طبيبة عملت في غزة: هذه حرب على الأطفال!

قالت صحيفة إندبندنت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حرم جيلا من الفلسطينيين من طفولتهم بعدما عرضهم لعنف ودمار ومجاعة يمارسها بلا هوادة على كل غزة، تاركا بذلك ندوبا من شأنها أن تضمن ألا تكون إسرائيل آمنة أبدا في المستقبل.

واستعرضت الصحيفة البريطانية -في مقال لطبيبة الأطفال جين كراولي التي عملت في غزة- قصة الطفلة فاطمة (3 سنوات) التي تعيش في ملجأ تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في رفح، بعد أن قُتل والداها وشقيقاها الأكبر سنا بقصف للقوات الإسرائيلية دمر شقتهم في مدينة غزة.

ظلت فاطمة محاصرة تحت الأنقاض 6 ساعات -كما تروي الطبيبة- ثم أنقذت ونقلت إلى المستشفى حيث بُترت ذراعها اليسرى، لتخرج من المستشفى تحت رعاية أصدقاء من الحي.

لكن القصف المكثف أجبر عائلتها الجديدة على الانتقال جنوبا، أولا إلى خان يونس ثم إلى رفح، وهي اليوم تعيش في ملجأ مكتظ للأونروا، وإمكانية الحصول فيه على الغذاء والمياه النظيفة محدودة، والانتظار فيه لاستخدام المرحاض قد يستمر ساعتين.

وفي الأسبوعين الماضيين، أصيبت فاطمة بنوبتين من الإسهال وهي الآن مصابة بالتهاب في الصدر، وتسأل باستمرار عن والدتها، وتعاني من الكوابيس وتنام بشكل سيئ، فهي جائعة وعطشانة وخائفة جدا، فهي “طفلة جريحة بلا أسرة على قيد الحياة”.

حرمان من الرعاية

وذكرت طبيبة الأطفال بأن فترة ما بين الحمل وعمر 3 سنوات بالغة الأهمية لصحة الطفل ونموه، بالإضافة إلى صحته ورفاهه العاطفي والاجتماعي وإنتاجيته كشخص بالغ، لأنها وقت النمو السريع للدماغ حيث تكون هناك زيادة هائلة في تعقيده واتصاله استجابة لتفاعلات الطفل مع بيئته، مما يعني تأثيرها على الأجيال القادمة.

تعيش فاطمة محرومة من عناصر الرعاية الخمسة، وهي الأمان والصحة والتغذية الجيدة والرعاية والتشجيع على الاكتشاف والتعلم من البيئة

ومثل معظم الأطفال في غزة، تعيش فاطمة محرومة من عناصر الرعاية الـ5، وهي الأمان والصحة والتغذية الجيدة والرعاية والتشجيع على الاكتشاف والتعلم من البيئة، مما يؤثر سلبا على نموها العاطفي والمعرفي، وتترتب عليه آثار مدمرة على مستقبل الأمة الفلسطينية.

ويشكل النساء والأطفال ما يقرب من 70% من إجمالي أكثر من 32 ألف حالة وفاة حتى الآن، حيث قُتل أكثر من 13 ألف طفل في غزة، معظمهم بسبب القصف والنشاط العسكري، رغم أن الاكتظاظ الشديد، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، تعني أن عددا متزايدا من الوفيات ترجع الآن إلى الأمراض المعدية، وخاصة الإسهال والالتهاب الرئوي.

لا مكان للعب

ونبهت الطبيبة إلى أن الأطفال والأمهات الحوامل والمرضعات والأشخاص ذوي الإعاقة هم الأكثر عرضة لخطر سوء التغذية، حيث تواصل إسرائيل منع دخول كميات كافية من الغذاء والمياه، إلى جانب القصف المنهجي للمخابز والإنتاج الزراعي، حيث أصبح 95% من سكان غزة يعانون من مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي.

ومن بين 31 شخصا لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية والجفاف منذ بدء الأعمال العدائية، كان هناك 27 طفلا -حسب الكاتبة- كما تبين في المسوحات التغذوية الأخيرة أن 10% من الأطفال دون سن الثانية في رفح، و31% في شمال غزة يعانون من سوء التغذية الحاد، مقارنة بأقل من 1% قبل الأزمة الحالية.

فاطمة واحدة من ألف طفل في غزة تيتموا أو انفصلوا عن والديهم خلال الأزمة، وتتم رعايتهم الآن من قبل أشخاص بالغين لا تربطهم بهم صلة قرابة،

وأشارت جين كراولي إلى أن فاطمة واحدة من ألف طفل في غزة تيتموا أو انفصلوا عن والديهم خلال الأزمة، وتتم رعايتهم الآن من قبل أشخاص بالغين لا تربطهم بهم صلة قرابة، ويعانون هم أنفسهم من ضغوط شديدة، مثل 1.7 مليون من السكان تم تهجيرهم من منازلهم ويعيشون في عنف مستمر وانعدام أمن اقتصادي وانعدام خصوصية.

كل هذا ولا يوجد مكان آمن في غزة، حيث دمرت أو تضررت دور الحضانة والمرافق التعليمية، وأصبح الناس خائفين للغاية من التنقل، وبالتالي فإن فاطمة التي تعاني من صدمة شديدة وعنف، ليس لديها مكان تذهب إليه للاستكشاف واللعب والتعلم.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه