عمر الدقير: مستعدون للقاء البرهان في أي زمان ومكان

72

الخرطوم- يتمسك رئيس حزب المؤتمر السوداني، عضو تنسيقية تحالف القوى المدنية الديمقراطية “تقدم”، عمر الدقير، بالحاجة الملحّة لإنهاء القتال المستعر في السودان، والعمل الجدي لوقف ما يحدث من اعتداء على الحاضر والمستقبل كما يصفه.

ويدافع الدقير بشدة عن موقف التحالف، الذي التقى قائد الدعم السريع ووقع معه اتفاقا في أديس أبابا، بتأكيد أنه “لا يناصر الدعم السريع ولا يعادي الجيش لكن الدعم السريع استجاب لدعوة الائتلاف للاجتماع ووقع على مطالب لا خلاف عليها، بينما لم يحدد الجيش موقفا نهائيا من الدعوة رغم موافقته المبدئية”.

ويرى الدقير، في مقابلة مع الجزيرة نت، أن من أشعل الحرب هو الذي يتحمل كلفة الدمار والتخريب الهائل الذي حدث في البلاد كما يتحملها طرفا القتال والمنادون باستمرار الصراع.

وفيما يلي نص الحوار:

  • أين وصلت الترتيبات لعقد الاجتماع المقرر بين تحالف القوى المدنية ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وهل ثمة شروط مسبقة؟

تلقينا قبولا مبدئيا من القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان على دعوتنا للقائه، وما نزال في انتظار تحديد موعد اللقاء ومكانه.

ليست لدينا شروط مسبقة، ونتمنى أن ينعقد هذا اللقاء بأعجل ما يمكن، وأن يسهم في نقل تعاطي جميع الأطراف مع الأزمة من الحالة الانسدادية الراهنة إلى العقلانية عبر مسار سلمي سياسي من أجل خلاص شعبنا من ويلات الحرب وتداعياتها على الوطن.

  • هل لديكم تحفظات حال طلب أن يكون الاجتماع داخل السودان؟

مستعدون لعقد اللقاء في أي زمان ومكان، ونتمنى عقده بأعجل ما يمكن وسنمضي إليه واضعين نصب أعيننا مصلحة الوطن وشعبه.

  • مع تفشي خطاب الكراهية في السودان والعنف المضاد والتمييز على أساس الانتماء العرقي، هل لدى تحالفكم إستراتيجية لمقاومة هذه الأفكار والتصرفات؟

انتشار هذه الظواهر البغيضة -مع استمرار النزاع المسلح- هو الوصفة النموذجية لانزلاق بلادنا نحو الحرب الأهلية والفوضى الشاملة والتقسيم.

حراكنا السياسي والإعلامي يستهدف مناهضة هذه الظواهر وهزيمة خطاب مروجيها من فلول النظام السابق وخصوصا أبواقه الإعلامية ومنسوبيه الذين يشغلون منصب الوالي في كثير من الولايات والذين -بدلاً من تركيز جهودهم في خدمة المواطنين (السودانيين) في هذا الوقت العصيب- يستغلون المنصب في تأجيج نار الفتنة بالاستثمار اليومي في خطاب التقسيم والكراهية والتمييز بين السودانيات والسودانيين على أسس إثنية.

وبذلك فإن واجبنا -في هذا السياق- هو العمل على تعزيز الشعور الوطني وإعلاء قيمة الانتماء للوطن فوق الانتماءات الصغرى والتمسك بوحدة السودان -أرضا وشعبا- على قواعد الحرية والسلام والعدالة كما جاء في خارطة الطريق التي اقترحناها لتجاوز الأزمة الحالية.

ومن المهم أن ندرك أن التعافي الوطني مهمة ملحة تبدأ بوقف الحرب وتحتاج لعمل واسع من كُل السودانيات والسودانيين وتوافقهم على تأسيس واقع ديمقراطي نهضوي في وطن واحد ومستقر يسعهم جميعا بشروط الحياة الكريمة دون تمييز أو تهميش.

  • ماذا بخصوص الاتصالات السياسية مع قائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو والحزب الشيوعي وحركة عبد الواحد نور، وهي كيانات غير منضوية في التحالف المدني، هل ثمة تفاهمات مستقبلية؟

خاطبناهم طالبين عقد اجتماعات للتفاكر وبحث إمكانية العمل المشترك، وتلقينا ردودا إيجابية من حزب البعث العربي الاشتراكي/الأصل، والحركة الشعبية/ شمال بقيادة القائد عبد العزيز آدم الحلو وحركة جيش تحرير السودان بقيادة القائد عبد الواحد نور.

ونأمل أن نتلقى ردا مماثلا من الحزب الشيوعي، ونعمل الآن على ترتيب الاجتماعات معهم خلال الأيام المقبلة، والتي نأمل أن تسهم في تقريب وجهات النظر وتوحيد الجهود لوقف الحرب والتوصل لرؤية مشتركة لمخاطبة قضايا أزمة بلادنا والتوافق على سبل معالجتها.

  • تظهر تقارير مختلفة أن الحرب في السودان واحدة من أسوأ 10 أزمات في العالم، والأمم المتحدة تصفها بأنها أكبر كارثة نزوح في العالم، هل لديكم اتصالات أو تنسيق مع الجهات الأممية لمحاصرة هذا الوضع؟

هذا صحيح، فالسودان هو الدولة الأعلى نموا عالميا في عدد النازحين داخليا، وللأسف فإن هذا ليس الوجه الوحيد للكارثة، فغير ذلك يعاني ما يربو على 25 مليون سوداني من نقص الاحتياجات الإنسانية العاجلة، أي أننا نتحدث عن ما نسبته واحد من كل اثنين.

كما أن 19 مليون طفل خارج المدارس وأكثر من 3 ملايين طفل نازح، وهذا اعتداء على الحاضر والمستقبل، إلى جانب ما يزيد على مليون ونصف المليون لاجئ هذا حصاد الأشهر الماضية.

وفي ذلك نعتقد أن المطلوب جهد أكبر من المجتمع الدولي والإقليمي لحشد المساعدات الانسانية، والمطلوب من طرفي الحرب تسهيل وصولها للمحتاجين.

وفي هذا السياق، حصلنا عبر إعلان أديس أبابا على تعهدات من قيادة قوات الدعم السريع بفتح ممرات آمنة وتسهيل وصول المساعدات في مناطق سيطرتهم ونسعى للحصول على نفس التعهدات من القوات المسلحة. ويظل الأمل منعقدا على الوصول لاتفاق وقف الاعتداء، أو على الأقل هدنة إنسانية طويلة من أجل رفع بعض هذه المعاناة عن كاهل شعبنا والتي لن تزول للأسف إلا بوقف الحرب.

مع كل ذلك، الأزمة السودانية منسية على الصعيد الدولي، ويقابل ذلك تضاعف أدوار القوى السياسية السودانية في القيام بأي فعل إيجابي.

ويتوزع اهتمام المجتمع الدولي في الوقت الحالي على عدد من بؤر الصراع في أنحاء مختلفة من العالم، لكن نعتقد أن وضع السودان الجيوسياسي يفرض على المجتمع الدولي وضعه في أعلى سُلّم الأولويات الدولية ويستلزم مزيدا من الاهتمام الإيجابي عبر الضغط على طرفي الحرب لإيقافها.

القوى السياسية الديمقراطية تلعب أدوارا مهمة وتسعى لنزع الشرعية عن فكرة الحرب واعتماد خيار الحل السلمي السياسي، وهذا يتطلب اصطفافها في جبهة عريضة موحّدة، وهذا ما تسعى له تنسيقية “تقدم”.

مدارس تحولت لمراكز إيواء للنازحين في السودان (الجزيرة)
  • قبل أيام أصدرت “تقدم” بيانا يتهم جهات بانتحال اسمها، ما تلك الجهات، وهل سياسة ممنهجة أم تصرفات معزولة؟

بالطبع هنالك سياسة ممنهجة من أجل تسويق خطاب إعلامي تضليلي يستهدف عمل تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، ومن ذلك ظهور حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي تحمل اسمها، وهو ما استلزم استصدار بيان للرأي العام.

  • من يتحمل كلفة كل هذا الدمار الذي لحق بالسودان اجتماعيا واقتصاديا جراء القتال المتواصل لـ9 أشهر؟

يتحمل هذه المسؤولية بشكل أساسي من أشعل هذه الحرب، ونعني بذلك بوضوح حزب المؤتمر الوطني المحلول، ويتحمل هذه المسؤولية أيضا طرفا القتال أي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

ويتحمل مسؤولية كل هذا الدمار، الذي لم ينحصر فقط في الأضرار الاجتماعية والاقتصادية، بل تجاوزه قبل ذلك لحياة الناس وكرامتهم، كل القوى الداعمة لاستمرار هذه الحرب التي نخسر فيها جميعا كل يوم، ولن يخرج أحدٌ منها منتصرا.

  • لماذا تتعرض القوى الداعية لوقف الحرب لهجوم متواصل كان آخره من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الذي انتقد جلوسكم مع قائد الدعم السريع وتوقيع اتفاق قال إنه لا يعنيه؟

لا تنطلق مواقفنا الوطنية أو السياسية من حسابات صغرى، وبذلك فإننا لا نهتم كثيرا بالهجوم الإعلامي علينا من أي جهة كانت، ونركز على نهج الموضوعية.

سنواصل مناهضتنا لخطاب الحرب وتبشيرنا بالسلام، وسنستمر في التواصل مع شعبنا ومع قيادة القوات المسلحة وقيادة الدعم السريع والمجتمع الدولي والإقليمي، مرتكزين في ذلك على خارطة الطريق التي توافقنا عليها لإنهاء الحرب والتأسيس الجماعي لوطن جديد على هدي الشعارات والأهداف التي رفعها شعبنا خلال “ثورة ديسمبر” المجيدة.

  • هل تعتقد أن “تقدم” ارتكبت خطأ بروتوكوليا بلقاء حميدتي قبل البرهان وتوقيع اتفاق سياسي معه، وهو المصنف من الدولة كشخص متمرد ومدان دوليا؟

هذا الحديث غير سليم، نحن وجّهنا دعوة موحدة شكلا ومضمونا للطرفين في التوقيت نفسه، ولم نخص الدعم السريع بالدعوة منفردا، لكن الذي حدث أن الدعم السريع استجاب للقاء ولم يحدد الجيش حتى الآن موقفا نهائيا من الدعوة.

ومن المعلوم بالضرورة أن القوات المسلحة نفسها وقّعت مع الدعم السريع على اتفاق جدة، وبالتالي من غير المنطقي مطالبتنا بعدم التوقيع مع الدعم السريع على وثيقة تشمل جملةً من المطالب التي لا خلاف عليها، مثل استعداد الدعم لوقف إطلاق النار بشكل فوري غير ﻣﺸﺮوط ﻋﺒﺮ ﺗﻔﺎوض ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻣﻊ القوات المسلحة، وتعهداته بحماية المدنيين في مناطق سيطرته، وتسهيل عودة النازحين إلى منازلهم، وفتح ممرات آمنة لانسياب المساعدات الإنسانية وحركة المواطنين، وإطلاق سراح عددٍ من أسرى الحرب، والتعاون مع التحقيق الذي يستهدف تحديد المسؤولية عن الانتهاكات والمحاسبة عليها.

إضافةً لمبادئ عامة هي في مجملها المبادئ التي نادت بها “ثورة ديسمبر” المجيدة، مثل وحدة السودان والجيش الوطني المهني الواحد، وديمقراطية الحكم ومدنيته والعدالة والعدالة الانتقالية والتعافي الوطني والإصلاح المؤسسي وتفكيك تمكين النظام المباد ومعالجة الأزمة الاقتصادية وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

  • هل ترى أن اتهامكم بالوقوف مع الدعم السريع سيؤثر على شعبيتكم وعلى حظوظكم السياسية مستقبلا؟

هذا اتهام غير صحيح روّج له فلول النظام المباد وهو أكذوبة تحترق وتتلاشى بشكل يومي أمام وهج الحقيقة التي لا يمكن تغييبها كل الوقت عن كل الناس.

لسنا منحازين لأي طرف في هذه الحرب، ولسنا ضد القوات المسلحة ولسنا مع الدعم السريع، هذه مسألة مثبتة وليست في حاجة إلى دليل، فقد قمنا بإدانة كُل الانتهاكات أيا كان مرتكبوها، سواء كانت القوات المسلحة أو الدعم السريع في بيانات منشورة للرأي العام منذ اليوم الأول لها، فضلا عن عشرات اللقاءات المصورة التي أدانت فيها القوى المدنية الديمقراطية كل الانتهاكات.

نحن منحازون لطرف واحد وهو الشعب السوداني ومصالحه ومستقبله، ولا انحياز لنا يخالفُ ذلك وسنقف ضد كل ما يحط من قدسية حياة الإنسان وكرامته.

أما إعلان أديس أبابا الذي وقّعناه مؤخرا مع الدعم السريع، فهو لا يمثل وثيقة وساطة أو اصطفاف ثنائي، بل بداية تواصل مع أطراف أخرى للبحث عن مخرج لإيقاف نزيف الدم والتدمير في الوطن ومعالجة الكارثة الإنسانية التي تعصف بأهله، لإبعاد البلاد عن منزلق الانهيار الكامل.

  • هل لديكم أي تواصل مع القوى الدولية الضاغطة في اتجاه إنهاء الحرب، على رأسها الولايات المتحدة؟

تواصلنا مستمر مع الولايات المتحدة وكل الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لوقف الحرب. وفي هذا الإطار، من المقرر أن يزور وفد من “تقدم” جمهورية جنوب السودان مطلع فبراير/شباط المقبل، بدعوة من حكومتها، كما يجري الترتيب لزيارة مصر، ويعقب ذلك زيارات لعدد من الدول.

  • ما الآليات المقترحة لإنهاء التصعيد في ظل تجميد الحكومة السودانية الحالية لعضويتها في “إيغاد”؟

تجميد عضوية السودان في منظمة “إيغاد” خطوة مؤسفة قامت وزارة الخارجية “الفلولية” باستعارتها من نهج النظام المباد بسياساته الخرقاء التي عزلت السودان دوليا وإقليميا ولم يحصد منها شعبنا غير الهشيم.

نعتقد أن التعويل الأساسي على إرادة السودانيين الجماعية للخروج من مستنقع الأزمة، وفي الوقت نفسه نرحّب بكل الجهود الدولية والإقليمية الساعية لوقف الحرب وتسيير الحل السلمي التفاوضي عبر عملية سياسية جامعة.

وفي رأينا أن “منبر جدة” ما يزال مؤهلا للوصول لاتفاق وقف إطلاق النار، ولكن نعتقد أنه يحتاج إلى تغيير في منهجيته، وتطويرها بما يشمل رفع مستوى تمثيل وفدي التفاوض وتوسيع مشاركة الأطراف الميسِّرة بحيث تضم المزيد من القوى الإقليمية والدولية ذات التأثير على طرفي الصراع، كما يجب منح أدوار أكثر ايجابية للقوى المدنية بما يكفل الوصول لترتيبات مفصلة تسهم في إنهاء معاناة السودانيين والسودانيات.



اقرأ المقال من المصدر