سجن رمز من رموزها.. هل تسير تونس نحو اجتثاث كل من عارض الرئيس؟

42

تونس- قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري إن الحكم القضائي الصادر ضد زعيم الحركة راشد الغنوشي قرار سياسي ظالم يستهدف الحركة وقياداتها نافيا التهم الموجهة إلى الغنوشي وحزبه، في حين أكد زعيم جبهة الخلاص المعارضة أحمد نجيب الشابي أن الحكم يأتي لاستئصال المعارضة.

وأصدرت الدائرة الجناحية المختصة في قضايا الفساد بالمحكمة الابتدائية بتونس، أول أمس الأربعاء، قرارا بسجن زعيم النهضة ورئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي وصهره رفيق عبد السلام مدة 3 سنوات مع النفاذ العاجل في القضية المتعلقة بتهمة حصول حزب سياسي على تمويل من طرف أجنبي.

وأثيرت هذه القضية ضد النهضة وزعيمها وصهره بعد فترة من إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية التي حل بمقتضاها البرلمان السابق، وعزل بها الحكومة والمجلس الأعلى للقضاء، وحكم بها بصلاحيات واسعة. وتم اتهام الحركة بتوقيع عقد مع شركة دعاية أميركية لتحسين صورتها بالخارج.

دعت جبهة الخلاص الوطني المعارضة أنصارها إلى التظاهر اليوم الجمعة بالعاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين السياسيين ووقف ما اعتبرته “محاكمات جائرة” (الفرنسية)

مواصلة الدفاع

وينفي الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري، في حديث للجزيرة نت، تلقي الحركة أي تمويلات من أي جهة أجنبية. ويقول إنها من بين الأحزاب القلائل بتونس التي تخضع معاملاتها المالية لرقابة القضاء ومحكمة المحاسبات، مضيفا أن الحركة ليس لديها أي تمثيلية بالخارج لتوقيع أي عقود.

ويعتبر القيادي بالحركة أن الحكم القضائي “مُسيس وظالم، ولم تتوفر فيه أدنى شروط المحاكمة العادلة”. ويوضح في حديثه للجزيرة نت أن لسان الدفاع طلب تأجيل الحكم إلى حين رفع قرار غلق مقر الحركة من قبل السلطات الأمنية لتوفير كل الوثائق التي من شأنها تبرئة راشد الغنوشي وصهره.

ويقول “لقد رفضت المحكمة تأجيل الحكم لذلك نحن نعتبر أن المحاكمة مسيسة”. وبسؤاله عما إذا كانت الحركة ستطعن في الحكم أفاد بأن الحركة “ستتابع المسار القضائي للدفاع عن قياداتها، رغم أن القضاء أصبح محكوما عليه من السلطة التنفيذية بعد حل المجلس الأعلى للقضاء، وعزل 54 قاضيا”.

ويرى الخميري أن الحكم يعكس إرادة السلطة التنفيذية في استهداف المعارضين لانقلاب 25 يوليو/تموز 2021 تاريخ إعلان الرئيس عن تدابير الاستثنائية، مشيرا إلى أن حركة النهضة ستواصل الدفاع بشكل سلمي على وجودها السياسي، وعلى حقها في العمل الحزبي، وعلى حق الشعب في الديمقراطية.

ويعد الغنوشي أحد أبرز قادة جبهة الخلاص المعارضة الرافضة لإجراءات استثنائية بدأ الرئيس قيس سعيد فرضها في 25 يوليو/تموز 2021.

وندد الخميري بما اعتبره خطابا مقسما للتونسيين ومحرضا من الرئيس قيس سعيد ضد المعارضة ورموزها، معتبرا أن الملاحقات الأمنية والقضائية التي انطلقت منذ نحو عام ضد المعارضين وبعضهم من المرشحين للانتخابات الرئاسية المفترض إجراؤها هذا العام “دليل على استهدافهم وترهيبهم وإقصائهم”.

اجتثاث المعارضة

من جهته، قال أحمد نجيب الشابي زعيم جبهة الخلاص الوطني المعارضة (التي تعتبر حركة النهضة أحد أبرز مكوناتها) أن الحكم القضائي الذي صدر ضد الغنوشي وصهره تنعدم فيه أدنى شروط المحاكمة العادلة، معتبرا أنه تم تفكيك جهاز القضاء والهيمنة عليه من قبل السلطة التنفيذية التي تحكم.

وأكد الشابي، للجزيرة نت، أن ما جرى هو دليل واضح على إقرار حكم جائر للانتقام من خصم سياسي، لافتا إلى أن الملاحقات الأمنية والقضائية قد استهدفت جميع القيادات التاريخية لحركة النهضة الإسلامية، ناهيك عن عديد الشخصيات السياسية المعارضة هي الأخرى لمسار الرئيس قيس سعيد.

ويقول “المسألة لا تعني فقط اجتثاث حركة النهضة الإسلامية، بل كذلك جبهة الخلاص المعارضة والشخصيات السياسية المعارضة الأخرى، أي العودة إلى المربع الأول ما قبل الثورة”.

وشنت السلطات الأمنية بداية من فبراير/شباط 2023 حملة واسعة لاعتقال عدد مهم من رموز المعارضة التي تعتبر الرئيس قيس سعيد منقلبا على الدستور. وتقبع هذه الشخصيات في سجن منذ نحو عام في انتظار محاكمتها بشبهة التآمر على أمن الدولة، فيما ينفي محاموها وجود أدلة ضدهم.

ويرى الشابي أن الملاحقات والمحاكمات الجارية تتجاوز مجرد تصفية خصوم الرئيس من السباق الرئاسي -والذي يُفترض إجراؤها هذا العام إلى نطاق أوسع- هي إقصاء الأحزاب والأجسام الوسطية للتفرد بالحكم.

كما اعتبر، المتحدث ذاته، أن ضرب الأحزاب السياسية وإقصاءها تسبب في عزوف كبير للمواطنين عن الانتخابات التشريعية الماضية والانتخابات المحلية الجارية.

وقد دعت جبهة الخلاص الوطني المعارضة أنصارها إلى التظاهر اليوم الجمعة بالعاصمة للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين السياسيين ووقف ما اعتبرته “محاكمات جائرة”.

في المقابل، عبرت أحزاب موالية للرئيس قيس سعيد وداعمة لمساره السياسي الحكم القضائي الصادر في حق زعيم حركة النهضة وصهره، عن مواقفها الداعمة، واعتبر بعضها أن تلك الأحكام تعكس تعافيا لجهاز القضاء من الهيمنة التي كانت مفروضة عليه من قبل حركة النهضة للتستر على جرائمها، حسب تعبيرهم.

وتم الحكم على زعيم حركة النهضة بـ3 سنوات سجن بتهمة الحصول على تمويل من طرف أجنبي الثاني ضده، وكان قد حوكم في 15 مايو/أيار 2023 بالسجن لمدة عام واحد مع غرامة قيمتها ألف دينار (328 دولارا) بتهمة التحريض فيما عرف بملف “الطواغيت”.

ويحاكم الغنوشي (83 عاما) في قرابة 9 قضايا حسب هيئة الدفاع عنه، وكانت الشرطة قد قبضت عليه بعد مداهمة منزله في 17 أبريل/نيسان 2023، بشبهة التآمر ضد أمن الدولة.

واحتج أنصار حركة النهضة مرارا ضمن المسيرات التي تدعو إليها جبهة الخلاص في الشوارع بالعاصمة تونس للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين. في المقابل كرر الرئيس قيس سعيد في خطاباته عزمه على مواصلة مساره محملا مسؤولية تدهور الأوضاع إلى من يعارضونه اليوم.

اقرأ المقال من المصدر