كل ما تحتاج معرفته عن “ميغالوبوليس”.. تحفة كوبولا القادمة

“مشروع الأحلام”، هكذا وصف المخرج العالمي فرانسيس فورد كوبولا فيلمه القادم “ميغالوبوليس” (Megalopolis)، الذي يعمل عليه منذ أكثر من 20 عاما. بدأ الأمر في العام 2001، غير أن أحداث 11 سبتمبر/أيلول في العام ذاته أخرجت العمل عن مساره، لتظل قصة الفيلم طوال السنوات السابقة في ذهنه بين التطوير والتغيير، وأخيرا آن الأوان لترى النور.

تفاصيل المشروع

على الرغم من أن قصة العمل غير معروف تفاصيلها الدقيقة حتى الآن، فإنه من المفترض أن يستعرض “ميغالوبوليس” ملحمة رومانية تدور في العصر الحديث، إذ تتعرض مدينة نيويورك إلى كارثة مصيرية ينهار على إثرها البلد تماما.

يجد أحد المهندسين المعماريين نفسه مضطرا إلى بذل العديد من المحاولات لإعادة بناء المدينة بطريقة أقرب إلى المثالية، مما يتعارض مع حقيقة أن المدينة يسكنها أناس غير قادرين على حل مشكلاتهم، يتأرجحون بين الطموح والنزاعات.

وفقا لكوبولا في لقاءٍ أجراه مع “دبليو ماغازين” (W Magazine)، فإن الغرض من الفيلم هو طرح تساؤل “هل المجتمع الذي نعيش فيه هو الوحيد المتاح لنا؟ وماذا لو أن المدينة الفاضلة ليست مكانا حقيقيا قابلا للإنشاء؟ كيف سيمكننا حينئذ تحسين كل شيء من حولنا؟”.

الحل في التمويل الذاتي

رغم كل قيمة كوبولا الفنية ومدى النجاح الذي اعتادت أعماله تحقيقه، فإنه لم يجد من يتحمس لمشروعه من المنتجين، غير أن الأمر لم يُصبه بالقلق، إذ سبق أن واجهه مع فيلمه “أبوكاليبس الآن” (Apocalypse Now)، ولما كانت ميزانية العمل تبلغ ما يقرب من 100 مليون دولار، قرر كوبولا بيع حصة من تجارته الخاصة وتمويل العمل ذاتيا، على أن يبدأ التصوير هذا الخريف وينتهي مارس/آذار 2023.

“لا أبحث عن المزيد من جوائز الأوسكار أو أسعى لكسب المال، أريد فقط بدء تنفيذ الفيلم”، هكذا قال كوبولا في حوار أجراه مع أحد المواقع الفنية العالمية، مؤكدا أن الشركات المنتجة تخشى الرهان على الأفكار التي تسبح ضد التيار، بيد أنه يرى أن الأفكار القادمة من المستقبل تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار.

هذا الإصرار الشديد لدى كوبولا جعل البعض يتنبأ بأن هذا المشروع قد يكون العمل الختامي لمسيرة امتدت أكثر من 60 عاما.

يذكر أن “ميغالوبوليس” فيلم مستقل يجمع بين الدراما والخيال العلمي، وهو من تأليف وإخراج فرانسيس فورد كوبولا، أما البطولة فيشارك فيها كل من تاليا شاير وشيا لابوف وآدم درايفر وناتالي إيمانويل وجيسون شوارتزمان وغريس فاندروال وكاثرين هانتر وجيمس ريمار.

الموجة الأميركية الجديدة

واحد من أعظم أبناء جيله، هكذا يصف النقاد المخرج الأميركي الإيطالي كوبولا، الذي دخل هوليود في الستينيات حين كانت صناعة السينما تمر بسلسلة من الخسائر، فما كان منه سوى تقديم أعمال غيّرت تاريخ السينما جذريا وحققت نجاحا ماديا وفنيا فيما عُرف باسم “الموجة الأميركية الجديدة” وعصر “نيو هوليود”، الذي شارك في بنائه كل من ستيفن سبيلبرغ ومارتن سكورسيزي وستانلي كوبر وآخرين.

قدّم كوبولا خلال مشواره العديد من المشاريع الفنية الملحمية ذات الميزانيات المرتفعة، وحاز جوائز عدة، أهمها 5 جوائز أوسكار من إجمالي 14 ترشيحا من الأكاديمية طوال مسيرته، وهذه بعض من أهم الأفلام التي قدمها وتستحق المشاهدة.

أعظم فيلم حربي بالتاريخ

على الرغم من أن كوبولا كاد أن يُشهر إفلاسه في سبعينيات القرن الماضي أثناء تصوير فيلم “أبوكاليبس الآن” بسبب ميزانيته الهائلة، فإن الأمر انتهى به وقد صنع عملا يرى بعض النقاد أنه أعظم أفلام الحرب في تاريخ السينما العالمية، وأحد أهم الأفلام عموما.

الفيلم الذي عرض في العام 1979، يحتل المرتبة 53 ضمن قائمة “آي إم دي بي” (IMDb) لأهم 250 فيلما في تاريخ السينما، أما جمهور الموقع نفسه فقد منحوه تقييما بلغ 8.5 نقاط.

فاز العمل بالأوسكار وبافتا البريطانية والغولدن غلوب، وتدور أحداثه خلال حرب فيتنام، حين يُكلّف نقيب بالجيش الأميركي بمهمة خطيرة تستلزم منه اغتيال عقيد مُنشق، وخلال رحلته يلقى العديد من الأهوال التي تُجبره على اكتشاف الوجه المظلم سواء من الحرب أو من النفس البشرية.

ماذا لو وقع “دراكولا” بالحب؟

“برام ستوكر دراكولا” (Bram Stoker’s Dracula) هو فيلم الرعب المفضل من قبل “ملك الرعب” ستيفن كينغ، صدر العمل في العام 1992، ولعب بطولته غاري أولدمان، وكيانو ريفز، وينونا رايدر، وأنتوني هوبكنز.

قصة العمل مقتبسة عن رواية “دراكولا” لبرام ستوكر، وتتمحور حول حبكة يمكن وصفها بالرعب الكلاسيكي القديم الذي مزجه كوبولا ببعض الرومانسية، إذ نشهد كيف يتصرف دراكولا عندما يقع بالحب، وكيف يمكن للعنف أن يكون الوسيلة للتعبير عن المشاعر، حصد العمل وقتها 3 جوائز أوسكار، في حين بلغت أرباحه 216 مليون دولار.

سيرة ذاتية بتصرُّف

“تيترو” (Tetro) هو أفضل أفلام كوبولا في القرن الـ21، فالقصة، التي بدت أقرب إلى التجريبية، مستوحاة جزئيا من حياته الخاصة، مما صبغ العمل بالحميمية والسرد شديد الصدق، خاصة مع اختيار تصوير الفيلم بالأبيض والأسود وأماكن تصوير عكست الطابع الحميمي.

أحداث الفيلم تعرض حياة كاتب يهرب من عائلته المسيئة إلى بلدة أخرى بعد أن خفتت موهبته واحترق ذاتيا، قبل أن يصل إليه شقيقه الذي جاء بحثا عنه، ومع فتح الماضي بطريقة مؤلمة وقبيحة تزداد حدة التوترات، لكن في الوقت نفسه يعود الإلهام الحقيقي للبطل.

فيلم بالصدفة

جملة دارجة في حوار ما عن التطور الكبير الذي حدث في عالم التنصت وقدرة أجهزته الدقيقة على تصفية وفلترة الأصوات والتعرّف عليها بسهولة رغم الضوضاء، كانت السبب في ميلاد فكرة فيلم “المحادثة” (The Conversation) لدى كوبولا، الذي عكف على كتابته طوال عامين.

يدور العمل حول هاري (جين هاكمان) الذي يعمل بالتلصص والتنصت على الآخرين مقابل المال، إلا أنه يقع أمام مأزق أخلاقي حين يشعر -في إحدى المهام- أن المحادثات التي لديه قد تؤدي إلى مقتل أصحابها، وهنا يصبح التساؤل المُسيطر عليه هو: ماذا أفعل؟

“العراب”.. الفيلم الأيقونة

يظل العمل الأهم بتاريخ كوبولا هو ثلاثية “العراب/الأب الروحي” (The Godfather) التي سيُخلدها الزمن، أُسندت البطولة إلى مارلون براندو وآل باتشينو وروبرت دي نيرو وآخرين، ورُشّحت الثلاثية إلى 28 جائزة أوسكار و20 جائزة غولدن غلوب، حازت منها على 9 جوائز أوسكار و5 غولدن غلوب على الترتيب، في حين بلغت ميزانية الأفلام مجتمعة 47 مليون دولار، وتخطت أرباحهم 517 مليون دولار.



اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه