الانتخابات التركية التي أدهشت الجميع

إسطنبول ـ لم يتوقع أحد أن تحصل المعارضة على هذا القدر من الأصوات في الانتخابات المحلية التي جرت في تركيا، أول أمس الأحد، ولم يتوقع تحالف الحزب الحاكم فقدان هذا العدد من الأصوات، لتأتي نتائج الانتخابات المحلية مؤثرة بشكل مماثل لتأثير نتائج الانتخابات العامة الأخيرة في البلاد.

وجرت الانتخابات المحلية في تركيا في 31 مارس/آذار الماضي في 81 محافظة و972 بلدية، وشارك فيها 1053 مرشحًا من 34 حزبًا، وقد أدلى 48 مليونًا بأصواتهم، وهنا جاءت المفاجأة الأولى، حيث بلغت نسبة المشاركة 78%، بينما كانت نسبة المشاركة في الانتخابات السابقة 84.6%، وانخفاض هذه النسبة كان أحد العوامل المهمة التي أثرت على نتائج الانتخابات.

وتبين أن أكبر عدد من الناخبين الذين لم يذهبوا إلى الصناديق الانتخابية كانوا من ناخبي حزب العدالة والتنمية، وكان هذا أحد الأسباب التي أدت إلى خسارة العديد من المحافظات، حيث فقد حزب العدالة والتنمية 15 من 39 محافظة كان يسيطر عليها في عام 2019، بينما زاد عدد بلديات حزب الشعب الجمهوري (المعارض الرئيسي) من 21 إلى 35. وتضم هذه المحافظات أكبر المدن مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير وأضنة.

وانخفضت نسبة الأصوات المحلية لحزب العدالة والتنمية من 44% إلى 35%، بينما زادت نسبة الأصوات لحزب الشعب الجمهوري من 30% إلى 37%، ولأول مرة منذ 47 عامًا أصبح حزب الشعب الجمهوري الأول في تركيا.

ويتشكل في تركيا الآن نظام سياسي ثنائي الأحزاب، حيث بلغت نسبة الأصوات للحزب الثالث الأقرب إلى هذين الحزبين حوالي 6%، وكان حزب “الرفاه الجديد”، الذي أسسه محمد علي فاتح أربكان، ابن رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان، أكبر مفاجأة في الانتخابات، حيث زادت نسبة أصواتهم بالقرب من 100% وفازوا باثنتين من البلديات.

انفعال الناخبين

لم تتمكن أي من شركات استطلاع الرأي في تركيا من توقع نتائج الانتخابات، فلم يتوقع أحد أن تنخفض أصوات حزب العدالة والتنمية بهذا الشكل، وأن ترتفع أصوات حزب الشعب الجمهوري على هذا النحو على الصعيد الآخر، فيما يحاول جميع رؤساء شركات استطلاع الرأي والخبراء السياسيون والمحللون التحقيق في أسباب هذا التغيير الكبير.

وبينما كان حزب الشعب الجمهوري يظهر سابقا في المدن الساحلية الغربية بشكل رئيسي، فقد فاز الآن ببعض المحافظات المحافظة والمناطق الشرقية مثل أديامان، وأعطى الناخبون رئاسة 35 محافظة و338 بلدية في أنحاء مختلفة من تركيا لحزب الشعب الجمهوري.

يُعتبر سبب هذا التغيير غير المسبوق حتى الآن، وفقا لمحللين، هو انفعال الناخبين على الأحزاب الحاكمة أكثر من كونها نتيجة لنجاح حزب الشعب الجمهوري.

أنصار المعارضة يحتفلون بنتائج الانتخابات المحلية (رويترز)

أسباب الانفعال

في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2023، فاز رجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية في الجولة الثانية وحصل على 52% من الأصوات. ومع ذلك، انخفضت نسبة الأصوات بنسبة 8 نقاط في نفس اليوم في الانتخابات البرلمانية إلى 36%، وكانت المشاكل الاقتصادية وصعوبات العيش بين أبرز أسباب خسارة أصوات حزب العدالة والتنمية في ذلك الوقت.

وبعد 10 أشهر، تظهر المشاكل الاقتصادية مرة أخرى على رأس أسباب فقدان أصوات حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الجديدة. بالإضافة إلى عدم الرضا عن الزيادة في معاشات المتقاعدين، واتهامات الفساد في البلديات، وسوء الإدارة البيروقراطية، والمشاكل في هياكل حزب العدالة والتنمية.

ويرى محللون أن الناخبين قاموا بفرض الفاتورة على حزب العدالة والتنمية الحاكم بسبب جميع المشاكل التي تراكمت على مر السنين.

وعلى الرغم من أن حزب الشعب الجمهوري يميل نحو الديمقراطية الاجتماعية واليسارية، فقد أعلن عن مرشحين قوميين محافظين في إسطنبول وأنقرة، وفاز أكرم إمام أوغلو بنسبة 51% في إسطنبول وفاز منصور يافاش بنسبة 60% في أنقرة.

ونظرًا لهذه النسب الكبيرة من الأصوات، بدأ النظر إلى كل من إمام أوغلو ويافاش كمنافسين محتملين لأي مرشح من حزب العدالة والتنمية في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في عام 2028.

وعلى الرغم من أن أردوغان لن يتمكن، وفقًا للدستور، من الترشح للانتخابات، فإن تراجع نسبة الأصوات لحزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى الزيادة المحتملة في نسبة الأصوات لحزب الشعب الجمهوري، يجعل الحديث عن تغيرات سياسية كبيرة ليس مستبعدًا الآن.

لكن محللين يرون أن سلوك الناخبين في تركيا أصبح غير قابل للتنبؤ به الآن، وقد تتغير الأمور في تركيا خلال 4 سنوات ويمكن أن تكون الانتخابات مختلفة.

نقطة تحول

بعد كل انتخاب، يخرج أردوغان إلى شرفة مقر حزبه ليقدم كلمة لأنصاره، ونظرًا لفوزه في جميع الانتخابات التي شارك فيها خلال 22 عامًا، كانت جميعها كلمات فوز، ولكن على الرغم من هذا الخسارة، ألقى أردوغان الذي خسر الانتخابات لأول مرة كلمة من الشرفة.

وأكد أردوغان في كلمته أن “31 مارس ليست نهاية بالنسبة لنا، بل هي بالواقع نقطة تحول، بالطبع، سنتحقق من أسباب هذا التراجع على المستوى المحلي. سنحدد جيدًا أسباب كل مكان خسرنا فيه أو انخفضنا فيه، وسنعالج الأمر بالشكل اللازم”.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه