التوأم نعيم ووسام.. سيدة من غزة جرحها لم يندمل

|

رغم مرور أسابيع على الكارثة، ما يزال جرح رانيا أبو عنزة جديدا لم يندمل، وهي تحاول جاهدة أن تتجاوز مأساة فقدها طفليها التوأم -اللذين أنجبتهما بعد أكثر من عقد من الانتظار- وزوجها، في غارة بدير البلح في قطاع غزة.

ولم يدر في خلد هذه المواطنة أن تكتب الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة نهاية مؤلمة لحلمٍ بدأ للتو بإنجاب طفلين توأم بعد 11 عاما من الزواج.

عقد من الزمن خاضت خلاله “أم وسام” 3 جولات من التلقيح وزراعة الأجنة، لتحقق حلمها في أن تصبح أماً، كل ذلك ذهب أدراج الرياح مع قصف الجيش الإسرائيلي منزل العائلة وتدميره في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

وقتل الطفلان التوأمان وسام، ونعيم في عمر 5 أشهر، وهما الأصغر بين 14 شخصا من العائلة ذاتها -إضافة إلى والدهما- في غارة جوية إسرائيلية على دير البلح، مطلع مارس/آذار الجاري.

خسارة العائلة

وتقول الأم الثكلى (27 عاما) بحرقة “كنت أتمنى أن يقضيا معي شهر رمضان المبارك والعيد مثل كل أم تحب أن يكون أطفالها معها” وتضيف وهي تقف على أنقاض منزلها المدمر” هنا بيتنا، وهنا كنا نائمين أثناء القصف”.

وبينما تنظر إلى الركام، تستغرب قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي للمنزل الذي يسكن فيه مدنيون آمنون دون سابق انذار، فلا شيء يستدعي قصف المكان.

وتفتقد المواطنة زوجها وطفليها التوأم والذكريات الجميلة، قائلة” لم أفكر قط في أن أخسر زوجي وأولادي وعائلتي، كنا نعيش أياما جميلة وذكريات أجمل.. أصعب شيء عندما رأيت ولديّ مستشهدين، صرت أبكي بحرقة”.

وتتابع -وهي تمسك بملابس طفليها التوأم- أنها كانت تحلم منذ زمن طويل بأن تصبح أما ويصبح عندها أطفال.

واعتادت أم وسام أن تزور منزلها المدمر لتفقده واستخراج بعض الملابس والمقتنيات البسيطة لتستذكر اللحظات الجميلة برفقة عائلتها الصغيرة. وتقول “هذه الأشياء أحضرها الزوج ولم نستطع إخراج كل الملابس من تحت الركام”.

وتشير إلى صورة طفليها التوأم وتواصل الحديث “هذا ابني نعيم سماه أبوه بذلك نسبة لجده، وهذه سوسو سماها أبوها وسام على اسمه وهذه ملابسهما، فقد استحما قبل نومهما واستشهادهما”.

هدية يوم الأم

وكانت الأم المكلومة تحلم بأن يكبر طفلاها وأن يحضرا لها ولجدتهما الهدايا في يوم الأم أسوة بباقي الأبناء وتقول “زينت بيتنا، وأحضرت فوانيس رمضان. وأحضرت لابنتي فستان العيد وحذاء وربطة شعر صغيرة رغم أنها لم يكن لديها شعر طويل بعد. أهل زوجي فرحوا بأول فستان أشتريه لابنتي وسام.. هذا هو الفستان استخرجته من تحت الأنقاض ولكن لم أستطع أن أخرج الحذاء. حبيبتي سوسو وعمري وقلبي”.

وتأمل الأم الثكلى أن تنتهي الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة بأقرب وقت، حتى يتوقف الدم النازف ولا سيما بحق الأطفال.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه