بريطانيا تواجه أزمة دستورية.. هل تُكتب رواندا على قبر سوناك؟

49

قال كاتب بريطاني إن برلمان بلاده يعمل بطرق غامضة، وهي من عجائب ما يفعله، محذرا في الوقت نفسه من أن بريطانيا تواجه أزمة دستورية قد تطيح برئيس الوزراء ريشي سوناك.

وأوضح فيليب جونستون -وهو مساعد رئيس تحرير صحيفة تلغراف- أن اقتراح الحكومة البريطانية بنقل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، والذي أُحيل إلى مجلس اللوردات، قلب المواقف السياسية رأسا على عقب، وقد يدفع إلى طرح الثقة في حكومة سوناك.

وأشار إلى أن مجلس اللوردات تداول مشروع قانون رواندا في قراءته الثانية يوم الاثنين الماضي، لكنه أرجأ فقط حدوث أزمة طاحنة قادمة حول هذا التشريع.

مجلس العموم وافق على ترحيلهم

وافق مجلس العموم البريطاني، الذي يُعد الغرفة السفلى للبرلمان، بأغلبية أعضائه على مشروع قانون يتيح ترحيل بعض طالبي اللجوء إلى دولة رواندا.

وحصلت الحكومة على أغلبية لجهودها لإرسال المهاجرين المحتملين إلى الدولة الأفريقية، على الرغم من أن معظم المتحدثين سجلوا معارضتهم.

ونقل جونستون في مقاله بالصحيفة عن سوناك قوله إن المعاهدة مع رواندا قد أُبرمت، وإن التشريع الذي يعتبر رواندا دولة آمنة قد أُجيز دون تعديل في الغرفة المنتخبة، أي مجلس العموم.

وأضاف المسؤول البريطاني أنه لم يعد هناك سوى سؤال واحد وهو: “هل ستحاول المعارضة في مجلس اللوردات المعين إحباط إرادة الشعب على النحو الذي عبَّرت عنه الغرفة السفلى المنتخبة؟”.

سوناك وصف اللوردات ضمنيا بـ”غير الديمقراطي”

بيد أن مساعد رئيس تحرير تلغراف قال إن إشارة سوناك إلى مجلس اللوردات بأنه “المجلس المُعَيَّن”، تنطوي على انتقاد متعمد لتشكيلته “غير الديمقراطية”، رغم أن العديد من أعضائه هم وزراء سابقون عيَّنهم سوناك نفسه ومن سبقوه في رئاسة الحكومة.

وأحد هؤلاء هو اللورد كلارك الرئيس السابق لمجلس اللوردات، الذي كان حتى تلك اللحظة مؤيدا لسياسة ترحيل المهاجرين طالبي اللجوء إلى رواندا ذلك أن أي إجراء صارم وفعال ضد الهجرة “غير الشرعية” ضروري لطمأنة الشعب “بأننا نحكم السيطرة على حدودنا”.

وقال: “إذا اعتقد الناس أننا فقدنا السيطرة (على حدود الدولة)، فإن ذلك ينذر بتحول سيئ للغاية في موقف الجمهور بسبب الشكوك” التي تساوره.

وعلق جونستون على هذا التصريح بالقول إن اللورد كلارك كان مستعدا لتقبل قرار ترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة آمنة بحسبان ذلك إجراء مناسبا.

رواندا غير آمنة

لكن المحكمة العليا في بريطانيا قررت تغيير كل ذلك في نوفمبر/تشرين الثاني عندما أصدر القضاة حكما قضى بأن رواندا غير آمنة نظرا لاحتمال إرجاعهم إلى أوطانهم فيما يعرف باسم “الإعادة القسرية للاجئين”.

ويرى كاتب المقال أن علاج هذه المشكلة واضح وهو أن تنسحب الحكومة من كل هذه المعاهدات، “وهو ما لا ترغب في القيام به، لأسباب بينها احتمال ألا يصادق البرلمان” على مثل هذه الخطوة.

ووصف جونستون ما يحدث في بريطانيا بشأن قضية ترحيل المهاجرين، بأنها “فوضى سياسية من صنع الحكومة وتنذر بأن تتحول إلى أزمة دستورية”.

وفي الختام تساءل مساعد رئيس تحرير الصحيفة البريطانية: هل سيُكتب اسم رواندا على شاهد قبر سوناك السياسي؟”.

اقرأ المقال من المصدر