كلمة السر في المواجهة بين سوناك وتراس للمنافسة على رئاسة وزراء بريطانيا

0

منافسة شرسة في الحملة الانتخابية لخلافة بوريس جونس بين نائبيه في الخزانة ريشي سوناك والخارجية ليز تراس، ويعد الملف الاقتصادي هو الأكثر سخونة.

يعتبر ريشي سوناك وليز تراس عضوين في نفس الحزب المحافظ ولكن برؤيتين اقتصاديتين مختلفتين، ولعل الخلاف الأساسي يدور حول السياسات الضريبية، وتحديدا التوقيت الأمثل لخفض الضرائب.

سوناك الذي شغل منصب وزير الخزانة منذ فبراير 2020 يقول إنه لن يخفض الضرائب إلا عند عودة التضخم إلى مستويات معقولة، علما بأن أسعار المستهلكين هي الأعلى في 40 عاما عند قرابة 9.5%، كما أن سوناك يؤكد أنه لن يتراجع عن الزيادة في ضريبة التأمينات الاجتماعية التي أدخلها مؤخرا لتمويل خدمات الرعاية الصحية بعد ضربة كورونا، وهو أمر خالف وعود حزبه الانتخابية.

يقول سوناك “أخذنا قرار حماية الاقتصاد ودعم خدمات الرعاية الصحية، وطبعا الكل يعرف أن هناك فاتورة لذلك يجب أن ندفعها، إذن السؤال هل علينا دفع هذه الفاتورة بأنفسنا أم نؤجلها بالدفع ببطاقة الائتمان وننقلُ العبء على أولادنا وأحفادنا، في رأيي هذا غير صائب، وهذا ليس من المسؤولية، وليس من القيم المحافظة، ولن أفعل ذلك كرئيس الوزراء”.

المسؤوليةُ والانضباط المالي من الشعارات الرئيسية لحملة سوناك الذي ينوي أيضا المُضي قدما بقرار زيادة الضرائب على الشركات بشكل تدريجي من 19% حاليا إلى 25% ابتداء من أبريل القادم.

في المقابل ليز تراس التي تولت منصب وزيرة الخارجية في 2021 تقول إنها ستخفض الضرائب فورا لتنشيط النمو، وذلك من خلال شطب الضريبة الجديدة على التأمينات الاجتماعية التي أدخلها سوناك وإلغاء الزيادات المقررة في الضرائب على الشركات.

هذا إلى جانب خطط لتعليق رسوم بيئية تضاف على فواتير الطاقة هدفها تمويل مشروعات طاقة مستدامة ولكن تشكل عبئا على المستهلكين.

تقول ليز تراس وزيرة الخارجية البريطانية “سوف أتحرك فورا، أنا أتفهم جيدا أن الناس حول البلاد يعانون من أسوأ أزمة تكلفة معيشة في أجيال، تكلفةُ البنزين زادت وتكلفة الغذاء زادت، وأنا سألغي زيادة الضرائب على التأمينات الاجتماعية، وأيضا سأعلق بشكل مؤقت الرسوم الخضراء على فواتير الطاقة التي ستقلل من تكلفة تدفئة المنازل، هذا مهم للغاية، وهذا سيبدأُ على الفور”.

تراس تقول إنها ستمول خدمات الرعاية الصحية ونفقات الحكومة الأخرى من محصلة الضرائب الحالية ومن خلال اللجوءِ إلى الاقتراضِ من أسواق المال، متهمة سوناك بمخالفة مبادئ الحزب برفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى له في 70 عاما، كما تنوي تمديد فترات سداد الديون الحكومية لفترة أطول لتقليل الضغط على الموازنة على المدى القريب.

سوناك من جانبه يقول إن تلك الخطط التي تقدر تكلفتها بنحو 30 مليار جنيه ستؤدي إلى تفاقم التضخم وارتفاع الدين العام، كما يحذر من أنها قد تدفع بنك إنجلترا لرفع نسب الفائدة إلى مستويات من الممكن أن تصل إلى 7%، الأمر الذي قد يكون كارثيا لأصحاب القروض العقارية، فيما تحذر تراس بدورها من أن خطط سوناك ستدخل بريطانيا في ركود اقتصادي.

ويعتبر التحدي بالنسبة لسوناك وتراس على مدار الأسابيع القادمة هو إقناع أعضاء الحزب المحافظ بجدوى خططهم الاقتصادية، وأنهم الخيار الأفضل لمواجهة حزب العمال في انتخابات عامة لم يُحدد موعدها بعد.

اقرأ المقال من المصدر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق