عن “الدولة القُطرية” وبدائلها

دلَّت الأحداث الأخيرة من جديد على أنّ “الوعي السياسي” في بلاد العرب متأخر بمراحل عن “الواقع السياسي”:

[الواقع] دُوَل وحدود، وحرس حدود، وخرائط وأعلام، وألقاب وجيوش، وسياسات وسيادات، ومناسبات وطنية، وتمثيل دبلوماسي وجوازات سفر، في حين أن [الوعي] مقيم بثبات في عصور الخلافة والإمامة والفتوحات العظيمة في الزمن الغابر، أو مقيم في أحسن الأحوال في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، الحقبة التي شهدت ذِروة تفتّح الأحلام القومية العروبية المجنّحة.

نبيِّن في هذا المقال كيف أن انقسام العرب السياسي في شكل “دول قُطرية” أفضل ألف مرة من البديل الواقعي الآخر للانقسام الذي لاحت مؤشراته على مدى أكثر من عقدين في شكل من التشظي الفوضوي العنيف إلى طوائف وجماعات متناحرة دينية وقبلية وعرقية.

نحرص على تجنُّب المفاضلة بين الدولة القُطرية وبدائلها الرومانسية الوحدوية الحالمة بشقيها: العروبي والإسلامي.

عوضًا عن ذلك، سنكتفي بالتطرُّق إلى فشل أو استحالة تلك البدائل، ونجعل المفاضلة في النهاية بين الدولة القُطرية كواقع، وبين بدائلها الواقعية كما ظهرت في التجربة، أي أن مرجعية التفضيل بسيطة ومتواضعة تقوم على قياس واقع إلى واقع، بدلًا عن قياسه إلى مثال.

ينشأ عن هذا أن هدم أو إضعاف الدول القُطرية، كوحدات سياسية قانونية قائمة بذاتها – ولا سيما تلك التي لم يطلها الخراب بعد – لن يفتح الطريق إلى وحدة إمبراطورية قومية عروبية أو إلى وحدة إسلامية كونية، وإنما إلى فُرقة وتفسخ وضياع من النوع الذي نراه في العراق، واليمن وليبيا وسوريا!

لا بأس هنا من استخدام المصطلح المركَّب: “الدولة القُطرية” الذي صيغ من منظور قومي عروبي للدلالة السلبية على الكيانات العربية التي نالت استقلالها في القرن الماضي.

والأحرى تسميتها بالاسم الذي يدل عليها دلالة إيجابية، فنقول؛ “الدولة الوطنية”، أو حتى “الدولة القومية”.

من منظور الفكر العروبي، فالدولة التي لا تحتوي في كيانها شعوب الأمة العربية “من المحيط إلى الخليج” ليست سوى “دولة قُطرية”، وذلك تمييزًا لها عن الدولة العربية الكبرى التي ينبغي أن تكون.

لكن، وبعيدًا عما يعتقده القومي العروبي، من المهم التنبيه إلى أننا نعني الشيء نفسه، إذ نقول الدولة الأمة، أو الدولة القومية، أو الدولة الوطنية. ينتج عن ذلك أنّ أمَّةً ليست دولة لا يصح اعتبارها أمة، وقومية ليست دولة لا يصح اعتبارها قومية.

الدولة شرط الأهلية لتكون الأمةُ أمّة حقًا، والقوميةُ قوميةً حقًا، والوطن وطنًا حقًا.

ما تُسمَّى بـ “الأمم المتحدة” هي في الوقت ذاته “دول متحدة”.

وعلى ذلك فكل “دولة” عربية مستقلة ومُعترَف بها هي “أمة” بما أنها تمتلك مقعدًا في منظمة الأمم المتحدة.

ما حدث في القرن الماضي؛ هو أن الدولة القُطرية العربية انتصرت كعملية، في حين انتصرت الوحدة القومية العربية كنظرية. الأولى تحققت على الأرض وفي الوقائع والأعيان، والثانية حلَّقت في الأذهان والضمائر والكتب، والمجلات والقصائد والفنون

الأمة في هذه الحالة ليست رابطة دينية، أو ثقافية أو عرقية أو لغوية، بل يجب فضلًا عن ذلك أن تكون رابطة سياسية يمنحها اعتراف مجتمع الدول صفة قانونية ومكانة رمزية اعتبارية، تضعها من الناحية الاسمية على قدم المساواة مع كبرى الدول وصُغْراها.

ومن ثمّ فالقومية العروبية فرضية هوائية لا كيان لها في الواقع، في حين أن القومية الوطنية القُطرية [أو الإقليمية] واقعة موجودة ولها كيان.

