مسلسل “كامل العدد +1” يقدم العائلة الأجمل في رمضان

82

لم يخلف صُناع مسلسل “كامل العدد” وعدهم في العام الماضي، إذ عادوا بالجزء الثاني منه تحت اسم “كامل العدد+1″، بعد أن رفض المشاهدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن يقتصر على 15 حلقة فقط، والذي حقق مشاهدات عالية على منصات البث المرئي.

“كامل العدد +1” من إخراج خالد الحلفاوي وتأليف رنا أبو الريش ويسر طاهر، وبطولة دينا الشربيني وشريف سلامة مع عدد كبير من النجوم المخضرمين مثل إسعاد يونس وأحمد كمال وميمي جمال وألفت إمام، وعدد من الأطفال والوجوه الجديدة.

توازن بين الكوميديا والواقعية

تبدأ أحداث “كامل العدد +1” بعد حوالي عام من نهاية الجزء الأول، وقد أنجبت البطلة “ليلي” خامس أطفالها على العموم، وأول أطفالها من زوجها الثالث “أحمد”، وأسمته “عمر” على اسم زوجها الثاني الذي توفي خلال الفاصل بين الجزئين، وبذلك يستخدم المسلسل بشكل ذكي وحساس الوفاة الحقيقية للممثل الراحل مصطفى درويش، الذي أدى دور “عمر” في الجزء الأول بنجاح.

لم يحاول العمل تجاهل الوفاة، أو اصطناع سبب غير حقيقي لتبرير غيابه، بل دمج هذا الغياب في تفاصيل المسلسل مثل مشاعر الفقد لدى الطفلين “حسن” و”حسين” وإضافة شخصية والدة “عمر” التي تختلف عن باقي نساء هذا الجيل في العائلة الممتدة، بميلها إلى الطابع الأكثر شعبية عند مقارنتها بوالدة “أحمد” الأرستقراطية وحماته السابقة الأستاذة الجامعية المثقفة.

أعاد المسلسل استخدام البناء نفسه بالجزء الأول، الذي اعتمد العام الماضي على قصة الحب التي تجمع بين البطلة والبطل ذوي الأطفال الكثيرين، واضطرارهما لجمع كل هؤلاء الأطفال تحت السقف واحد، الأمر الذي ينتج عنه الكثير من المفارقات الكوميدية.

في هذا الجزء نرى “ليلى” وهي أم منشغلة بـ8 أطفال، أكبرهم في الجامعة وأصغرهم رضيع، و”أحمد” الضائع في هذا المنزل المليء الذي لا يلقى فيه الاهتمام المنتظر، بينما على الجانب الآخر تغازله إحدى الطبيبات المتدربات بعيادته، فيصبح عليه وزوجته اجتياز هذه المحنة، بالإضافة إلى الكثير من الصراعات الدرامية الجانبية، مثل طموح إحدى البنات بأن تصبح مؤثرة على مواقع التواصل، ووقوع ابنة أخرى بالحب، وإصابة والد “أحمد” بورم سرطاني، والخلافات التي تجمع والد “ليلى” وزوجته.

وعلى الرغم من كثرة هذه الحبكات الفرعية، فإنها لم تصبح مُشَتِتة، بل تحرك السيناريو بينها بخفة وذكاء، ليعطي لكل شخصية المساحة الكافية لتعبر عن أزماتها ومشاعرها الفردية والأخرى التي تجمعها بباقي أفراد الأسرة، وفي الوقت نفسه حافظ على مركزية قصة “أحمد” و”ليلى” باعتبارهما السبب الأول وراء هذا الجمع.

أحدث المسلسل أيضا توازنا بين الطابع الكوميدي والواقعي في تناوله المشاكل المختلفة التي تتعرض لها شخصياته، فلم يسفّه منها أو يجعلها محلا للسخرية أو “الإيفيهات”، وفي الوقت ذاته لم ينحو نحو الميلودرامية حتى في تناوله مواضيع مثل الموت المفاجئ والمرض والخيانة الزوجية.

دفء العائلة الممتدة والحلول الطبقية

يعطي مسلسل “كامل العدد” بجزئيه انطباعا أوليا بالدفء والسعادة، فهو يقدم عائلة ممتدة كما شاهدناها مرارا في المسلسلات المصرية الأقدم نسبيا، عائلة من أجداد متعددين وأحفاد، مركزها أب وأم شابين، وأبناء وبنات على الرغم من شخصياتهم المتمردة فإنهم في النهاية يخضعون لسلطة الأبوين، ولا يتمادون في الخطأ، ويعرفون أهمية العش الأسري، بينما الجيل الأكبر لا يتسلط على الأصغر، فلا يحاول والد “ليلى” إخضاعها لرأيه في زيجاتها الثلاث، أو تعارض والدة “أحمد” زواجه من امرأة متزوجة من قبله ولديها 4 أولاد وبنات.

أسرة براقة تجتمع في المناسبات فتشع سعادة وفرحة، كل أفرادها في غاية الوسامة والجمال والأناقة، ومشاكلهم على كبرها في بعض الأحيان يمكن حلها ببعض الكلمات الرقيقة، أو خطة ذكية ومضحكة في آن واحد، أسرة يتمنى الكثيرون أن يصبحوا أحد أفرادها، ولكن عما تختلف هذه الأسرة عن باقي الأسر العربية؟

يكمن الاختلاف في الطبقة التي تنتمي إليها هذه العائلة الممتدة، التي تحمل بعضا من قيم الطبقة الوسطى، ولكن ثراء الطبقة العليا في الوقت ذاته، فيشتري رب العائلة فيلا أنيقة تجمع كل أفراد هذه الأسرة، ثم سيارة كبيرة تحمل كل الأطفال إلى مدارسهم وجامعاتهم كل يوم، لا يعاني من أي مشاكل مادية على الرغم من نفقات المعيشة الهائلة لهذا العدد من الأبناء، الذين يدرسون في مدارس دولية، بينما يعيش والد “ليلى” في مزرعة خاصة به يقضي أيامه فيها بين سماع الأغاني وشرب القهوة، وتسكن أسرة “أحمد” في فيلا أخرى عملاقة بمسبح خاص.

على الجانب الآخر، يطرح المسلسل بعض معضلات الطبقة الوسطى التي تقف على جسر رفيع يتجاذبها الاتجاه للحداثة والتربية الإيجابية وإعطاء أبنائها مجالا أوسع من الحريات من ناحية، والتقاليد القديمة التي تربت عليها من ناحية أخرى، فلا يستطيع “أحمد” تقبل فكرة العلاقة الرومانسية التي تجمع ابنته بزميلها في الجامعة، على سبيل المثال، وتستنكر الأسرة اهتمام الابنة “أمينة” بمواقع التواصل الاجتماعي على الرغم من كونها أحد أساسيات هذا العصر، وفي الوقت نفسه لا يمكنه منعهما بشكل قاطع وعنيف كما كان متوقعا في أعمال أقدم.



اقرأ المقال من المصدر