى السحر ليكسب قلب حبيبته، لكن السحر يقلب حياته رأسا على عقب.

ويستمر أبطال العمل الأصليين في أدوارهم، حمادة هلال، وخالد سرحان، وهبة مجدي، ودنيا عبد العزيز، وحنان سليمان، وانضم إليهم النجم فتحي عبد الوهاب في دور الدكتور سميح الجلاد خصم صابر المداح في الجزء الجديد، ويحاول سميح الجلاد زرع الفتنة بين صابر وكل محبيه والتفريق بينهم وإظهار صابر بمظهر الدجال المتعاون مع السحرة والجان.

وكانت الفنانة سهر الصايغ أدت دور خصم صابر المداح (حمادة هلال) في الجزء الثاني، ورغم تحفظات المشاهدين على مشاهد الرعب والمكياج حينها، فإن الحكاية استمرت في جذب المتابعين إلى ذلك العالم السحري الغامض على أغلب الجمهور. أما في الجزء الثالث، فظهرت شخصية الجنية هند بنت الأحمر كخصم جديد للبطل.

الإيهام والرعب البصري

تنوعت مشاهد الرعب في “المداح-أسطورة العودة”، فطغى الرعب القائم على الإيهام على الجزء الرابع، وظهر في تفاصيل مختلفة، استطاع المخرج أحمد سمير فرج التركيز عليها لترسيخ حالة الرعب والخوف في نفوس المشاهدين، وأهمها الموسيقى التصويرية، بالإضافة إلى الأجواء القاتمة التي تطغى على المشاهد والإضاءات الصفراء والظلال المتراقصة والأثاث الكلاسيكي الضخم والسلالم الخشبية في منزل صابر المداح، مع زوايا التصوير العلوية والزاوية القريبة التي تصور المداح كشخص مراقب باستمرار من كيان غير مرئي.

وظهر أيضا في هذا الجزء منزل سميح الجلاد وغرفته الشخصية التي يطغى عليها اللون الأحمر في المفروشات والستائر والجدران، وقد استلهم الديكور الخاص بها من الديكورات القوطية الوثنية التي اعتاد صناع أفلام الرعب استخدامها، لأنها تعزز فكرة الطقوس السحرية الغرائبية والمخيفة. أما أقل المشاهد تخويفا، فهي تلك القائمة على الرعب المباشر، مثل تحول الوجوه البشرية إلى وجوه شائهة، وتحول أطراف سميح الجلاد البشرية إلى أطراف خضراء مخيفة، بالإضافة إلى مشاهد الحرق والقتل الذي يكثر فيها تناثر الدم والجثث.

عالم مجهول

استطاع مخرج ومؤلف المداح دائما الربط بين الطقوس السحرية وعالم الجن المجهول والبوابات السحرية، مع مفردات العصر الحديث، وهو ما ظهر في الجزء الرابع بوضوح، في تضخيم دور مواقع التواصل الاجتماعي كطريقة من طرق السيطرة على العقول بالتوازي مع أفعال سميح الجلاد التي تثير الفتن، وتساعده على تقديم نفسه كواعظ ديني.

ويؤكد المسلسل على فكرة “الترند” وكيف تحول الجمهور إلى مفعول به يقبل كل ما تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي دون قدرة أو رغبة في تحليل الأحداث للوصول إلى الحقيقة.

تلامست أحداث “المداح-أسطورة العودة” مع أجيال مختلفة وطرق تفكير متباينة، مما زاد من القاعدة الجماهيرية له، ونجح المخرج في اختيار المشهد الختامي لكل حلقة، ليبقى المشاهدون في حالة من الترقب لما سيحدث في الحلقة التالية.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه