بأسبوع القدس العالمي مختص يحذر: الأقصى على أبواب معركة جديدة

39

إسطنبول- انطلق مساء أمس الاثنين، مهرجان “طوفان الأمة” ضمن فعاليات النسخة الرابعة من أسبوع القدس العالمي عبر منصة “زوم” الافتراضية، بمشاركة عدد من النخب الفكرية والسياسية والدينية وممثلي الحركات الشعبية من مختلف البلدان العربية والإسلامية.

ويمثل أسبوع القدس العالمي، مبادرة عالمية مفتوحة بقيادة هيئة علماء فلسطين ومؤسسات المجتمع المدني العاملة لأجل فلسطين، تهدف إلى تخصيص الأسبوع الأخير من شهر رجب من كل عام، والذي يصادف ذكرى الإسراء والمعراج، وذكرى تحرير صلاح الدين الأيوبي المسجدَ الأقصى، كأسبوع عالمي، عبر إحيائهما بمختلف البرامج والفعاليات في مختلف البلاد.

وتهدف النسخة الرابعة من أسبوع القدس العالمي التي جاءت بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى تفعيل دور الأمة في معركة طوفان الأقصى لنصرة الشعب الفلسطيني في فلسطين، من خلال إحياء القضية بمختلف بلدان العالم والدفع باتجاه إحداث ضغط شعبي على الأنظمة العربية والشعوب تُفضي إلى إيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

معركة أمة

وفي افتتاح المهرجان، شدد رئيس اللجنة العليا لأسبوع القدس ورئيس هيئة علماء فلسطين، نواف التكروري، على ضرورة ترك الأمة للمواقف الرمادية، مشيرا إلى أن الوقت لمناصرة أهل غزة ودعمهم بشتى الطرق المتاحة وغير المتاحة قد حان، وأن هذه المعركة تستحق أن تكون فيها مواقف الأمة مختلفة.

وطالب التكروري في رسالة إلى الشعوب العربية “التي تمر الشاحنات الإغاثية للكيان الصهيوني من بلادهم بأن يوقفوا هذه الشاحنات بكل ما أوتوا من قوة وأساليب، ومواجهة هذه الجريمة بكل الطرق”.

كما وجه رسالة للشعب المصري بأن لا يقبل بإغلاق معبر رفح، وطالبهم بهدم الحدود بين مصر وقطاع غزة وإيصال المساعدات للفلسطينيين هناك.

ومن قطاع غزة، شارك المدير العام لوزارة الصحة، الدكتور منير البرش عبر كلمة مسجلة، تحدث فيها عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المستشفيات والنازحين فيها والكوادر الطبية والمصابين.

وأكد الدكتور البرش، أن إصابته أو استشهاد ابنته لن يكونا عائقا أمام مواصلة خدمته الإنسانية وخدمة أبناء شعبه من المرضى والمصابين، كما تساءل عن دور الأمة والشعوب العربية حيال المجازر التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة.

“المقاومة بخير”

ومن جانبه، شدد الداعية التركي إحسان شان أوجاك، على ضرورة توحيد الجهود العالمية وتوجيهها لدعم أهالي قطاع غزة، ومواصلة السعي لإيصال أكبر قدر ممكن من المساعدات الإنسانية بجانب الضغط لوقف إطلاق النار.

وخلال مداخلته، أشاد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، موسى أبو مرزوق، بصمود وثبات الفلسطينيين في قطاع غزة رغم شح الطعام والشراب والاحتياجات الأساسية.

وقال أبو مرزوق: “غزة لا تحارب إسرائيل فقط، بل إنها في معركة مع 80% من قوة العالم العسكرية، ومع ذلك أثبتت قدرتها على الانتصار. كما أن ألم الصهاينة أكبر، وانقسامات الشارع الإسرائيلي كبيرة، والأمم تنبهت إلى خطر هذا المشروع وكل الناس وقفوا مع أهل غزة”.

وعن المقاومة، قال أبو مرزوق إن وضعها على الأرض في أفضل حال، والمجاهدون قادرون على التصدي لكل أشكال العدوان. ولفت إلى أن أكثر من 300 ألف جندي إسرائيلي في غزة لا يستطيعون التمركز بمكان محدد، وأن بيت حانون التي دخلتها قوات الاحتلال أول الحرب انسحبت منها بعد أكثر من 3 أشهر من القتال، “في دليل واضح على متانة صفوف المقاومة”.

قناع الغرب

ومن جانبه، أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، أن الحرب على قطاع غزة باتت تعتبر معركة شاملة للأمة بأكملها، كما اعتبر جميع الدعاوى الحقوقية والإنسانية بمثابة قناع للغرب يحاول من خلاله إخفاء عيوبه وتبرير سياساته.

وأشار إلى أن الحرب على غزة، باتت حربا بلا جدوى أو أفق واضح أو أهداف يمكن تحقيقها بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، في حين نفى أن يكون اجتماع باريس الأخير قد بحث سبل وقف العدوان من أجل مصلحة الفلسطينيين، بل جاء ليبحث عن مخرج لإسرائيل والضغط من أجل سحب ورقة الأسرى من يد المقاومة.

وأكد الهندي، أن مقترح باريس لم يشمل ضمانات لوقف إطلاق النار بشكل شامل، أو إعادة إعمار غزة وكسر الحصار، أو انسحاب العدو من كافة مناطق القطاع، مشددا على أن هذا هو الموقف الثابت للمقاومة تجاه أي مبادرة لوقف إطلاق النار.

واستعرض الباحث في شؤون القدس، زياد ابحيص خلال مداخلته، جملة من أعمال التضييق التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي على سكان مدينة القدس، من خلال منعهم من دخول المسجد الأقصى وشن حملات اعتقال ممنهجة منذ بداية معركة طوفان الأقصى.

ودعا ابحيص إلى تنظيم حملات لكسر الحصار على المسجد الأقصى، محذرا من اقتراب موعد الأعياد التوراتية المقررة في 24 مارس/آذار القادم، التي يتخللها رقصات استفزازية وحفلات لشرب الخمر في أبواب المسجد الأقصى.

ونوه إلى أن الأعياد التوراتية لليهود هذا العام تتقاطع مع الأسبوع الثاني من شهر رمضان وصلاة التراويح، وهو ما قد يفتح الباب أمام معركة جديدة في المسجد الأقصى.

جسور مع العالم

وفي نفس السياق، شدد الباحث في مؤسسة القدس الدولية علي إبراهيم، في حديث للجزيرة نت، على أهمية كل عمل ومبادرة تهدف إلى خدمة القضية الفلسطينية وخاصة القدس، مؤكدا على دور “أسبوع القدس العالمي” كفرصة مهمة للتفاعل مع هذه القضايا.

وأشار إلى الحاجة الماسة لاستدامة مثل هذه المبادرات وتوسيع دائرة المشاركين فيها، لا سيما في ضوء الاهتمام المتجدد بالقضية الفلسطينية عالميا، مؤكدا على دور العلماء والخطباء في تعزيز الوعي بقضية فلسطين والقدس، وأهمية الشراكات مع مختلف الجهات لتحقيق هذا الهدف.

ويأمل إبراهيم، بأن تضمن فعاليات أسبوع القدس العالمي استدامة تصدر القضية الفلسطينية لأهم الأجندة العالمية، بالإضافة إلى بناء جسور التعاون على مستوى العالم الإسلامي والجمع بين مختلف فئات المتضامنين.

وفي ختام تصريحاته، أكد على الحاجة إلى التوازن بين الأنشطة على أرض الواقع والفضاءات الافتراضية لضمان تحقيق أكبر تأثير ممكن، معبرا عن تفاؤله بالإنجازات المستقبلية لـ”أسبوع القدس العالمي” في دعم القضية الفلسطينية.



اقرأ المقال من المصدر