وبتعبير المفكر والناقد السوري جورج طرابيشي، في كتاب صدر مطلع الثمانينيات، فقد “تقَومَنت” الأقطار العربية، والمعنى أنها اكتسبت طابعًا “قوميًا”؛ بفضل الدولة التي عبرت عنها، (طرابيشي، الدولة القُطرية والنظرية القومية”، ص29).

الدولة تصنع الأمة في البداية وليس العكس

بفضل قوة وفاعلية الدولة لطالما استُحدِثَتْ أُمم على غير أساس سابق. والدولة في استعمالنا خلال المقال مفهومٌ أوسع وأشمل وأحدث من مجرد الحكومة أو السلطة أو الإمارة. وإن حديث المناضل العروبي عن الحدود المصطنعة للدولة القُطرية يحمل على الظنّ بأنّ حدود سائر دول العالَم طبيعية أزلية!

في الحقيقة ما من دولة إلا وهي كيان مصطنَع، بمعنى أنه كيان نشأ في التاريخ، وهو ما يميزه عن كوائن الطبيعة كالسهول، والجبال، والأنهار، والبحار. وكون الدولة كذلك فهو أمر مفروغ منه ولا يحتاج إلى جهد لإثباته.

والحال أن ما حدث في القرن الماضي؛ هو أن الدولة القُطرية العربية انتصرت كعملية، في حين انتصرت الوحدة القومية العربية كنظرية. الأولى تحققت على الأرض وفي الوقائع والأعيان، والثانية حلَّقت في الأذهان والضمائر والكتب، والمجلات والقصائد والفنون. الأولى وُجِدَتْ كعملية بلا رديف نظري، والثانية بدأت وواصلت وجودها كنظرية بلا رديف عملي في شكل دولة واحدة تضم كل البلاد العربية.

نخرج مما سبق بخلاصة أولية وهي أن لدينا في البلاد العربية نوعين من القومية: قومية دعوة وطموح خائب، وقومية واقع ووجود محقَّق.

الأولى قومية العروبة، وهي رابطة لغة وثقافة وفكر، لا رابطة دولة واجتماع وسياسة. والثانية قومية الدولة القُطرية، وهي رابطة موضوعية تضم في تكوينها كلًا من اللغة والدين والأرض والدولة والتقاليد والطقوس الوطنية.

إن أقصى ما بلغته العروبة الوحدوية المناضلة، بعد عقود من السعي للتحقق السياسي على الأرض، لم يتعدَّ تجربة التنظيمات الحزبية التبشيرية العابرة للحدود الوطنية القُطرية، كحزب البعث العربي الاشتراكي الذي حكم – ويا للمفارقة!- في دولتين قُطريتين هما سوريا والعراق.

وهناك أيضًا حركة القوميين العرب.

وربما كان اعتناق جمال عبد الناصر الفكرةَ الوحدوية العروبية كعقيدة لنظامه الحاكم في مصر بعد ثورة 23 يوليو/تموز 1952م هو أكبر انتصاراتها.  وقد شكلت الناصرية والبعثية قطبي الحركة العربية الرئيسيين.

وإذا كانت الناصرية عروبة بلون مصري مجسَّدة في زعيم محبوب، فإن البعثية تنظيم حزبي مزدوج اللون: شامي وعراقي، على الأقل بحكم انتماء مؤسسي ومنظري البعث الأوائل إلى الشام بالدرجة الأولى: (زكي الأرسوزي، وميشيل عفلق، وصلاح البيطار) والعراق (فؤاد الركابي).

وقد حاول عبد الناصر من جهته أن يجعل من مصر نموذجًا للإقليم القاعدة؛ بتعبير نديم البيطار، أي أن تكون مركز عمل وتعبئة نحو التوحيد العربي على الطريقة البروسية الألمانية بزعامة بسمارك.

وكان النموذج البروسي أحد نماذج القياس المفضَّلة لدى مفكري الوحدوية العربية، ويا له من قياس مضلَّل!

وكخطوة أولى في مسار الوحدة العربية، تم الإعلان عام 1958م عن الوحدة بين مصر وسوريا، وسُمّيت دولة الوحدة “الجمهورية العربية المتحدة”، وانضمت إلى الاتحاد اليمن الإمامية المتوكلية، ولم يأخذ أحد انضمامها على محمل الجِد.

وسرعان ما تحطمت الرؤى الوردية على صخرة الوقائع، وإن أشد الوقائع قسوة هو: انفصال سوريا عام 1961م، وهزيمة يونيو/حزيران 1967م.

على أن انفصال سوريا لم يعقبه أي اطِّراح من جانب الطرفين للدعاوى الوحدوية العروبية. لقد كان المزاج العام في ذلك الوقت يسمح بخيانة الوحدة العربية بالعمل مع الوفاء لها بالقول. [عام 1962م، بعد الانفصال، أسَّس عبد الناصر حزب الاتحاد العربي الاشتراكي].

في الظاهر، بدت واقعتا الانفصال ونكسة 1967م وكأنهما شارة النهاية للعروبة في صيغتها الناصرية فقط.

أما في العمق فقد كان هذان الحدثان الزلزاليان بدايةَ موت ناجز للطوباوية الوحدوية العربية المتعالية على الواقع برمِّتها.

وقد نتج عن كل ذلك موجات ارتداد واسعة ومتنوعة، بعضها صريح، وبعضها موارب. وكان للردة وجهتان كبيرتان:

  1. ردَّة باتجاه طوبى الوحدة الإسلامية، عبرت عن نفسها من خلال ما سمي بـ “الإسلام السياسي”. ورغم أن أفق هذه الردة من الناحية النظرية أوسع من أفق العروبة، وأكثر استحالة على التحقق السياسي منها، فإنها على مستوى التجربة تتحقق في ضروب مؤسفة من التطييف الديني والتّجْزِئ والاقتتال الأهلي.
  2. ردَّة باتجاه الخصوصية المحلية في حدود الدولة الوطنية القُطرية، وهو ما يعني الذهاب بعيدًا في التصالح الفكري والأخلاقي والوجداني مع هذه الدولة التي ظلت الأيديولوجية العروبية تشيع عنها بأنها “خطيئة الاستعمار”. هذه الردة، رغم الابتذال الذي يشوبها أحيانًا، صحية أكثر من الردة من النوع الأول.

حفاوة نادرة للفكر بالتجربة القُطرية

في منتصف تسعينيات القرن الماضي، أصدر الباحث والمفكر البحريني محمد جابر الأنصاري دراسته المهمة والجريئة “تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القُطرية”، وفيها يحتفي الكاتب بتجربة “الدولة القُطرية”، في مواجهة مع أولئك الذين تناولوها بالإدانة والتعييب والتشكيك.

لقد وجد الأنصاري فيها قيمة تاريخية وأخلاقية إيجابية تقدمية، فهي “الإطار والشكل السياسي العملي الممكن” في مسار التطور العربي.

كان الأنصاري يُكثر – حتى في مؤلفاته الأخرى- من التذكير بحداثة هذه التجربة، مفضِّلًا إرجاع ما يعتريها من قصور في الممارسات، أو ضعف في البنى والهياكل، وغير ذلك من العيوب – مثل تركُّز السلطة في يد زعيم قوي ومهمين- إلى عوامل موضوعية متعلقة بعدم نضج واكتمال التجربة.

من وجهة نظره، فإن “إكمال بناء الدولة عملية نمو تاريخي لا يمكن إنجازه بين عشية وضحاها”، لأن الدولة بنمطها الحديث في الجزء الأكبر من المنطقة العربية ظاهرة ليس لها سوابق تاريخية من نوعها.

وكان يحلو له أن يكرر بأن العرب “أمة موحدة الوجدان مفرَّقة الكيان”، والسبب أن قوة “الروابط المعنوية” بينهم، والمتمثلة في اللغة والدين والمشاعر والآداب، يقابلها دائمًا ضعف شديد في “الروابط المادية” الواقعية بينهم: (مُدن وعُمران، ومركز سياسي موحِّد (دولة)، وهياكل إداريّة وأنظمة ومؤسسات، وطرق اتصال وتفاعل مكثف، ومصالح ثابتة).

بالنسبة لهذا الكاتب، فإن “وحدة الحضارة والثقافة واللغة لا تعني لزومًا وحدة المجتمع والدولة التي يتطلب قيامها واستمرارها تواصلًا موضوعيًا عضويًا على قاعدة مادية ومؤسسية من التكامل والتفاعل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي”، (الأنصاري، “تكوين العرب السياسي”، ص124).

التشكل القانوني والسياسي للعرب في القرن الماضي إلى دول وكيانات قُطرية وطنية مستقلة يمثل عامل قوة وحماية لا عامل ضعف – كما تزعم الفكرة الشائعة- وهذه “التجزئة” المنظمة المقنَّنة هي البديل التاريخي العملي الواقعي للحلم الغنائي الوجداني بالوحدة العربية، وهي بلا شك أرقى من التجزئة الجديدة التي نشهد نماذج منها فوق ركام الدول العربية المنهارة

 

يقدم الأنصاري تعليلات تبدو منطقية جدًا – جغرافية وتاريخية واقتصادية وعمرانية – للتجزئة السياسية التي أعلنت عن نفسها من خلال الدولة القُطرية، مقللًا من شأن التفسيرات التي تربطها بمؤامرة يقف خلفها الاستعمار، ومجادلًا بأن هذه التجزئة موضوعية أكثر من حُلم التوحيد.

وإذا كنا نقول؛ إن الدولة القُطرية حالة “تجزئة” بمعيار الحُلم القومي العروبي، فإن الأنصاري – على العكس – يعتبرها عملًا تأسيسيًا وتوحيديًا قياسًا إلى ما كان عليه الحال في المنطقة العربية من العزلة والتجزئة المحلية القبلية والعرقية والجغرافية العربية.

فمثلًا، كيف يمكن أن يكون تأسيس الدولة السعودية وامتدادها على ثلثي مساحة شبه الجزيرة العربية تجزئة؟

إن التجزئة صفة لا تناسب إلا الوضع السابق للدولة السعودية.

إضافة إلى ذلك، فالعروبة عنصر أساسي في تكوين الدولة السعودية، ويدل على ذلك اسمها: المملكة العربية السعودية.

بل إن القصة السعودية تجسد صنفًا مميزًا من القومية العربية المتآلفة بعمق مع الإسلام. وهو صنف عملي على اتصال بالواقع.

لم يتفتَّق عن نظرية في القومية، وإنما عروبته كامنة فيه بالبداهة، بحكم المكان، منشأ العروبة والإسلام، فلم يكن يشعر بالحاجة إلى تقديم خطاب قومي جماهيري على الطريقة الأوروبية، كما كان يفعل رواد القومية العروبية الحديثة في الشام والعراق ومصر.

الطائفية بديل القُطرية

من جانبنا، سنذهب أبعد من النقطة التي وقف عندها الأنصاري، فنقول؛ إن التشكل القانوني والسياسي للعرب في القرن الماضي إلى دول وكيانات قُطرية وطنية مستقلة يمثل عامل قوة وحماية لا عامل ضعف – كما تزعم الفكرة الشائعة- وأن هذه “التجزئة” المنظمة المقنَّنة هي البديل التاريخي العملي الواقعي للحلم الغنائي الوجداني بالوحدة العربية، وهي بلا شك أرقى من التجزئة الجديدة التي نشهد نماذج منها فوق ركام الدول العربية المنهارة: جماعات دينية مسلحة تنتظم في محاور عابرة للحدود.

نعلم تمام العلم أن هذه الجماعات التي عشنا في العقدين الأخيرين صعودها الكابوسي، سينتهي بها الحال هي الأخرى ببسط نفوذها على رقع جغرافية محددة، (أي على قُطر أصغر داخل القُطر الكبير المجزأ).

لننظر إلى الفصائل الشيعية في عراق ما بعد صدام، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والتنظيمات الجهادية في سوريا، أو حتى التنظيمات والجماعات الجهوية أو القبلية والإثنية في السودان وليبيا، ولنسأل أنفسنا هذا السؤال: هل هذه الكيانات التقسيمية أرقى وأنفع من الدولة الوطنية؟

إن الفارق من جميع النواحي ما زال وسيظل لصالح الدولة القُطرية بلا شك.

يكفي أن نعرف حقيقة أن الظواهر البديلة تعتمد في نشاطها على رسالة تخاطب الوجدان الديني الطائفي بدلًا عن مخاطبة الوجدان الوطني التوحيدي.

وهذه الظواهر، وإن كانت تبدو اليوم ثورية في لغتها، طائشة في مبدئِها، وإن كانت آفاقها النظرية إسلامية توحيدية أممية، وإن كانت ترفع شعارات المواجهة والمقاومة لأميركا وإسرائيل، إلا أن طموحها السياسي سيأخذها عمليًا مع مرور الوقت إلى التصرف بواقعية تشبه واقعية وحسابات الدول، ولكن على نطاق جزئي أضيق.

وفيما لو قُدِّر للدولة القُطرية أن تختفي من الوجود كليًا وتحل هذه الظواهر محلها، فمصير هذه الظواهر أيضًا أن تأخذ طابعًا قُطريًا، لكن على الأجزاء الصغيرة التي تحتلها، وسوف تسعى إلى تقنين وشرعنة وضعها، بل وأن تفعل ما كانت الدول القُطرية قد اضطرت لفعله خلال مسيرتها التكوينية [وهي التي كانت في مبدئها ثورية ضد الإمبريالية والاستعمار]، أي أن الكيانات البديلة ستختبر كل ما اختبرته الدولة القُطرية من التجارب وكل ما اصطدمت به من العوائق والقيود!

وعليه، فإننا لا نخطئ إذا قلنا، إن الدولة العربية الوطنية القائمة بحدودها المعلومة، وبكل ما يشوبها من نقص، هي ما يمنع وقوع العالم العربي في هاوية من الضعف والغياب دفعة واحدة أعمق وأظلم مما هو عليه اليوم.

بل إن هذه الدولة تمثل واحدة من أرقى وأخصب تجارب العرب السياسية، منذ سقوط الخلافة العربية الأموية على يد بني العباس وأعوانهم أهل خراسان.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه