الانتخابات المحلية بإسرائيل.. اليمين المتطرف يخطط للاستيلاء على القدس

39

القدس المحتلة- على غرار الخريطة السياسية والحزبية في الكنيست، أتت نتائج انتخابات الحكم المحلي في إسرائيل لتظهر التصاعد المتدرج في قوة اليمين المتطرف وتعزز نفوذ التيارات الحريدية والأحزاب الدينية في المزيد من البلديات الإسرائيلية.

بعد مرور 5 أشهر على الحرب في غزة والتصعيد الأمني مع حزب الله على الحدود مع لبنان، و4 أشهر على تأجيلها للمرة الأولى، كان يُفترض أن تمثل انتخابات الحكم المحلي نوعا من العودة إلى حياة الإسرائيليين الطبيعية.

لكن الانخفاض في نسبة التصويت عكس حالة الإحباط والارتباك بالمجتمع الإسرائيلي، حيث عطلت الحرب الحملات الانتخابية وأجبرت عددا كبيرا من المترشحين على الخدمة الاحتياطية لمدة 8 أشهر في قطاع غزة، وتركت الجميع في حالة من عدم اليقين.

زبارقة: حضور قوي لليمين المتطرف والحريديم على الخريطة السياسية الإسرائيلية المحلية (الجزيرة)

عزوف

في قراءة أولية لنتائج الانتخابات المحلية الإسرائيلية واستعراض أنماط التصويت التي تأثرت بصدمة “طوفان الأقصى” بالسابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يظهر عزوف المجتمع الإسرائيلي حيث توقفت نسبة المشاركة عند 49% مقارنة بـ 60% بعام 2018.

بيد أن أنماط التصويت تُظهر جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف خاصة الحريدي، وكذلك إعطاء ذاتية للبرامج والأجندة التي تحمل العداء للعرب والفلسطينيين في المدن الساحلية المختلطة والقدس المحتلة.

وتحمل نتائج هذه الانتخابات في طياتها رسائل ومؤشر المزاج السياسي العام لدى الإسرائيليين الذي يتقاطع مع تعزيز نفوذ وقوة هذه المجموعات المتطرفة الممثلة بالأحزاب الحريدية “شاس” و”ديغل هتوراة” و”يهوات هتوراة”، و”عظمة يهودية” وتحالف “الصهيونية الدينية”.

وتعكس تركيبة مجلس بلدية الاحتلال بالقدس، التي تسيطر عليها مختلف قوى اليمين المتطرف والتيارات الحريدية التي تحظى بأغلبية، التحول الذي تشهده حتى كبرى البلدات الإسرائيلية، ببروز دور التيارات الدينية والمجموعات المتطرفة بالحكم المحلي، وتعاظم قوتها داخل المجتمع اليهودي.

وتسعى هذه المجموعات المتطرفة إلى توسيع قاعدتها الجماهيرية والشعبية بين اليهود، بغية زيادة تمثيلها بالكنيست لمزيد السيطرة على مقاليد الحكم المركزي بالحكومة وتنفيذ مخططاتها التي تتلخص في إضفاء الطابع اليهودي التوراتي، والاستيطان بكل فلسطين التاريخية وترحيل وتهجير الفلسطينيين.

يقول رئيس اللجنة الشعبية في اللد المحامي خالد زبارقة، المختص بقضايا القدس والأقصى، إن المتحول الأبرز في نتائج الانتخابات المحلية الإسرائيلية، هو التراجع الملحوظ في نسبة المشاركة والحضور القوي لليمين المتطرف والحريديم على الخريطة السياسية المحلية.

وبخصوص الانتخابات في القدس المحتلة التي قاطعها السكان الفلسطينيون، لفت زبارقة، للجزيرة نت، إلى أن نسبة التصويت بلغت 31.5% بين اليهود، ما يعكس العزوف العام بالمجتمع الإسرائيلي عن المشاركة في هذه الانتخابات.

مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية المحامي زياد الحموري: هيمنة اليمين المتطرف على بلدية الاحتلال سيدفع نحو تصعيد المعركة الوجودية ضد الفلسطينيين بالقدس.
الحموري: هيمنة اليمين المتطرف على بلدية الاحتلال ستصعّد المعركة الوجودية ضد الفلسطينيين بالقدس (الجزيرة)

وعي فلسطيني

وأشار المحامي زبارقة إلى أن مقاطعة المقدسيين لانتخابات بلدية الاحتلال يدل على الوعي السياسي للسكان الفلسطينيين، وفشل سلطات الاحتلال على مدار 5 عقود ونيف في اختراق الإجماع المقاطع والرافض للمشاركة بالانتخابات.

وأضاف أن هذا العزوف برز لدى ما يسمى تيار اليسار الصهيوني ومعسكر المركز، مقابل نسبة مشاركة عالية بصفوف معسكر اليمين المتطرف والتيارات الدينية الحريدية التي تنتهج ثقافة القطيع وتنصاع لتعليمات الحاخامات الداعية إلى الخروج للتصويت.

وعزا زبارقة ارتفاع نسب التصويت بصفوف اليمين المتطرف والحريديم إلى المنظومة التي تنشط بأوساطهم، وتعتمد على قيادات محلية وحاخامات يفرضون منظومة للعمل وتنفيذ الإجراءات وتطبيق البرامج والأجندة التي تخدم مشاريعهم وخططهم المستقبلية بالسيطرة التامة على مفاصل الحكم، وتهجير الفلسطينيين سواء بالقدس أو في أراضي 48.

وأوضح أن هذه التحولات والتطورات تدل على أن النظام الديمقراطي بإسرائيل غير قائم، حيث أفضت المتغيرات إلى خلق واقع تستغله التيارات الدينية وأقطاب اليمين المتطرف، وتوظفه للسيطرة والاستحواذ والهيمنة والتأثير على مقاليد الحكم المركزي.

بدوره، أوضح مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية المحامي زياد الحموري، أنه منذ احتلال القدس عام 1967 هناك إجماع على مقاطعة الانتخابات، وشعور عام لدى المقدسيين أنها بلدية احتلال ولا يمكنها معالجة قضايا السكان الفلسطينيين وتقديم أبسط الخدمات لهم ومنحهم حتى أدنى الحقوق، وأنها أداة لتوسع الاستيطان ومعول للهدم والتهجير.

وأكد الحموري، للجزيرة نت، أنه لا يمكن للمقدسيين المشاركة في انتخابات بلدية الاحتلال التي تمعن في الهدم ومصادرة الأرض، وتحرير المخالفات، وفرض الضرائب المرتفعة والحرمان من الخدمات الأساسية، قائلا “هناك قناعة تامة أنه، حتى لو تمثل الفلسطينيون بالقدس بكتلة وازنة بالبلدية، لا يمكنهم التأثير حتى على أبسط الأمور”.

تصعيد المعركة

وأشار الحقوقي الفلسطيني إلى أن نتائج انتخابات بلدية الاحتلال بالقدس تعكس التغيرات المحورية التي تحصل بالمجتمع الإسرائيلي الذي يتجه نحو اليمين المتطرف، ويُجمع على دعم ومواصلة الحرب على غزة، ويكن العداء المعلن ويظهر مشاعر الانتقام لكل ما هو عربي وفلسطيني.

ويرى المتحدث ذاته أنه لا يمكن لأي مقدسي أن يشارك في انتخابات بلدية الاحتلال أو يكون شريكا بالمجلس البلدي الذي يهيمن عليه طرح نائب رئيس البلدية أرييه كينغ عراب الاستيطان وواضع المخططات لتهجير المقدسيين وإحلال المستوطنين مكانهم، حيث يحارب الوجود العربي بالمدينة المحتلة عبر الإجراءات العنصرية والتمييز، ويعتمد سياسات احتلالية لتقليل أعداد سكانها الفلسطينيين.

وحذر الحموري من تداعيات سطوة اليمين المتطرف على مجلس بلدية الاحتلال على الوجود الفلسطيني بالقدس، لافتا إلى أن كافة بلديات الاحتلال -حتى تلك التي كانت محسوبة على اليسار الصهيوني وعلى مدار 55 عاما- عمدت إلى توظيف كافة أنواع الانتهاكات التي تتعلق بالحياة اليومية والوجودية للمقدسيين.

لكن، يقول الحموري إن “سطوة وتغلغل اليمين المتطرف واليمين الحريدي في مجلس بلدية الاحتلال سيدفع نحو تصعيد المعركة الوجودية ضد الفلسطينيين بالقدس، خصوصا أن 80% منهم يغرقون بالديون لضريبة الأرنونا (ضريبة على المسقوفات كالمنازل والمنشآت التجارية والمخازن وغيرها)، دون أن يحصلوا على أدنى الخدمات البلدية”.

ورجح أن خطة سلطات الاحتلال تتمحور حول مصادرة المنازل والعقارات والمؤسسات الفلسطينية بزعم عدم جدولة الديون لبلدية الاحتلال، وهي ادعاءات للاستيلاء على عقارات المقدسيين وتهجيرهم.



اقرأ المقال من المصدر