فيلم “السيدة هاريس تذهب إلى باريس” جرعة من السحر والفكاهة والأزياء تليق بحكاية خيالية

السيدة هاريس أرملة إنجليزية تعيش في خمسينيات القرن الماضي، وتعمل بالتنظيف، تنقلب حياتها الروتينية الهادئة رأسا على عقب بعدما تعجب بفستان من تصميم كريستيان ديور، فقررت مضاعفة ساعات العمل لجمع المال اللازم -رغم صعوبة ذلك- على أمل أن تحصل على الفستان.

قصة بسيطة وتقليدية تكاد تكون أحداثها متوقعة، تدور في إطار كوميدي درامي خفيف، مُقتبسة عن رواية بعنوان “السيدة هاريس تذهب إلى باريس” (Mrs. ‘Arris Goes to Paris)، تم تقديمها من قبل في مسلسل تليفزيوني أميركي عام 1985، ومسلسل ألماني عام 1982، وفيلم تلفزيوني عام 1992، قبل أن يقرر المخرج أنثوني فابيان إعادة تقديمها في فيلم عام 2022.

هل كانت التجربة تستحق؟

بدأ عرض الفيلم في أميركا منتصف يوليو/تموز الماضي، في حين طرح العمل في بريطانيا يوم 30 سبتمبر/أيلول الماضي، ومن المُنتظر عرضه في فرنسا مع بداية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

حقق الفيلم إيرادات تجاوزت 14 مليون دولار حتى الآن، ورأى النقاد أن هذا الرقم قوي، بالنظر إلى أسماء الأبطال ونوعية الدراما التي يندرج تحتها هذا العمل. وهو ما أكده التقييم المرتفع من جمهور موقع قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت “آي إم دي بي” (IMDb)، إذ حصل على تقييم إيجابي 7.1 من 10، أما على موقع “روتن توميتوز” (Rotten Tomatoes)، فكان التقييم 95% بناء على 151 مراجعة نقدية.

 

وبمقارنة نسخة 2022 السينمائية بالنسخة التلفزيونية، التي عُرضت عام 1992 ولعب بطولتها الممثل العالمي عمر الشريف والممثلة البريطانية أنجيلا لانسبيري، سنجد أن نسخة التسعينيات أعلى تقييما اعتمادا على الأرقام.

إذ منح جمهور موقع “آي إم دي بي” (IMDb) النسخة التلفزيونية تقييما أعلى (7.2)، بالإضافة إلى ترشّحها لجائزة الإيمي بفئة أفضل تصميم أزياء، لكن رغم ذلك فإن المراجعات النقدية جاءت لصالح النسخة الجديدة بإجماع النقاد.

أكثر من مجرد فستان

من الإيجابيات التي أثنى عليها النقاد الأداء السلس والبديع للنجمة ليزلي مانفيل، وتصميم الأزياء الدقيق والساحر الذي جعل الفساتين تبدو جميلة، مما سمح للجمهور مشاركة السيدة هاريس هوسها بـ”أزياء كريستيان ديور”.

وهي نتيجة تبدو منطقية إذا علمنا أن مصممة الأزياء في هذا العمل هي جيني بيفان، التي ترشحت للأوسكار 11 مرة واقتنصت منها 3 جوائز بالفعل، آخرها عام 2022 عن فيلم “كرويلا” (Cruella).

في حين اعتبر بعض النقاد، وعلى رأسهم روجر إيبرت، أن حبكة الفيلم جيدة على الرغم من بساطتها، فالسيدة هاريس ليست مجرد امرأة ساذجة تطارد وهما في صورة فستان أكبر من إمكاناتها المادية، وإنما كانت تسعى بالأساس لمنح نفسها فرصة أكبر بالحياة، والتمتع بالأدرينالين الناتج عن مطاردة هدفها حتى ولو كان بعيد المنال.

 

الواقعية السحرية

جدير بالذكر أن الفضل في تفوق نسخة 2022 يعود إلى أنثوني فابيان، الذي عالج القصة وعدل السيناريو بشكل إيجابي، وشاركه في ذلك كل من كارول كارترايت وأوليفيا هيتريد وكيث طومسون.

وهو ما جعل النسخة الجديدة طويلة من حيث المدة الزمنية، ذلك لأن فابيان لم يكتف بتقديم قصة ساحرة أشبه بحكاية سندريلا، وإنما منح ذاك السحر قبسا من الواقع والتحديات التي زادت العمل تشويقا وعمقا وأهمية تاريخية.

بداية من فستان “ديور” الذي لم يكن مجرد فستان عادي من شأنه إسعاد من تقتنيه، وإنما عكس الصراع الحضاري بين لندن وباريس وتحديدا بعد الحرب العالمية الثانية، كذلك ظهرت شوارع باريس في بعض المشاهد مليئة بالقمامة، في إشارة إلى إضراب عمال النظافة الذي حدث بالفعل عام 1953.

أجرى فابيان تعديلات جذرية على عدة شخصيات أيضا، مثل فايلوت صديقة البطلة، التي بدلا من أن تكون بيضاء البشرة اختار المخرج أن تكون سمراء من جامايكا، بينما أضاف شخصية سائق الحافلة الجامايكي كذلك، نسبة إلى جيل كامل نزح إلى بريطانيا في ذاك الوقت بحثا عن فرص عمل، وهو ما أشار ضمنيا بدوره إلى دور الهجرة في التاريخ البريطاني.

هل نشهد جزءا قادما؟

بالنظر إلى الإضافات التي اعتمدها فابيان في قصة السيدة هاريس، واللمحات التي استعان بها من مغامرات هاريس المستقبلية، والآفاق الدرامية والرومانسية التي تُركت مفتوحة على العديد من الاحتمالات، والأهم وصول العمل إلى قائمة أعلى 10 أفلام إيرادات في شباك التذاكر في بريطانيا، كل ذلك قد يُبشّر بمغامرة أخرى من مغامرات السيدة هاريس نخوضها مع فابيان قريبا.

يذكر أن فيلم “السيدة هاريس تذهب إلى باريس” من ﺇﺧﺮاﺝ وتأليف أنثوني فابيان، وبطولة كل من ليزلي مانفيل، وآنا شانسلور، وجايسون إيزاكس، وروز ويليامز، وفريدي فوكس، ولوكاس برافو.



اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه