الاتحاد الأوروبي.. هل تنجح خطة “السلام الشامل” بين فلسطين وإسرائيل؟

65

برلين – يسعى الاتحاد الأوروبي للعب دور أكبر لـ”إحلال السلام في الشرق الأوسط”، مع دعوة مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد إلى خطة من 10 نقاط، من غاياتها إنشاء دولة فلسطينية، وعقد “مؤتمر تحضيري للسلام” ينظم بمشاركة عربية وأميركية وأممية، يدعم كذلك تحقيق تطبيع شامل بين إسرائيل والعرب.

ومن أهداف الخطة التي تمّ تعميمها قبل اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد، أمس الاثنين، قيام “دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل”، وكذلك “التطبيع الكامل” للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وبناء “بديل سياسي” لحركة حماس. وتقر الخطة بـ”عدم واقعية” مفاوضات فلسطينية-إسرائيلية في المدى القريب.

ويقول كاوه حسن، باحث غير مقيم في مركز ستيمسون، للجزيرة نت “الخطة تبين وجود إدراك متزايد في بروكسل، حتى من الدول الداعمة لإسرائيل، بأن الوضع الحالي غير قابل للاستمرار”.

ويشدد الخبير في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على “فشل اتفاقيات أوسلو وأبراهام في أهدافها، خصوصا إقامة دولة فلسطينية وتوفير الأمن لإسرائيل”، وأن “هجوم 7 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، ثم تدمير غزة، أكدا أن الحلول الترقيعية لن تفيد في حل المشكلة”.

“حل لمشاكل القارة”

بيد أن الخطة لم يتم اعتمادها بعد، ولا تزال غير رسمية. ويؤكد دانييل غيرلاخ، خبير ألماني في الشرق الأوسط، أن هناك “انقسامات كثيرة داخل الاتحاد الأوروبي حول الوضع الحالي، ومن ذلك التصويت على وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة”.

ويضيف غيرلاخ، وهو كذلك رئيس تحرير مجلة زينيت، للجزيرة نت “لذلك قدم الاتحاد مقاربة عامة جدا لضم الجميع للنقاش والتركيز على الرؤية بعيدة المدى، وتحديدا رؤية حلّ الدولتين التي تدعمها كل دول الاتحاد”.

ويتابع غيرلاخ، أن هناك تفاصيل لم تُذكر، منها “ضرورة اعتراف كل الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية قبل البدء في الخطة، لا سيما أن بعض الدول لا تزال ترفض ذلك”، مبرزا كذلك أن الخطة تبحث عن حلّ مشاكل القارة في العلاقة مع الصراع، وليس حل الصراع في حد ذاته.

بدوره يشير كاوه حسن، إلى أن حجم الاتحاد الأوروبي (27 دولة)، يجعل أيّ توافق يأخذ وقتا، لكن حجم التأثير على أوروبا، وحجم المأساة في غزة، ودعوة البرلمان الأوروبي لوقف نار مستدام، ثم الضغط الشعبي المتزايد في أوروبا، كلها أمور تدفع الاتحاد إلى البحث عن “تغيير حقيقي وعن حل شامل”.

ويؤكد المتحدث أن الاتحاد بات يؤمن أن خلق دولة فلسطينية حقيقية لن يتم إلّا بتطبيع عربي شامل مع إسرائيل، خصوصا من السعودية.

“وسيط غير نزيه”

وأكدت النتائج الختامية للاجتماع أن الوضع في غزة “كارثي”، وأنه يشكّل الأولوية في المحادثات. وقال البيان إن “مزيدا من القتلى ومزيدا من الدمار والمصاعب التي  يتعرض لها الشعب الفلسطيني لن تساعد في هزيمة حماس وأيديولوجيتها، ولن يجلب المزيد من الأمن لإسرائيل”.

وأشار البيان كذلك إلى ضرورة دعم وكالة الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، وتحدث عن واقع ما بعد الحرب، ودعم خطة لحل الدولتين، وأكد الوزراء “دعم الاتحاد القوي للشعب الفلسطيني وللسلطة الفلسطينية”، وكذلك استمرار العقوبات ضد المستوطنين المتطرفين، وتطرق كذلك للتوترات على حدود لبنان-إسرائيل وفي البحر الأحمر.

بيد أن هناك من يشكك في إمكانية لعب الاتحاد الأوروبي لأيّ دور، ويعتبره “جزءا من المشكلة، وليس جزءا من الحل، بسبب منحه الغطاء اللا محدود لدولة الاحتلال وازدواجية المعايير” حسب تعبير ماجد الزير، الرئيس التنفيذي للمجلس الأوروبي-الفلسطيني للعلاقات السياسية، للجزيرة نت.

ويتابع الزير أن الاتحاد الأوروبي يعترف بـ”وجود احتلال إسرائيلي”، لكنه مع ذلك “يقدم شرعية للمستوطنات” ويملك شراكة قوية مع إسرائيل، لافتا إلى أن لبّ المشكلة هو “إنهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات وتطبيق القانون الدولي”، واصفا الخطة المقدمة بـ”حملة علاقات عامة” من اتحاد يملك أدوات قوية للتأثير في إسرائيل، لكنه لا يفعلها لأسباب منها الارتهان لقرارات واشنطن.

الاتحاد يؤمن أن حماس يجب ألّا تكون فاعلا سياسيا في المستقبل (الجزيرة)

عقبة حكومة نتنياهو

ومن أكبر العراقيل التي تواجه الخطة، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما صعّد خلافه مع واشنطن التي تدعم هذا الهدف. كما انتقد عدد من المسؤولين الأوروبيين تصريحات نتنياهو، ووصفتها الخارجية الفرنسية بالمقلقة.

“لا تحتاج الخطة إلى الاعتماد على حكومة نتنياهو لكونها خطة بعيدة المدى، كما أنها غير موجهة له، بل للرأي العام الإسرائيلي وللعالم العربي والولايات المتحدة” يشير دانييل غيرلاخ، مضيفا “في رأيي، يرغب عدد من صناع القرار الأوروبيين بسقوط هذه الحكومة لأجل دفع الخطة للأمام”.

ويتابع غيرلاخ “يحاول الاتحاد إيجاد دعم من السكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، ولا يركز على السلطة الفلسطينية، والاتحاد يؤمن أن حماس يجب ألّا تكون فاعلا سياسيا في المستقبل، ليس فقط للحرب ولهجوم السابع من أكتوبر، ولكن كذلك لأن لا حكومة إسرائيلية ستقبل التعامل معها” يوضح الخبير.

من جانبه، يرى ماجد الزير أن هناك محاولة أوروبية لتصوير الفلسطينيين كـ”شعب قاصر”، بينما “إرادته هي من يجب أن تحكم”. ويتابع “عندما يتم اختيار المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية كإيتمار بن غفير، وتعطيه لهم فرص الحكم لا أحد يتدخل، بينما تمارس الوصاية على الشعب الفلسطيني”، مضيفا أن الشعب الفلسطيني تحت منظمة التحرير هو من يحدد المسار السياسي.

اقرأ المقال من المصدر