غزة تعيد غالاوي للبرلمان البريطاني من بوابة روتشديل

49

لندن- ليس من المبالغة وصف الإعلام البريطاني للانتخابات المبكرة -التي جرت في دائرة “روشديل” في مدينة مانشستر- بأنها “انتخابات غزة” فالأحداث التي صاحبت الحملة الانتخابية ونتائج الانتخابات تظهر أن “غزة أصبحت مؤثرة في المشهد السياسي البريطاني” حسب كريس ماسون محرر الشؤون السياسية بشبكة “بي بي سي”.

وأسفرت هذه الانتخابات عن وصول السياسي المثير للجدل جورج غالاوي إلى البرلمان من جديد، وهو المعروف بمواقفه الداعمة لفلسطين والمنتقدة لإسرائيل، ولهذا لم يكن من قبيل الصدفة قوله بعد إعلان نجاحه إن “هذا الفوز من أجل غزة”.

ملف أساسي

وأظهرت هذه الانتخابات أمرين أساسيين:

  • أولهما أن غزة ستكون من الملفات الأساسية المطروحة في الانتخابات العامة المزمع إجراؤها خلال الأشهر المقبلة.
  • أما الأمر الثاني فهو تأثير الصوت المسلم في قلب العديد من المقاعد البرلمانية.

وكان مقعد “روشديل” تقليديا لحزب العمال منذ أكثر من عقدين، قبل أن يقرر المسلمون في المنطقة، والذين يشكلون 30% من السكان، مقاطعة هذا الحزب بسبب موقفه الرافض للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وبالفعل حصل خلال هذه الانتخابات على أسوأ نتيجة له بهذه الدائرة منذ ما يزيد على نصف قرن.

وبكل رضا، تحدث النائب غالاوي للجزيرة نت عن فوزه في دائرة “روشديل” مؤكدا أنه لا يعبر فقط عن أصوات الأقلية المسلمة “التي ساندتني بقوة، ولكن أن أعبر عن أصوات عشرات الآلاف من الغاضبين من سياسات حزبي العمال والمحافظين المتواطئة مع الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الفلسطينيين في غزة”.

واعتبر غالاوي، الذي سيعود للبرلمان للمرة الرابعة في تاريخه، أن “من صوت لي يريدون من الطبقة السياسية البريطانية أن تتحرك لمواجهة الحيف والظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون في غزة”.

تحول واضح

وقارن غالاوي بين السنوات السابقة وبين الوضع الحالي من حيث حجم دعم فلسطين، مؤكدا أنه “قبل سنوات كانت الأصوات الداعمة لفلسطين مجموعات صغيرة غير ذات وزن سياسي أو تأثير شعبي قوي، الآن نستطيع أن نحشد الآلاف وسط لندن للتعبير عن رفضنا لما ترتكبه إسرائيل ضد حقوق الشعب الفلسطيني”.

وعبر هذا السياسي البريطاني عن قناعته بأن هناك تحولا واضحا في الرأي العام البريطاني “لن نلمسه في الشوارع فقط، ولكن أيضا في صناديق الاقتراع، حيث أصبح الموقف من القضية الفلسطينية عاملا أساسيا يوجه صوت الناخب البريطاني، وهي النقطة التي أصبحت تزعج النخبة السياسية خصوصا في حزبي العمال والمحافظين”.

وتوقع أن مزاج الناخب البريطاني تغير بشكل كبير خصوصا في صفوف الداعمين للقضية الفلسطينية، وأنهم حين سيذهبون للاقتراع سيعاقبون كل من تلكأ عن دعم غزة، وأكد “لذلك ترشحت من أجل أدافع عن هؤلاء، وقد ظهرت النتيجة كما توقعت تماما”.

ووجه غالاوي، الذي كان نائبا سابقا عن حزب العمال قبل أن ينسحب منه، رسالة شديدة للهجة لزعيم الحزب كير ستارمر، مفادها أن “مواصلة موقفه الداعم لسياسات إسرائيل، دون موقف واضح من وقف إطلاق النار في غزة، سيجر على الحزب خسائر انتخابية لم يتوقعها”.

وأضاف أن فوزه في هذه الانتخابات المبكرة “سيحدث رجة في صفوف حزب العمال وسيكسر ثنائية العمال والمحافظين التي تستأثر بالقرار السياسي البريطاني”.

صوت قادر

من جانبه، انتقد الصحفي البريطاني والمحرر في مجلة “تريبيون” تاج محمد، الطبقة السياسية وحتى المحللين لأنهم “تعمدوا تجاهل مطالب مسلمي بريطانيا” موضحا أنه “عندما كانت كل استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع كبير في تأييد مسلمي بريطانيا لحزب العمال، عمد السياسيون وحتى المحللون إلى التقليل من الأمر والمرور عليه بسرعة وكأنه لا يستحق التوقف عنده”.

وعاب غالاوي على قيادة العماليين كيف أنها “لم تقم بأي مجهود من أجل الاستماع لمطالب مسلمي بريطانيا” متسائلا إن كانت نتائج دائرة “روشديل” ستدفع قيادة الحزب لإعادة النظر في حساباتها، خصوصا بعد أن أظهر الصوت المسلم أنه أصبح منظما وقادرا على التأثير.

ورد الصحفي على من يتهم مسلمي بريطانيا بأنهم يعطون الأولوية لقضية خارجية في تصويتهم، بقوله إن “الطبقة السياسية البريطانية شغلت البلاد كلها بالعلاقة مع الاتحاد الأوروبي على حساب قضايا البلد من أزمة قطاعي الصحة والسكن”.



اقرأ المقال من المصدر