فرض وقائع قبيل رمضان.. الاحتلال يجرّف أرض “سوق الجمعة” بالقدس

54

القدس المحتلة- اقتحمت طواقم من “سلطة الحدائق الوطنية الإسرائيلية” و”سلطة تطوير القدس (هارلي)”، صباح اليوم، أرض “سوق الجمعة” أو “الخندق” الملاصقة للزاوية الشمالية الشرقية من سور القدس.

وشرعت الجرافات  في تجريف قسم كبير من الإسفلت بقطعة الأرض التي تملكها عائلات مقدسية، بحماية شرطة وقوات الاحتلال، وذلك بعد أسبوع من إغلاق الأرض بالمكعبات الإسمنتية ومنع أصحابها من استخدامها.

ورغم طلب أصحاب الأرض من شرطة الاحتلال تزويدهم بأوراق تقرّ الاقتحام والجرف، فإن الأخيرة طردتهم بعنف ورفضت إطلاعهم على أي من الوثائق، وفتشتهم تفتيشا مهينا، وزعمت أن تصرف سلطتي الحدائق وتطوير القدس مؤيّد من قبل المستشار القانوني للشرطة الإسرائيلية.

وكانت شرطة الاحتلال أغلقت مؤقتا أرض “سوق الجمعة” في السادس من الشهر الجاري، وذلك بعد اقتحامها من قبل طواقم السلطتين قبيل منتصف الليل ومحاولة القيام بأعمال التجريف، لينظم أصحابها بعد ذلك وقفات واعتصامات في الأرض، ويتوجهوا إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس.

وخلال جلسة مطولة في المحكمة في الـ11 من الشهر الجاري، رفع أصحاب الأرض قضية ضد السلطتين الإسرائيليتين، لإبطال ادعائهما أن ملكية أرض “سوق الجمعة” تعود لدولة الاحتلال، وللمطالبة بمنع مستعجل لأعمال التجريف في الأرض، لكن المحكمة رفضت إصدار أمر المنع.

وقال ممثل إحدى العائلات المالكة للأرض حمد حمد، للجزيرة نت، إنهم بانتظار رد محكمة الاحتلال على طلب آخر لمنع التجريف، لكنهم غير متفائلين بسبب رفض الطلب الأول، وبسبب انضمام “سلطة أراضي إسرائيل” إلى السلطتين في المحكمة الأخيرة ودعمها لهما، وادعائها أنها تمتلك ورقة ملكية خولتها من تسجيلها لصالح دولة الاحتلال.

ويرد حمد على ادعاء الورقة قائلا إنها تحتوي على معطيات مخالفة لحقيقة الأرض ومساحتها وتفاصيلها. ويؤكد أن العائلات تمتلك أوراق ملكية الأرض، لكن السلطات سارعت بأعمال التجريف لفرض الأمر الواقع قبيل شهر رمضان، مستغلة حالة الحرب ودعم شرطة الاحتلال، إلى جانب ادعائها أن تلك الأعمال قابلة للإزالة وغير دائمة.

ويضيف حمد أن الأرض لم تصادر نهائيا بعد، وهناك محكمة أخرى في شهر أبريل/نيسان المقبل، وأن “سلطتي الطبيعة وهارلي” فتحتا قضيتين ضد الأرض، واحدة لإثبات الملكية، وأخرى للسماح بمصادرتها “للمنفعة العامة”.

ويُذكّر اقتحام وتجريف “سوق الجمعة” بحادثة نبش جزء من المقبرة اليوسفية، بأكتوبر/تشرين الأول عام 2021، والتي تلاصق هذه الأرض، وتجاور نصب الجندي المجهول الذي شُيّد تخليدا لشهداء الجيش الأردني في المدينة عام 1967.

وتسعى “سلطة الطبيعة والحدائق” التابعة للاحتلال، من خلال أعمالها في أرض المقبرة اليوسفية وسوق الجمعة، لتحويلها إلى حديقة وطنية إسرائيلية، استكمالا لمشروع “الحدائق التوراتية” حول سور القدس، ضمن ما يسمى “الحوض المقدس”.

وتأتي أهمية أرض سوق الجمعة من كونها تقع على مساحة 1223 مترا مربعا، بجوار الزاوية الشمالية من سور القدس، وتعود ملكيتها منذ قرن لـ3 عائلات مقدسية وهي حمد وعطا الله وعويس.

وبعد احتلاله شرقي القدس عام 1967 حول الاحتلال الأرض إلى مكب للنفايات، وعام 2018 حاولت “سلطتا الطبيعة وتطوير القدس” التابعتان للاحتلال العبث فيها، لكن العائلات تمكنت عام 2019 من انتزاع قرار بمنع الأعمال، وتحويلها إلى موقف حيوي لمركبات المقدسيين.



اقرأ المقال من المصدر