انتخابات بلدية الاحتلال في القدس.. النتائج والتداعيات

القدس المحتلة- “أُقرّ أن هذا صعب عليّ وفي هذه اللحظات أنا أفكر أولا وقبل كل شيء بالرهائن (في غزة) الذين نصلي من أجل عودتهم بأسرع ما يمكن إلى دولة إسرائيل، وأفكر بجنود جيش الدفاع وقوات الأمن الذين يقاتلون من أجلنا في هذه اللحظات”.

بهذه الكلمات استهلّ رئيس بلدية الاحتلال في القدس اليميني موشيه ليون، من حزب الليكود، الذي يرأسه بنيامين نتنياهو، خطاب النصر بعد فوزه بولاية ثانية وحصوله على أكثر من 168 ألف صوت وهو ما يعادل 81.5% من نسبة المصوتين بالانتخابات البلدية التي جرت الثلاثاء، مقابل 18.5% لمنافسه العلماني يوسي هافيليو.

وقال ليون في خطابه أيضا “سوف تستمر القدس في كونها مدينة مذهلة وستزدهر، ولن تكون المدينة المقدسة والعاصمة وعاصمة الشعب اليهودي فقط، بل أريد أن يكون لائتلافي العديد من الشركاء من جميع أنحاء المدينة ومن جميع شرائح المجتمع”.

وتابع “في غضون 5 سنوات سنواصل تحويل المدينة وبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية.. أكثر أو أقل من المتشددين في المجلس البلدي لا يهم، إنها مدينة مختلطة وأفضل مدينة في العالم.. يجب أن أعتني بالجميع”.

ليون في خطاب الفوز: القدس لن تكون إلا عاصمة الشعب اليهودي فقط (الأناضول)

نسبة متدنية

وفي صناديق الاقتراع بالقدس، أودع نحو 215 ألف ناخب أصواتهم في صندوقين، أحدهما لاختيار رئيس البلدية والذي فاز فيه ليون، وآخر لاختيار رئيس وأعضاء المجلس البلدي، وحصلت قائمته على عضوين، وبلغت نسبة التصويت 31.11% فقط وهي قليلة مقارنة بانتخابات عامي 2013 و2018.

وبالإضافة لبقاء ليون في منصبه، فإن اليهود المتشددين دينيا (الحريديم) واصلوا الحفاظ على مكانتهم في المجلس البلدي.

ووفق موقع “واي نت” التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية فإن الجمهور الليبرالي تضرر، وخيبة الأمل أصابت ليون لأنه  توقع حصول قائمته على 6 مقاعد للمجلس البلدي لكنها لم تحصل سوى على مقعدين، وهو ما لا يعطيه حرية واسعة في هذا المجلس.

ووفق “غلوبس” الاقتصادية فإن مجلس مدينة القدس حقق “إنجازا يهوديا متشددا كبيرا” حيث ارتفعت أصوات قائمة “عَلَم التوراة” من 17% إلى نحو 19%، و”شاس” من 14% إلى 18.5%، وحافظت “أغودات إسرائيل” لليهود المتدينين المتزمتين على نسبة 10% من الأصوات.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن معظم أصوات اليمين المتطرف بالقدس جمعها أرييه كينغ نائب رئيس البلدية الذي حافظ على سلطته عندما صوت له أكثر من 11 ألف ناخب شكلوا 5% من أصوات الناخبين، وهو ما سيمنحه على الأرجح عضوين بالمجلس.

ويعرف عن كينغ بأنه ذراع الوزير إيتمار بن غفير في البلدية، وكذلك معاداته للفلسطينيين في القدس وسعيه الحثيث لإغلاق وكالة الأونروا  وتحريضه على رفع الأذان بمكبرات الصوت في مساجد المدينة.

أغلبية متشددة

“من المتوقع أن يكون معظم أعضاء المجلس بالقدس من اليهود المتشددين، بعد أن ذهب حوالي نصف الأصوات إلى مختلف الأحزاب الأرثوذكسية، وهذه الأغلبية المطلقة من غير المتوقع أن تجعل الحياة سهلة لرئيس البلدية السنوات الخمس المقبلة” كما أردفت غلوبس.

ويرى العلمانيون أن حصول اليهود المتشددين دينيا على عدد كبير من مقاعد المجلس البلدي سيضر بمجتمع المثليين، وسيشجعهم على المطالبة بإغلاق الأماكن يوم السبت احتراما لحرمته وفقا لمعتقداتهم الدينية.

وحسب بيانات أصدرتها دائرة الإحصاء المركزية عام 2021، فإن اليهود في القدس يتوزعون على التصنيفات الآتية: 34% حريديون: المتشددون دينيا لا قوميا. 26% تقليديون: ليسوا علمانيين ولا متزمتين ويلتزمون بالحد الأدنى من الفرائض الدينية. 20% علمانيون: غير متدينين ولا يلتزمون بأي من الفرائض الدينية. 19% متدينون: المتزمتون قوميا.

ويعني ذلك أن كفة ميزان الهجرة السلبية من القدس ترجَح مقابل الهجرة الداخلية والخارجية الوافدة إليها، لأن العلمانيين يجدون صعوبة في التكيف مع أنماط حياة الحريديم التي يحاولون فرضها على سائر شرائح المجتمع.

صحيفة “كل المدينة” الإسرائيلية تطرقت -في قراءتها لنتائج انتخابات البلديات- إلى أن تسجيل 31% من الأصوات في القدس هو رقم منخفض للغاية، وهو الثالث من النهاية.

3-أسيل جندي، جبل المكبر، القدس، صورة تظهر بها أعمال التوسعة الحالية في مستوطنة _نوف تسيون_ المقامة على أراضي جبل المكبر وهي حي استيطاني تغلغل داخل هذه البلدة(الجزيرة نت).JPG (1)
هلسة: فوز ليون يعني استمرار سياسته في إقصاء المقدسيين وملاحقتهم والتوسع الاستيطاني (الجزيرة)

أذرع متكاملة

الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي محمد هلسة استهل قراءته لنتائج الانتخابات بالقول إن فوز ليون بولاية ثانية لبلدية القدس يعني أن السياسات التي اتبعها في إقصاء المقدسيين وملاحقتهم والتوسع الاستيطاني تحظى بتأييد أغلبية واسعة من الجمهور اليهودي بالمدينة، وهذا ما دفع بكثير منهم للتصويت لصالحه.

وعن تداعيات هذا الفوز على المقدسيين، أشار هلسة في حديثه للجزيرة نت إلى ضرورة الالتفات إلى أن البلدية ليست السلطة الوحيدة التي تعمل بالمدينة، بل هي إحدى الجهات التي تعمل ضمن إطار تكاملي تحت ظل السياسة الحكومية التي تهدف إلى تهويد المدينة المقدسة وقلب مشهدها العربي.

“البلدية مع كل من وزارة القدس وسلطة الطبيعة والحدائق وسلطة الآثار والصندوق القومي اليهودي والجمعيات الاستيطانية تصب أجندتها وأموالها وإمكانياتها لتهويد المدينة، ولو وصل إلى منصب رئيس البلدية مرشح يساري فإنه لن يتمكن من تجاوز سقف السياسات الحكومية التي رُسمت للقدس” أضاف هلسة.

الأجندة الإسرائيلية

وأشار الأكاديمي نفسه إلى أن إسرائيل تسابق الوقت من أجل استمرار تنفيذ أجندتها في القدس، وأن بعض المشاريع التي تنفذ وتغلف بغلاف مصلحة السكان العرب (الفلسطينيين) فإنها تخدم نهاية المطاف الأجندة الإسرائيلية.

وتطرق على سبيل المثال لمشاريع التطوير والبنية التحتية التي تنفذها البلدية في بعض أحياء شرقي القدس وتعلن أنها تخدمهم من خلالها، لكنها في الحقيقة تهدف لمزيد من السيطرة على المساحات المفتوحة وابتلاع ما تبقى من الأراضي الصالحة لتمدد البناء الفلسطيني، لتعزيز تطبيق سياسة طرد الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم.

يُذكر أن نسبة تصويت المقدسيين بانتخابات البلدية لم تصل إلى 1% من أصحاب حق الاقتراع الذين يقدر عددهم بربع مليون ناخب، وهو رقم يفوق عدد المصوتين في الانتخابات، حيث إنهم لا يأبهون بالانتخابات ونتائجها ولا يرجون شيئا من بلدية يسيطر الاحتلال عليها منذ عام 1967.



اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه