جريمة حرب أم ضد الإنسانية أم إبادة جماعية.. ما تهمة العدالة الدولية المحتملة لإسرائيل؟

51

قالت “لوبس” إن شكوى الإبادة الجماعية التي قدمتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد إسرائيل تأمل كذلك من خلالها أن تأمر المحكمة تل أبيب باتخاذ إجراءات احترازية لحماية المدنيين “لكن هيهات هيهات” إذ ترجح المجلة ألا يغير ذلك من سياسة إسرائيل العسكرية في غزة، متسائلة عن كيفية تصنيف ما حدث في غزة وطريقة تكييفه قانونيا.

وأيا كان الحكم، فإن المجلة أبرزت -في البداية- أن حكومة بنيامين نتنياهو لن تغير خطة معركتها قيد أنملة، تماما كما فعلت روسيا عندما طالبتها نفس المحكمة “بالامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم النزاع أو إطالة أمده”.

وكانت جنوب أفريقيا قد تقدمت بشكوى للمحكمة التي تدين الدول في حالة عدم امتثالها للمعاهدات الدولية، تتهم فيها تل أبيب بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وها هي إسرائيل التي أنشئت بقرار من الأمم المتحدة عام 1948 في أعقاب أكبر إبادة جماعية في التاريخ، تجد نفسها متهمة “بجريمة الجرائم” حسب صيغة أستاذ القانون الأميركي البولندي اليهودي الأصل رافائيل ليمكين مخترع هذا المفهوم في أعقاب المحرقة.

وقد قتلت إسرائيل -حسب المجلة- 25 ألف شخص، معظمهم نساء وأطفال، وجرحت 70 ألفا، وفرضت النزوح على 1.9 مليون يمثلون 85% من سكان غزة، وقصفت المستشفيات والمدارس، وقننت وصول المساعدات الإنسانية، مما زاد من مخاطر المجاعة والأوبئة، فهل هذه جرائم حرب أم جرائم ضد الإنسانية أم إبادة جماعية؟

هناك جرائم حرب

على هذه التساؤلات ردت لوبس بما قاله -في مقابلة مع قناة الجزيرة- لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية، التي أنشئت عام 1998 والمسؤولة عن محاكمة الأفراد، من أن الحصار على غزة وحده يشكل إبادة جماعية.

وأشارت المجلة إلى أن مصطلح “الإبادة الجماعية” محل نقاش قانوني لأن “نية التدمير المتعمد والمنهجي للسكان ضروري الإثبات” في هذه الحالة، كما يشير سيرج سور الأستاذ الفخري للقانون الدولي.

وأوضح سور أن الوضع الإنساني مهما كان فظيعا وكارثيا لا يكفي للحديث عن الإبادة الجماعية، بل يجب إثبات النية والاتفاق على تدمير الجماعة لذاتها.

وفي سياق الرد الإسرائيلي في غزة الذي لا يتناسب مع الهجوم الذي تعرضت له إسرائيل والذي لا يوفر حماية كافية للمدنيين، يقول سور “لا شك أن هناك جرائم حرب، ولكن حقيقة تحويل غزة إلى مكان غير صالح للسكن، أو تهجير السكان دون ضمان أمنهم، ربما يصل حد جرائم ضد الإنسانية، ولا يبدو لي أن الإبادة الجماعية قد تم إثباتها بشكل مسبق، وذلك بسبب عدم وجود أدلة على وجود خطة منظمة ومنهجية للتدمير”.

وقد سلطت وثيقة جنوب أفريقيا، المؤلفة من 84 صفحة، الضوء من بين أمور أخرى على تعليقات بعض القادة الإسرائيليين، مثل إشارة نتنياهو إلى تدمير “عماليق” وإلى “الشر المطلق”. ووصف وزير الدفاع يوآف غالانت الفلسطينيين بأنهم “حيوانات بشرية” يجب محاصرتها “لا كهرباء، لا ماء، لا غاز، كل شيء مغلق”.

تأثير رمزي

وفي إشارة إلى أن إسرائيل لا تأخذ هذه الشكوى باستخفاف، أرسلت أفضل محاميها إلى جلسات الاستماع الأولى يومي 11 و12 يناير/كانون الثاني الجاري، واقترحت أهارون باراك، أحد الناجين من المحرقة، والرئيس السابق للمحكمة العليا، قاضيا يمثلها -في تشكيلة المحكمة التي تضم 15 قاضيا- إضافة إلى قاض يمثل جنوب أفريقيا، وقد قال تال بيكر مستشار وزير الخارجية الإسرائيلي “إذا كانت هناك أعمال إبادة جماعية، فقد تم ارتكابها ضد إسرائيل”.

ومن المتوقع أن تقضي محكمة العدل الدولية غدا بشأن التدابير المؤقتة التي تطالب فيها بريتوريا تل أبيب بوقف “القتل والتسبب في إصابات عقلية وجسدية خطيرة للشعب الفلسطيني في غزة، وفرض ظروف معيشية يمكن أن تؤدي إلى تدميرهم ماديا”.

أما قرار المحكمة النهائي -فلا يتوقع حسب المجلة- أن يستغرق أقل عامين حتى تتمكن من إعلان اختصاصها في هذه المسألة، وسنتين أخريين للحكم في احتمال ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.

وفي هذه الحالة، يصعب تنفيذ التحقيقات في غزة المغلقة أمام المراقبين الدوليين، خاصة أن المحامين لا يستطيعون الذهاب إلى الموقع حتى الآن، ناهيك عن جمع الأدلة المحتملة على الجرائم، فضلا عن أن إسرائيل لم توقع على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، ولذلك يمكنها أن ترفض دخول المحققين إلى أراضيها وكذلك استجواب جنودها.

ويقول مدير مركز نانتير للقانون الدولي بيير بودو- ليفينك إن “قرارات المحكمة نهائية وملزمة قانونا، لكنها لا تملك صلاحية لتنفيذها، ومع ذلك فإن التأثير سيكون كبيرا جدا، على المستوى الرمزي والقانوني، على مكانة إسرائيل في المعركة الدبلوماسية والاتصالات”.

اقرأ المقال من المصدر