دراسة: أجهزة المخابرات تحرف المعلومات لإرضاء رؤساء أميركا

نشر موقع إنترسبت دراسة بعنوان “هل تآكلت الثقة في مجتمع الاستخبارات الأميركي؟” توصلت فيها مؤسسة راند المدعومة من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى أن المخابرات الأميركية تحرف نتائجها لتحظى بتأييد صناع السياسة الجمهوريين والديمقراطيين، بما في ذلك الرئيسان السابقان دونالد ترامب وباراك أوباما.

وتعتمد الدراسة على مقابلات، بعضها مجهول، مع ما يقرب من 12 من مسؤولي الاستخبارات وصناع القرار الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من التوصيف الشائع لمجتمع الاستخبارات على أنه “الدولة العميقة” باعتباره جيشا مارقا يهاجم القادة المنتخبين، فقد خلصت الدراسة إلى عكس ذلك تماما، حيث تصور مجتمعا استخباراتيا يميل بشكل طبيعي في تقاريره وتوقعاته لكسب ود الرؤساء وصانعي السياسات رفيعي المستوى في واشنطن، بغض النظر عن الحزب أو القضية.

وتقول الدراسة إن “صانعي السياسات غالبا ما يقدمون التحيز في التقييمات الاستخباراتية من خلال الرغبة في التقليل من ظهور المعارضة، بينما مجتمع الاستخبارات يميل إلى تقديم التحيز من خلال الرقابة الذاتية”.

الدولة العميقة

ولفت الموقع الأميركي إلى أنه خلال الفترة من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى اقتحام الكابيتول في 6 يناير/كانون الأول 2021، هناك إخفاق استخباراتي واضح في تقييم الصورة الكبيرة بشكل صحيح أو توقع الأزمات، مما أدى إلى انخفاض الثقة من قبل صناع السياسات الذين انتقد بعضهم مجتمع الاستخبارات باعتباره “دولة عميقة” متجانسة خارج سيطرتهم.

لكن الدراسة تشير إلى أن صناع القرار غالبا ما يتحملون المسؤولية عن الضغط على مجتمع الاستخبارات للتوصل إلى استنتاجات معينة تتماشى مع مصالحهم السياسية، وقد نجح ذلك في كثير من الحالات.

ووجدت الدراسة أنه “خلال فترة وجوده في منصبه، سعى الرئيس ترامب ومسؤولون آخرون في الإدارة باستمرار إلى التأثير على الاستخبارات، وفي بعض الحالات، التحيز”. وقد استشهد الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات بما يقرب من 12 مثالا من هذا القبيل، بعضها لم يكن مفاجئا مثل (“التدخل الروسي في انتخابات عامي 2016 و2020”، وحظر سفر المسلمين..) ولكن البعض الآخر كان أقل وضوحا (مثل “عمليات إطلاق النار الجماعية” و”اختراق شركة سولار ويندز”).

وبعيدًا عن الصورة التي ترسمها هوليود لعملاء المخابرات على أنهم مثل جيسون بورن الذي لا يرحم، اشتكى الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات من الضغوط التي يواجهها المحللون والإدارة من صناع القرار في البيت الأبيض، حيث شبهها أحدهم بالبلطجة.

إرضاء السادة السياسيين

وتقول الدارسة عن محللي ومسؤولي مجتمع الاستخبارات “يتطلع الأفراد إلى تجنب الصراع وإرضاء السادة السياسيين”، مضيفة أن وكالة المخابرات المركزية والوكالات الأخرى لديها “حافز للحصول على ردود فعل إيجابية من صناع السياسات” من أجل “الحفاظ على أهميتها”.

وأفاض الموقع في ذكر شواهد قيام مجتمع الاستخبارات بإرضاء السادة السياسيين، بحسب الدارسة، وخلص إلى أنه من الواضح أن مجتمع الاستخبارات يغير نتائجه. ولكن بدلا من التوجه نحو وكالة المخابرات المركزية أو البنتاغون، أو أي وكالة استخباراتية، تخلص دراسة راند إلى أن مجتمع الاستخبارات يميل إلى حد كبير نحو البيت الأبيض وجيشه من المعينين السياسيين.

وختم الموقع بتعليق بول بيلار، ضابط المخابرات الوطنية السابق، وحاليا زميل في مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون الذي قال فيه إن “تقرير مؤسسة راند يقدم صورة دقيقة عن مدى ابتعاد العلاقة بين الاستخبارات والسياسة في بعض الأحيان بشكل محبط عن المثل الأعلى للاستخبارات التي تقدم تحليلا غير متحيز لصانعي السياسات الذين يستخدمونه لإرشاد عملية صنع القرار الخاصة بهم”.

وأضاف “ويظهر التقرير مجموعة متنوعة من الطرق التي يمكن من خلالها لصانعي السياسات الذين عقدوا العزم على استخدام المعلومات الاستخبارية ليس لإبلاغ القرارات، ولكن بدلا من ذلك للترويج لسياساتهم القائمة بالفعل، أن يلوثوا العملية، بدءا من لي الأذرع الصارخ إلى التأثيرات الخفية على عقول ضباط المخابرات الذين لا يريدون إثارة ضجة”.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه