السلطة الفلسطينية وطوفان الأقصى

52

مقدمة الملف

على إثر معركة “طوفان الأقصى”، تقف القضية الفلسطينية اليوم على مفترق طرق صعب، لا إشارات ولوحات تنظّم السير فيه. وعلى هذا المفترق، ألقى النظام الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، بضاعته القديمة من “الحلول السياسية”، والتي كان قد وضعها منذ زمن في جارور الملفات الميّتة، حيث يتراكم الغبار أطناطاً.

“نحن بحاجة إلى سلطة فلسطينية متجددة”، قالوا. فأظهرت السلطة شيئاً، وأخفت شيئاً آخر. قال رئيس الوزراء السابق محمد اشتية مستنكراً: “السلطة المتجددة التي تريدها إسرائيل وحلفاؤها ليست سلطتنا”، لكنه في الوقت نفسه وضع طلب استقالته على طاولة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس “لما تحتاجه المرحلة القادمة وتحدياتها من ترتيبات حكومية وسياسية جديدة تأخذ بعين الاعتبار الواقع المستجد في قطاع غزة”، كما قال.

هكذا، بدأت السلطة الفلسطينية بإرسال رسائل التجديد للولايات المتحدة والدول الأوروبية، لتضمن لنفسها مقعداً في ترتيبات ما يسمونه “اليوم التالي للحرب”. في المقابل، بدأت هذه الدول بإعادة طرح مسار الدولة الفلسطينية و”حل الدولتين”، إذ تسعى لإنعاش السلطة الفلسطينية وإعادة تقديمها كجسم سياسيّ يمكن التفاهم معه في ظلّ حرب الطوفان، وكردّة فعل عليه.

ولكن هذا المسار هو ذاته الذي أوصل للسابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فإلى أيّ مدى بالإمكان فتح أفق سياسيّ قد بدا من قبل وأنه أغلق إلى الأبد؟ وهل بالإمكان إعادة بث الروح في الجسم السياسي للسلطة أم أن هذه المحاولات هي نفخ في قربة مثقوبة؟ وما هي المسارات الممكنة للسلطة الفلسطينية في ظل معركة “طوفان الأقصى”؟

لفحص هذه الأسئلة، قامت الجزيرة نت بطرح ملف من 7 مواد، بعنوان: السلطة الفلسطينية والطوفان: ماذا تبقى من السلطة الفلسطينية؟

جاءت المقالة الأولى: لماذا لم تلتحق الضفة بأحداث السابع من أكتوبر؟ لـ مثنّى خميس، لقراءة الدور الذي لعبته السلطة الفلسطينية خلال الطوفان، كجواب من ضمن إجابات عديدة، لسؤال: أين فعل الضفة من حرب الإبادة في القطاع؟ تُترجم المادة دور السلطة إلى 3 سياسات مركزية: 1- سياسات الاحتواء والتنفيس؛ والموجهة استباقاً لأي حالة غضب شعبية محتملة، و2- سياسة القمع والغاز المسيل للدموع؛ والموجهة للشرائح المنوط بها الفعل الاحتجاجي في الشارع، و3- سياسة التفكيك والضرب؛ الموجهة للمجموعات المسلحة المقاومة للاحتلال. كما قدّم الكاتب أرضية لفهم سياق السلطة الحالي، من خلال النظر في دورها التاريخي في “إعادة هندسة المجتمع الفلسطيني”، وذلك من خلال مستويات عدّة: سياسية، وأمنية واجتماعيّة واقتصاديّة.l

أما المقالة الثانية: حوار مع جمال حويل، فهي مقابلة أعدّها محمد غفري مع القيادي الفتحاوي حويل، وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية وكان عضواً في المجلس التشريعي الذي جرى حلّه، وقد كان أحد المقاتلين في معركة “مخيم جنين” عام 2002، واعتقل في السجون الإسرائيلية على إثرها لمدّة سبعة سنوات ونصف. تكمن أهمية هذا الحوار، في أنّ حويل شخصيّة جامعة عند مقاومي مخيم جنين، وهو يدعو في أيّام الطوفان هذه للاتفاق على برنامج وطني فلسطيني، ولحماية المقاومة وعدم ملاحقة المقاومين، حيث يقف موقفاً مناوئاً لموقف السلطة الفلسطينية والموقف الرسمي لحركة فتح.

فيما المقالة الثالثة: السلطة الفلسطينية: موجز تاريخ الانحدار إلى الهاوية، فيجري فيها طارق خميس تاريخاً موجزاً للتحوّل من مشروع التحرير والكفاح المسلّح، الذي كان على سلّم أولويات حركة فتح “أم الجماهير” ومنظمة التحرير، إلى مشروع السلطة والدولة الفلسطينية، التي ابتلعت الحركة والمنظمة معاً. وهو مسار طويل من التنازل والتراجع، والذي عنى في نهاية المطاف خسارة هدف التحرير وعدم تحقيق هدف الدولة. يقدّم الكاتب سردية تاريخية لهذا التحول السياسي، ابتداءاً بنهاية الخمسينيّات ومخاض ولادة الحركة الوطنية، مروراً بفترة التسعينيّات وملاحقة معارضو مشروع الدولة، وصولاً إلى مرحلة الانتفاضة الثانية وما بعدها، وذلك للوقوف على وقائع الضفّة الغربيّة اليوم ومآلات السلطة الفلسطينية في ظلّ أفق جديد يطرحه الطوفان.

المقالة الرابعة: مقاومة التحييد: الحركة الطلابية في الضفة الغربية لـ حسن عبيد، والتي يناقش فيها غياب أو تغييب الحركة الطلابيّة عن المشهد السياسي في الطوفان، بوصفها أحد الفواعل الهامة في القضية الفلسطينية. ولفهم الدور الهام المنوط بالطلبة الجامعيين، ومن ثمّ العمل على إضعاف هذا الدور، يضع الكاتب تطوّر الحركة الطلابية الفلسطينية في سياقها التاريخي والمكاني السياسي، ويرصد لذلك أربع مراحل: أولها: خلق الحركة الطلابية للفصائل الفلسطينية، وثانيها: التكامل مع الفصائل الفلسطينية، وثالثها: التبعية للفصائل والمؤسسات الفلسطينية وأجندتها، وآخرها: فصل الحركة الطلابية عن حركاتها الأم، وتفكيكها، ومصادرة أدوارها.

وفي المقالة الخامسة: خارطة النفوذ في السلطة: أصابع كثيرة في انتظار النعي، يقوم سعد الوحيدي برسم الخارطة السياسية لمعركة الخلافة على السلطة، والترتيبات السابقة على غياب رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. وهي خارطة ما زالت قيد التشكل منذ زمن، ولكنها أخذت بعداً إضافيّاً مع التطورات الجارية على المشهد السياسي الفلسطيني بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. من هي أبرز الوجوه التي تستعد ليوم النعي؟ وما فرصها في تولّي السلطة؟ وكيف رتّب أبو مازن المشهد من خلفه؟ والأهم من كل ذلك: ما الجديد في هذه الخارطة في سياق “طوفان الأقصى”؟

والمقالة السادسة: بنادق تحمي المحتل: الأجهزة الأمنية للسلطة، والتي يقوم أحمد مولانا فيها بدراسة الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية: البنية، آليات العمل، ومراحل التطوّر، والتحوّلات التي جرت عليها. تعمل المادة على تقديم قراءة في الأجهزة الأمنية الفلسطينية، من بداية تشكيلها كمجموعة كبيرة من الأجهزة التي ضمت المقاتلين العائدين مع ياسر عرفات من الخارج، مروراً بالعقيدة الجديدة التي رافقت مشروع “إصلاح الأجهزة الأمنية” مع الجنرال الأمريكي كيث دايتون كواحدة من نتائج الانتفاضة الثانية، وصولاً إلى اليوم، في محاولة لرصد التحوّلات التي جرت على بنية هذه الأجهزة. بذلك، فإنّ المقالة تفحص التحولات التي جرت على الدور الأمني، من تشكّل السلطة الفلسطينية وحتى طوفان الأقصى: ما هو دور هذه الأجهزة في ضبط مشهد الضفة المقاوم؟ وهل من الممكن أن تلعب الأجهزة الأمنية دوراً مختلفاً كالذي لعبته في الانتفاضة الثانية؟

و في المقالة الأخيرة: اقتصاد السلطة الذي لا تحتمل هشاشته، يقدم عبد الله حرب سردية للاقتصاد الفلسطيني، وكيف بات اقتصاداً هشّاً أمام رياح السياسة، وأنه أقرب للسوق منه للاقتصاد المتكامل، وقد أسس لذلك بكونه اقتصادًا تابعًا بالكليّة للاحتلال الإسرائيلي. ينطلق حرب في مقاله، من رغبة في فهم الوضع الاقتصادي الصعب للفلسطينيين اليوم إثر حرب الطوفان، ولأجل ذلك يعود بنا إلى السوق الفلسطيني قبل مجيء السلطة الفلسطينية، فيرسم لنا الشكل الذي كان عليه، والقطاعات الأهم التي كان يعتمد عليها الفلسطينيون، وكيف ساهمت في صمودهم أمام سياسات الاحتلال. ثمّ ينتقل بنا إلى فترة مجيء السلطة وما بعدها، ويشرح نوع السياسات الاقتصادية التي تبنّتها السلطة الفلسطينية ودعمتها وعملت وفقها، ابتداءاً باتفاقية “باريس” الاقتصادية عام 1994 وصولاً إلى سياسات “الإصلاح الاقتصادي” التي شرعت فيها السلطة بعد الانتفاضة الثانية، والتي عنت في المحصّلة؛ سوق حرّة إلا من “إسرائيل”.

تحت بساطير الاحتلال.. حوار حول أداء السلطة

السلطة.. موجز تاريخ الانحدار

في انتظار النعي.. كيف تبدو خريطة النفوذ في السلطة

كيف فككت السلطة الحركة الطلابيّة؟

بنادق تحمي المحتل.. الأجهزة الأمنية للسلطة

اقتصادُ السلطة الذي لا تُحتَمَل هشاشَتُه

البداية
المقدمة

اقرأ المقال من المصدر