الجزيرة نت ترصد معاناة قرى دهوك العراقية بسبب صراع تركيا و”العمال الكردستاني”

42

دهوك- تعرضت قرية سركلي، التابعة لقضاء العمادية في محافظة دهوك شمالي إقليم كردستان العراق، إلى قصف مكثف من قبل الطائرات المسيّرة التركية، في ظل تصاعد وتيرة المعارك بين القوات التركية ومسلحي حزب العمال الكردستاني الذين يتحصنون داخل أراضي الإقليم.

وبررت تركيا ذلك القصف بأنها استهدفت تجمعات لمسلحي حزب العمال الذين يتخذون من المنطقة ساحة تحرك لهم، ويتحصنون في الجبال المجاورة للقرية التي تجلس في حضن جبل متين في عمق إقليم كردستان على بعد أقل من 20 كيلومترا من الحدود المتعرجة بين البلدين.

وتبعد هذه القرى الحدودية التي تضررت نتيجة المعارك المتجددة بين تركيا وحزب العمال الكردستاني عن أربيل عاصمة الإقليم أكثر من 250 كيلومترا.

أغلب العائلات هجرت قرية سركلي نتيجة المعارك المتجددة بين تركيا والعمال الكردستاني (الجزيرة)

سكان القرية يهجرونها

يقول بيشكفت رشيد، وهو صاحب مشروع ماشية في قرية سركلي: “أجبرت على إخلاء المشروع بعد أن تم إنذاري بتفريغ المستودعات من المواشي والعلف الخاص بها قبل ساعتين من استهدافه من قبل الطائرات المسيّرة التركية”.

سبب القصف -كما أوضح رشيد للجزيرة نت- خسارة له تقدر بـ300 ألف دولار، كما أحدث القصف أضرارا بمنازل القرويين الآخرين القريبة من موقع القصف.

وأدت هذه التطورات إلى تقليل عدد العائلات الموجودة في القرية إلى عُشر عددها الأصلي، حيث يقول نزار شينو مختار القرية ومدير المدرسة فيها: “كنا قرابة 500 عائلة نعيش في هذه القرية، لكن أغلب العائلات تركت القرية”.

وأضاف شينو للجزيرة نت أن “عدد العائلات التي لا تزال تعيش في القرية بات أقل من 50 عائلة، حيث توجه الآخرون إلى أماكن أكثر أمنا، وكان آخر هؤلاء ابن عمي الذي ترك القرية قبل يومين”.

مختار القرية: المصدر الرئيسي للماء تضرر ولا يمكن الاقتراب منه لإصلاحه (الجزيرة)

مشاريع متوقفة

وتابع مختار قرية سركلي: “إذا استمرت هذه الحرب في منطقتنا سوف نضطر نحن البقية الباقية إلى ترك القرية بشكل نهائي، فالمشاريع الحكومية متوقفة بسبب الحرب ونحن محرومون من الخدمات الأساسية، وقد تضرر المصدر الرئيسي للماء بسبب القصف، ولا نستطيع الاقتراب منه من أجل تصليحه، وهذا سيؤثر على الزراعة في موسم الصيف القادم ولا نعرف من أين سنأتي بالمياه”.

خوشفي سليم وهو من أفراد العائلات الباقية في القرية حتى الآن، روى ما يعايشونه إثر المعارك المستمرة قائلا: “نحن نعيش في حالة رعب؛ إذ لا نستطيع الخروج من القرية أكثر من 100 متر بسبب الخوف من القنص أو القصف، أحيانا من مسلحي حزب العمال الكردستاني وأحيانا أخرى نصبح هدفا للطائرات التركية المسيّرة”، موضحا: “قبل يومين وقعت رصاصة في باحة منزلي”.

وأضاف سليم للجزيرة نت: “أخاف على أولادي لكن في نفس الوقت لا أستطيع أن أترك بيتي وقريتي ومهنتي التي لا أعرف غيرها، فنحن نعتاش هنا على الزراعة وتربية المواشي، والأهم من ذلك هذه أرض أجدادي، نحن ولدنا وترعرعنا في هذه القرية”.

وارشين سلمان - قرويو كردستان العراق اصبحوا من ضحايا الهجوم المتبادل بين تركيا وحزب العمال
قائم مقام قضاء العمادية يقول إن الهجمات في المنطقة عطلت مشاريع التنمية الحكومية (الجزيرة)

وطالب القروي الكردي بتدخل رسمي لحمايتهم من تداعيات المعارك، وقال: “نطلب من حكومة إقليم كردستان وكذلك الحكومة الفدرالية في بغداد التحركَ من أجل إبعاد مسلحي حزب العمال من هذه المناطق، وإقناع تركيا بالتوقف عن استهدافنا، نحن بحاجة الى حماية لنعيش بأمان في قرانا”.

وأوضح قائم مقام (مسؤول محلي) قضاء العمادية وارشين سلمان أن العمادية من أكبر أقضية محافظة دهوك، وهي متاخمة للحدود مع تركيا، في حين يتكون القضاء من 6 نواح، ومجموع ما فيها من قرى 356 قرية، لكن أصبحت 201 قرية مهجورة حتى الآن، والنزوح مستمر وبوتيرة متصاعدة.

وأضاف وارشين متحدثا للجزيرة نت: “هناك الكثير من المشايع الحكومية التي كنا مكلفين بتنفيذها في هذه المنطقة، إلا أن التطورات الجارية منعتنا من تنفيذ أغلب هذه المشاريع ولا نستطيع الوصول إلى بعض القرى لتقديم خدمات الماء والكهرباء ومد الطرقات إليها”.

قرويو كردستان العراق اصبحوا من ضحايا الهجوم المتبادل بين تركيا وحزب العمال
خوشفي سليم أحد سكان قرية سركلي مستعرضا رصاصة أصابت منزله مؤخرا (الجزيرة)

تزايد التهديدات

يذكر أن مسلحي حزب العمال الكردستاني يتحصنون في هذه المواقع منذ نهاية الثمانينيات، إلا أن وجودهم فيها مؤخرا أصبح أكبر من السابق، بسبب ترك هؤلاء المسلحين مواقعهم داخل تركيا مع تقدم الجيش التركي نحوها، وكذلك نتيجة الضربات التي يتلقونها من الطائرات والمدفعية التركية.

وأصبحت هذه التطورات تهدد أمن كردستان العراق، الإقليم الذي طالما طالب مسلحي الحزب بترك هذه المواقع وطالب تركيا أيضا بتجنب استهداف مواقع القرويين.

وتأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 في تركيا، وبدأ بالعمل المسلح عام 1984، وخاض الحزب مع الجيش التركي معارك داخل الأراضي التركية وخارجها، حيث ذهب ضحية هذا الصراع ما يقارب 50 ألف قتيل بين مدنيين ومسلحين.

واعتقلت المخابرات التركية قائد ومؤسس الحزب عبد الله أوجلان عام 1999، وهو يقضي حاليا حكما بالسجن المؤبد في سجن بجزيرة إمرالي ببحر مرمرة في تركيا.

اقرأ المقال من المصدر