واشنطن: مع الحلفاء ضد تصرفات إيران.. التحديات مشتركة

ستبقى مفاعيل زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط عنواناً للسياسة الأميركية لسنوات، وتعمل الإدارة الأميركية الآن على تطبيقات هذه الزيارة بكل فصولها، أكانت أمنية أو اقتصادية أو سياسة.

تحدّث مسؤولون في الإدارة الأميركية لـ”العربية” و”الحدث” خلال الأيام الماضية، وأكدوا أن الزيارة “حققت كل الأهداف التي وضعها الرئيس الأميركي قبل أن يذهب إلى إسرائيل والضفة الغربية والسعودية”، كما أكدوا أن الولايات المتحدة “تنظر بإيجابية إلى العلاقات الثنائية والجماعية في منطقة الشرق الأوسط” في إشارة إلى تحسّن في ظاهر وعمق العلاقات الأميركية مع دول المنطقة، بعد خضات غير قليلة.

كما أن الولايات المتحدة ترى الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أنها حققت إنجازاً في تطوير علاقتها مع دول مجلس التعاون الخليجي كمجموعة متناسقة ولديها طموحات وتحديات مشتركة.

العمل معاً

حاولت العربية والحدث استقصاء المسؤولين الأميركيين عن بعض البنود المهمة في البيانات المشتركة، ويقول البيان المشترك مع مجلس التعاون الخليجي، إن الولايات المتحدة “تقف على أهبة الاستعداد للعمل جماعياً مع أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية لردع ومواجهة جميع التهديدات الخارجية لأمنهم، وضد أي تهديدات للممرات المائية الحيوية، خاصة باب المندب ومضيق هرمز” وفي إشارة أخرى قال البيان “وللتصدي للإرهاب وكافة الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار”.

مسؤولون أميركيون أكدوا أن الولايات المتحدة وأكثر من أي وقت مضى تشدد على سياسة “الردع المدمّج” التي طرحتها في خريف العام 2021 عندما ألقى الوزير لويد أوستن خطابه في مؤتمر المنامة.

المجال البحري

في هذا الصدد، شددت مصادر عسكرية أميركية على أن الولايات المتحدة، ومع باقي الشركاء والحلفاء صعّدت من عمل الأسطول الخامس خلال الأشهر الماضية، وقالت إن ضبط أطنان من الأسلحة والمخدرات المهرّبة من إيران إلى شواطئ اليمن، دليل واضح على تطبيق هذه الاستراتيجية، ويضيفون أن الولايات المتحدة تعتبر أن مهمة القيادة المركزية هو حماية مصالح الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، لكنهم حذّروا من أن “الجهد الكامل لا يعني أن النتيجة ستكون كاملة” لكنهم مستعدون لتعديل أولويات العمليات وكثافتها لو رأوا أن هناك ضرورة.

جو بايدن – رويترز

التهديد الصاروخي

تسببت إيران خلال السنوات الماضية بتهديد ضخم لأمن ومصالح دول العالم العربي وإسرائيل من خلال تطوير برنامج الصواريخ والمسيرات، فقد استعملت هذه الصواريخ والمسيرات مباشرة وبالواسطة، وتعرضت السعودية والإمارات وإسرائيل للقصف بهذه الصواريخ والمسيرات.

جرى الكثير من الكلام عن منظومة عسكرية جديدة بين الدول العربية والولايات المتحدة قبل القمة وتبيّن أن الطروحات غير واقعية أو أنها ليست على الطاولة أصلاً.

تعتبر المصادر العسكرية الأميركية أن هناك ما يكفي من منظومات الرادار المنتشرة في مياه الخليج العربي وأراضي مجلس التعاون الخليجي والأردن وإسرائيل، وهذه المنظومات الأميركية أو التابعة لدول المنطقة قادرة على رصد أي صاروخ أو مسيّرة تطلقها إيران أو الميليشيات التابعة لها على هذه الدول.

أيضا، تؤكد المصادر العسكرية الأميركية أن لدى الأميركيين ولدى جيوش دول هذه المنطقة منظومات مضادة للصواريخ والمسيرات قادرة على مواجهة أي تهديد، وتوضح أن مركز قيادة القوات الجوية الأميركية في منطقة القيادة المركزية، لديه شبكة كاملة يتلقّى من خلالها الإنذارات من كل محطات الرصد والرادار، كما أنه أصبح منظّماً لإدارة المنظومات المضادة للصواريخ والمسيرات.

التنسيق أميركي

تشرح المصادر العسكرية الأميركية ذلك بالقول إن أي صاروخ أو مسيرة تطلقها إيران أو أي من ميليشياتها باتجاه القواعد الأميركية أو أراضي الدول العربية أو إسرائيل، ترصدها مراكز الرادار المتعددة الجنسيات، وتقوم قيادة القوات الجوية في القيادة المركزية بتوجيه منظومات الدول العربية أو القواعد الأميركية أو حتى الإسرائيلية للتعامل مع الخطر الداهم.

من الواضح أن هذه القيادة الأميركية توفّر كثيراً على دول المنطقة لجهة التنسيق فيما بين معداتها، وأيضاً لجهة كمية المعدات المطلوبة للقيام بعملية الرصد ومواجهة التهديد الصاروخي.

يعتبر العسكريون الأميركيون بشكل خاص أن انضمام إسرائيل إلى قيادة المنطقة المركزية، كان على أهمية عالية، فهذا الانضمام حوّل علاقة القيادة المركزية بالمنظومات الإسرائيلية من أمر واقع إلى واقع منظّم، كما أضاف الى عملية التنسيق كل الدفاعات في هذه المنطقة، ووضعها في منظومة واحدة و”وضع كل الدول على طاولة واحدة” بحسب أحد مصادر العربية والحدث.

بغداد دمشق بيروت

تبدو الالتزامات الأميركية واضحة تجاه دول المنطقة في المجالين البحري والجوي، لكنها أقلّ وضوحاً في مواجهة خطر الميليشيات والتدخلات الإيرانية من بغداد الى دمشق الى بيروت.

كان من الملاحظ أن القائد الجديد للقيادة المركزية الجنرال كوريللا زار منطقة التنف وشمال شرق سوريا أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية، وهناك تحتفظ القوات الأميركية بجنود ومعدات وتحالفات مع قوات محلية.

المصادر العسكرية الأميركية عندما تتحدث الى العربية والحدث تؤكد أن جزءا من مهمة الأميركيين في منطقة الشرق الأوسط هو منع الإمدادات عن القوات الموالية لإيران، ومنع إيران من تسريب الأسلحة والعتاد الى هذه الميليشيات، لكن الأميركيين امتنعوا حتى الآن عن التأكيد أن قواتهم تقوم بعمل مباشر لوقف شحنات السلاح ومنع مرور رجال الاستخبارات والحرس الثوري الإيراني عن طريق هذا الشريان الحيوي.

على الرغم من ذلك، هناك نوع من استنتاج أن حضور الأميركيين في هذه المنطقة يوفّر لهم الاستطلاع الضروري لرصد هذه التحركات الإيرانية، وتوفير هذه المعلومات الى الأطراف الإقليميين، خصوصا الإسرائيليين، يساعد على ضرب هذه الإمدادات.

زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين واشنطن والمنطقة وفي جوهرها التزام أميركي بأمن الشركاء والحلفاء، لكن أحد المتحدثين إلى العربية والحدث أراد التشديد على “أن الولايات المتحدة لن تكون يوماً لوحدها في مواجهة المخاطر الإيرانية” بل إنها تصرّ في ظل الرئيس الأميركي جو بايدن على أن مواجهة المخاطر سيكون دائماً مع الشركاء والحلفاء.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه