أجواء رمضانية تطغى على الانتخابات المحلية بتركيا

إسطنبولوسط أجواء رمضانية حماسية، يتوافد منذ صباح اليوم الأحد أكثر من 61 مليون ناخب تركي على صناديق الاقتراع، لاختيار من سيدير شؤونهم المحلية من بين مئات المرشحين الذين ينتمون لـ34 حزبا سياسيا وعشرات المرشحين المستقلين.

ووفق متابعات الجزيرة نت الميدانية، تشهد الساعات الأخيرة للانتخابات إقبالاً واسعًا في ظل أجواء اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك. ووفق ما أفاد به عدد من العاملين في لجان وهيئات الانتخابات، فإنه تماشيا مع الروتين الرمضاني للناخبين وترتيباتهم الخاصة من المتوقع أن تشهد الساعات المتبقية إقبالاً أعلى.

“لا مشكلة أبدًا، عمري 67 عاما ولا أشعر بأي مشكلة، لنتعب يوما واحدا من أجل الوطن” بهذه الكلمات قاطعت عائشة ينماز حديث جارتها الخمسينية على بوابة أحد مراكز الاقتراع؛ وبعد مداخلة ينماز تابعت أونور أكسو حديثها قائلة “لم أفضل الخروج صباحًا كما كل مرة، ابني خرج صباحًا وعاد متعبًا، أعان الله كبار السن والمرضى”.

في مرات سابقة، شهدت البلاد تقديمًا وتأخيرًا لموعد الانتخابات كي يتم تفادي إجراء الانتخابات في ظل ظروف وأجواء مشابهة، فلماذا لم يتم ذلك هذه المرة؟ وكيف كانت أجواء الانتخابات في ظل شهر رمضان؟

يجيب نائب رئيس حزب العدالة والتنمية ومسؤول شؤون الانتخابات في الحزب علي إحسان يافوز متحدثا للصحافة المحلية “نعم كان هناك سابقًا تقديم وتأخير، في حينها كانت للرئيس التركي صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار، لكن في ظل شروط وأحكام الدستور فالانتخابات المحلية تختلف”.

الأحزاب السياسية التركية اهتمت قبيل الانتخابات المحلية بالمشاركة في فعاليات رمضانية ضمن حملاتهم (مواقع التواصل)

دعاية رمضانية

ويقول الصحفي والباحث السياسي التركي كاظم كازيموف إن تزامن الانتخابات مع شهر رمضان سيبقى مناسبة تزيد من أهمية الانتخابات في دولة غالبية سكانها من المسلمين، وأشار إلى أن مثل هذه التجربة تعكس رسالة إيجابية للعالم غير المسلم.

وتابع بأن كل أعمال الانتخابات تأثرت بطبيعة وحساسية شهر رمضان؛ خاصة أن أهم أيام مرحلة الانتخابات جاءت في ظل أجواء شهر رمضان الكريم، ويمكننا القول إن حملات جميع الأحزاب دون استثناء تمت صياغتها وإعدادها وفق شهر رمضان.

وأكد كازيموف أن أجواء رمضان انعكست إيجابيا على سير وسخونة الانتخابات، وعملت على خفض الضغط وشدة التنافس السياسي ولو بجزء بسيط، احتراما لأجواء الشهر الروحانية؛ والتي تحظى بمكانة وأهمية في صفوف شرائح واسعة في المجتمع التركي.

وأشار إلى أنه “منذ أكثر من ألف عام يحتفل المجتمع التركي المسلم بشهر رمضان بشكل حماسي؛ وبتخصيص مجموعة من العادات والأعمال الخيرية والتعبدية، ويعرف شهر رمضان بأنه شهر صفاء الروح وإصلاح ذات البين وعمل الخير مثل الإفطارات العامة، ومسح ديون الحي، والصدقة”.

وبيّن كازيموف أن هذه الأجواء والعادات والعبادات تحولت لأعمال سياسية، حيث اهتمت معظم الأحزاب على اختلاف توجهاتها الأيديولوجية بتوزيع صناديق رمضان الخيرية، وإقامة البرامج واللقاءات على هامش برامج الإفطار العامة.

وتابع الصحفي والباحث السياسي التركي “لاحظنا تركيز الأنشطة في الحملات الانتخابية لما بعد الإفطار، من خلال اللقاءات؛ والزيارات العامة للمقاهي والمساجد الكبيرة؛ وزيارة العائلات وجولات التفقد للأسواق قبيل المغرب”.

غزة حاضرة

ويرى كازيموف أن غزة والمجازر المرتكبة هناك، كانت أكثر حضورا في ظل أجواء رمضان؛ وهو ما لوحظ في الدعوات؛ والصلوات؛ وفي شكل وطبيعة برامج الإفطار.

ويقول “شاركتُ في عدد من برامج الإفطار التي تعمد فيها المنظمون إقامة إفطار متواضع من باب التضامن والتعاطف مع غزة، ولفت انتباه المشاركين لما يجري هناك، وقد انعكس ذلك على الخطابات والمواقف السياسية، وهذا ما نلاحظه أيضا في الاستطلاعات وتحليلات السوشيال ميديا”.

بدوره، يقول المواطن التركي علي كاراسوي عبر حسابه في منصة إكس “شهر رمضان مهم، ولكن لا داعي للتمادي في توظيف ذلك سياسيا، نحن أكثر رشدا وفي عالم مفتوح؛ فلا حاجة لتوظيف مشاهد أو كلمات دينية للتقرب إلى الناس وجمع أصواتهم”.

وقد رصدت الجزيرة نت إقامة مئات الفعاليات الخاصة بشهر رمضان في إطار الحملات الانتخابية وجهود الوصول إلى المجتمع ونخبه.

وتوزعت تلك الفعاليات والبرامج ما بين برامج سحور خاصة لعدد من قادة الرأي، وبرامج إفطار عام في ميادين الأحياء وشوارعها الرئيسية، وتوزيع وجبات إفطار على المارة والسائقين باسم المرشح أو حزبه، وزيارة المقاهي القريبة من المساجد عقب صلاة التراويح، والمشاركة في صلاة التراويح والفجر في مساجد عامة ومهمة.



اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه