فورين بوليسي: هل يستطيع بايدن الضغط على إسرائيل كما فعل بوش الأب؟

قالت مجلة فورين بوليسي إن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب أثار غضب القادة الإسرائيليين عام 1991 من خلال فرض شروط على المساعدات ووضع المصالح الأميركية في المقام الأول، ورغم ارتفاع المخاطر بشكل كبير الآن، فإن إدارة الرئيس جو بايدن لم تظهر بعد أي علامات على الوضوح الأخلاقي نفسه.

وأشارت المجلة -في مقال بقلم علياء الإبراهيمي- إلى أن الولايات المتحدة اتخذت خطوة غير عادية للغاية بالامتناع عن التصويت لقرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا إلى وقف إطلاق النار في غزة بعد 6 أشهر من الحرب الإسرائيلية المتواصلة، ولكن سفيرتها أظهرت على الفور، وبشكل مثير للجدل، حرصا كبيرا على اعتبار القرار “غير ملزم”، كما بذل مسؤولون أميركيون آخرون قصارى جهدهم “للتقليل” من أهمية التصويت.

وبذلك -تقول الكاتبة- أصبح الخلل الغريب في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل موضع تركيز في الأسابيع الأخيرة. وأبطأت إدارة بايدن انتقاداتها لإسرائيل، ولا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحديا، ويواصل تقييد وصول المساعدات التي تحمل المياه والغذاء والدواء إلى 70% من سكان قطاع غزة الذين يواجهون مجاعة كارثية من صنع الإنسان.

حلول بديلة

ورغم أنه على رأس القوة العسكرية الكبرى في العالم التي تعتمد عليها إسرائيل في الأسلحة والأموال والغطاء الدبلوماسي، فإن الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن لجآ إلى حلول بديلة، كإسقاط المساعدات جوا وبناء رصيف عائم قبالة شواطئ غزة.

وبدلا من اتخاذ تدابير باهتة -كما ترى الكاتبة- تستطيع إدارة بايدن أن تستفيد من النفوذ الأميركي الهائل والاقتداء بسلفه الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الأب، الذي أوضح هو ووزير خارجيته جيمس بيكر للإسرائيليين عام 1991 أن عليهم أن يتوقفوا عن استخدام الأموال الأميركية لبناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية إذا أرادوا الحصول على حزمة مساعدات بقيمة 10 مليارات دولار على شكل ضمانات قروض.

وقد تلت ذلك مواجهة كبيرة بين البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية، تضمنت تهديدات رئاسية باستخدام الفيتو وضغوطا غاضبة في الكونغرس من قبل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، ولكن بوش الأب وبيكر كانا حازمين في تكييف المساعدات المقدمة لإسرائيل مع احترام القانون الدولي، وقال وقتها بوش الأب “لن أتنازل شبرا واحدا”.

ومع أن نقاط البداية في القضيتين مختلفة، حيث لم تكن إسرائيل آنذاك في حالة حرب، فإن الشجاعة السياسية في واشنطن أكثر ضرورة في زمن الحرب، خاصة مع وجود اتهامات لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب وربما إبادة جماعية، وبالتالي يجب على واشنطن أن تستجمع عزما مماثلا اليوم، حسب الكاتبة.

إصرار صارم

واستعرضت المجلة تفاصيل الأزمة بين الرئيس جورج بوش الأب وإسرائيل، التي أثارتها سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق شامير لتوسيع المستوطنات، ورغم أن إسرائيل ومؤيديها أصيبوا بحالة من الجنون، حتى إن أحد وزراء الحكومة الإسرائيلية وصف الرئيس الأميركي بأنه “معاد للسامية” و”كاذب”، فإن جورج بوش الأب كانت له الغلبة في النهاية.

واستطاعت إدارة بوش الأب، خلال حرب الخليج في الفترة 1990-1991، أن تضع إسرائيل -على حد تعبير بوش- “بعناية شديدة خارج التحالف”، لإبقاء الأعضاء العرب فيه، مما يكشف عن حدود القيمة الإستراتيجية لإسرائيل في منطقة إستراتيجية، حسب الكاتبة.

وأشارت الكاتبة إلى أن تصميم إدارة بوش الأب الصارم على استعادة مكانة بلاده باعتبارها الشريك الأكبر في العلاقة الأميركية الإسرائيلية، يختلف بشكل ملحوظ عن الموقف المتساهل لإدارة بايدن، التي انحرفت بالكاد عن الدعم الصريح إلى التوبيخ المعتدل بعد مقتل 32 ألف فلسطيني، كثير منهم نساء وأطفال.

ومع ذلك، هناك أوجه تشابه تاريخية ملحوظة، حيث كان احتلال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للكويت هو الخلفية عام 1991، واليوم هناك حرب روسيا على أوكرانيا، والتصور نفسه في الجنوب العالمي حول معايير مزدوجة لا تطاق لصالح إسرائيل.

كما كان النظام العالمي الجديد الذي تبنيه الولايات المتحدة على المحك في ذلك الوقت، والآن أصبح الأمر يتعلق بالتزام الغرب الذي أعيد تنشيطه بالدفاع عن الديمقراطية وسيادة القانون.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه