أجانب ونساء وعناصر من طالبان خلف قضبان السجون الأفغانية

46

كابل- أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية لأول مرة عن عدد المعتقلين في سجونها منذ وصول حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، وتحدثت عن تحسن ظروف المعتقلين مقارنة بالعهد السابق.

وكشف النائب العسكري لمصلحة السجون حبيب الله بدر للجزيرة نت عن أن عدد المعتقلين في السجون الأفغانية وصل إلى 19 ألفا، بينهم 25 أجنبيا و800 امرأة و200 من عناصر طالبان نفسها، وذكر أن العمل جارٍ لإصدار “قانون لإصلاح السجون والسجناء في عموم أفغانستان”.

وقال بدر “لقد عشت مرارة السجن وصعوبته، وأعرف معاناة المعتقلين ومشاكلهم في السجون الأفغانية، وقد حاولت تحسين وضع السجون، وتمكنت بعد جهود كبيرة من زيادة مستحقات السجناء، الآن ندفع لكل سجين دولارين تقريبا، والحكومة السابقة كانت تصرف عليهم أقل من دولار في اليوم، وهناك محاولات مستمرة لتحسين ظروفهم”.

وكانت محكمة أفغانية سابقة قد أصدرت حكما بحق حبيب الله بدر -وهو عضو في حركة طالبان- بالسجن مدة 49 عاما مع عقوبة الإعدام بعد إدانته بالتورط في “أعمال إرهابية” ضد الحكومة، لكن أُفرج عنه بعد وصول الحركة إلى السلطة بعد 6 سنوات من قضاء محكوميته، وعُيّن مسؤولا عسكريا للإشراف على السجون الحكومية في عموم أفغانستان.

معتقلون أجانب

من جهتها، ناشدت آنا كوربيت -وهي زوجة أميركي معتقل لدى الحكومة الأفغانية- بإطلاق سراح زوجها رايان كوربيت الذي أنشأ شركة استشارات تجارية عام 2017، وغادر مع عائلته العاصمة كابل بعد انسحاب القوات الأميركية منها، لكنه عاد إليها مرة أخرى في يناير/كانون الثاني 2022 لاستئناف أعماله، فاعتقلته السلطات الأفغانية.

ومع مرور 18 شهرا على اعتقال كوربيت لم يتمكن خلالها من الحديث مع عائلته عبر الهاتف إلا 3 مرات تطالب الولايات المتحدة بإطلاق سراحه، لكن الحكومة الأفغانية لم تستجب حتى الآن.

ويقول المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد للجزيرة نت “إن عددا من المواطنين الأجانب -بمن فيهم أميركيون- معتقلون في أفغانستان لتورطهم في قضايا أمنية وغير قانونية”.

ويرى خبراء في الشأن الأفغاني أن اعتقال مواطنين أميركيين وأوروبيين كان ضربا من الخيال في عهد الحكومة الأفغانية السابقة وأثناء وجود القوات الأميركية في أفغانستان رغم تورطهم في أعمال وأنشطة تعارض قوانين البلاد، لكن الحكومة الأفغانية الحالية اعتقلت أميركيين وبريطانيين بتهمة التجسس.

وحسب الخبراء، فإن هناك سببا آخر لاعتقالهم، وهو الضغط على بلادهم لدعم موقف الحكومة الأفغانية في المفاوضات.

يقول الباحث في العلاقات الدولية عبد الكبير نوري للجزيرة نت “الحكومة الحالية تراقب الأجانب عن كثب، وتريد معرفة الأنشطة التي يقومون بها في أفغانستان، وقد اعتقلت عددا منهم بتهمة التجسس، ثم أُفرج عنهم لاحقا كما حدث مع مواطنين بريطانيين، حيث جلس البريطانيون قبل أشهر مع وفد الحكومة الأفغانية في ماليزيا”.

سجن بولتشرخي في العاصمة كابل (مواقع التواصل)

المعتقلون الأفغان

تمكنت الحكومة الأفغانية من إطلاق سراح معتقلين أفغان من السجون في إيران وباكستان والإمارات، وقد عين زعيم الحركة الشيخ هبة الله آخوند زاده لجنة خاصة للنظر في المعتقلين الأفغان بدول أجنبية.

وقال النائب العسكري حبيب الله بدر للجزيرة نت “قمنا بإطلاق 100 ألف سجين بقرار من زعيم الحركة الشيخ هبة الله آخوند زاده، وتمكنا من نقل 1600 معتقل أفغاني من السجون الإيرانية إلى أفغانستان، وهم الآن يقضون مدة محكوميتهم في السجون الأفغانية”.

وعندما تولت حركة طالبان إدارة الولايات الأفغانية في أغسطس/آب 2021 فتحت أبواب السجون والمعتقلات وأطلقت سراح السجناء، وكان من بينهم عدد كبير من مهربي المخدرات وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما تسبب بمشاكل أمنية كبيرة للحكومة الحالية، كما غادر عدد من محامي الدفاع والمدعين العامين والقضاة أفغانستان خوفا على حياتهم إثر خروج هؤلاء من السجون.

ويخضع حاليا ألفان من مهربي وتجار المخدرات في سجن يسمى “السجن الخاص” في العاصمة كابل، إضافة إلى 400 آخرين حكمت المحكمة على بعضهم بالقصاص والسجن المؤبد.

أما معتقلو حركة طالبان -الذين يصل عددهم إلى 200 تقريبا- فيقول مصدر في الداخلية الأفغانية للجزيرة نت إن “السلطات الأفغانية تراقب ملف تنظيم الدولة بكل جدية، وكل من يتهم بالعلاقة مع التنظيم يتم اعتقاله فورا ويحال إلى التحقيق، ويوجد من بين هؤلاء من لديهم علاقة بالتنظيم، إضافة إلى تورط الآخرين في أمور غير قانونية، والمحكمة لا تميز بين المتهمين”.

الزنزانة السوداء".. أفغان يروون قصص التعذيب الأمريكية في "باغرام"
مواطنون أفغان من المعتقلين السابقين في سجن باغرام تعرضوا للتعذيب والإهمال (الأناضول)

واقع السجون الأفغانية

وقضت الحكومة الحالية -وفق ما تعلن عنه- على السجون السرية أو الخاصة كما يطلق عليها في أفغانستان، لكن ما يثير قلق جمعيات حقوق الإنسان والناشطين المدنيين أن السلطات الأفغانية لا تسمح بزيارة السجون ومراقبة عمل القائمين عليها، كما لا تسمح لوسائل الإعلام المحلية بتغطية الأخبار المتعلقة بالمعتقلين.

ويقول الناشط المدني عزة مهجور للجزيرة نت “لا نعرف ماذا يجرى وراء أسوار السجون، لأن القائمين عليها لا يسمحون لنا بالاطلاع على أحوال المساجين، كما أنهم محرومون من لقاء المحامين”.

وأضاف أن “هناك مشكلة أخرى، وهي أن السلطات الجديدة لا تعرف القانون المدني وحقوق السجين، وهناك مخاوف جدية بشأن التعامل مع قضايا المتهمين والمعتقلين”.

ويوجد في أفغانستان 27 سجنا، أشهرها “السجن المركزي” في العاصمة كابل، ويستوعب ما بين 5 آلاف و14 ألف سجين، وقد بني في سبعينيات القرن الماضي بأمر من الرئيس الأسبق محمد داود خان. وذاع صيته كسجن سيئ السمعة بعد وصول الشيوعيين إلى السلطة عام 1978، حيث أعدموا نحو 27 ألف سجين سياسي، أشهرهم محمد موسى شفيق آخر رئيس للوزراء.

وأثناء وجود القوات الأميركية في أفغانستان ظهر اسم “السجن الأسود” الذي بنته القوات الأميركية في قاعدة باغرام شمالي العاصمة كابل، وكانت تستخدمه لاعتقال مسلحي طالبان وكبار مهربي المخدرات، وبعد مغادرة هذه القوات أغلقته الحكومة الحالية لسمعته السيئة.

اقرأ المقال من المصدر