فوز ديوماي فاي يكتسح عناوين وسائل الإعلام السنغالية

77

دكارـ “الرئيس ديوماي فاي يتمسك بالمصالحة الوطنية”، “الورشات الكبرى لديوماي”، “ديوماي يلتزم”، عينة من أبرز عناوين تغطية الصحافة السنغالية لخبر فوز المرشح المعارض باسيرو ديوماي فاي في الانتخابات الرئاسية.

صورة واسم الرئيس الشاب تصدرت الصفحات الأولى في الصحف السنغالية، كما تصدرت واجهات المواقع الصحفية، وتقاربت زوايا تناول خبر الفوز، ومضامين الخطاب الأول لباسيرو بعيد الانتخابات التي أعادت لفت أنظار العالم إلى السنغال كنموذج أفريقي راسخ للممارسة الديمقراطية في التناوب على السلطة.

وعود الرئيس

وركزت الصحف السنغالية الصادرة اليوم (الثلاثاء) في عناوينها الرئيسية على أول خطاب للرئيس الجديد بعد تأكيد فوزه في الانتخابات.

وعنونت صحيفة “لو سولايْ” صفحتها الرئيسية بعنوان جاء فيه “أول ظهور للرئيس المنتخب باسيرو ديوماي فاي: ألتزمُ بـ…”، وفي ثنايا تغطيتها ذكرت الصحيفة أن الرئيس الجديد أثنى على موقف الرئيس المنتهية ولايته ماكي سال والذي كان قد هنأ باسيرو بالفوز واعتبر أن فوزه “انتصار للديمقراطية السنغالية”، وأشارت إلى “قلب الصفحة والانطلاق في العمل”، واقتبست وعد الرئيس الجديد بأنه سيمارس السلطة “بتواضع ونزاهة”.

أما يومية “والفجر” فتصدر غلافها عنوان: “المصالحة الوطنية، مكافحة الفساد، خفض تكلفة المعيشة.. الورشات الكبرى لديوماي”، وفي تناولها لهزيمة مرشح الائتلاف الحاكم آمادو با في الانتخابات، اعتبرت الصحيفة أن “تعثر” الائتلاف الحاكم بدأ منذ عام 2014، فيما لمحت إلى خيبة الأداء الانتخابي لكل من عمدة داكار السابق خليفة سال، والوزير الأول الأسبق إدريس سك.

وكتبت يومية “لو كوتوديان” في عنوانها الرئيسي “أول ظهور للرئيس الخامس: ديوماي يقدم مشروعه”، واقتبست الصحيفة من الرئيس الجديد قوله إن “الشعب السنغالي اختار القطيعة”، كما أشارت إلى إشادته بحليفه المعارض السنغالي عثمان سونكو.

“ساعدوا باسيرو!”

وفي تعليق على تفاصيل الظهور الأول لرئيس السنغال الجديد، عنونت صحيفة “سورس آ” بعنوان جاء فيه “كل شيء مدون في كتاب.. لنساعد باسيرو!”، في إشارة إلى أن الخطاب الأول للرئيس الشاب كان مكتوبا ومعدّا سلفا ولم يتمرن على إلقائه بما يكفي.

وتحت عنوان “باسيرو ديوماي دياخار فاي.. معارض في السلطة!”، كتبت الصحفية في موقع “داكار أكتو” اندي ماتي ديانغ مقالا افتتحته بالقول “عيد ميلاد سعيد عزيزي الرئيس”، في إشارة إلى تصادف يوم إعلان نتائج الانتخابات مع ذكرى ميلاد ديوماي فاي.

وتمضي الكاتبة للقول “حتى في أبعد أحلامه، لم يدر قط ببال طفل ندياغانياو أنه سيقود يوما مصير السنغال!”، وتشير إلى نشأة فاي في عائلة متواضعة، وإلى كونه “نتاجا خالصا” للمدارس العمومية السنغالية، وتتطرق لدور رفيقه سونكو في صناعة مساره السياسي وتصديره للمنافسة في الرئاسيات.

وتنقل الكاتبة عن الرئيس الجديد قوله “لم أكن أنوي الانخراط في السياسة، فعندما يكون لك أب سياسي، فإنك للوهلة الأولى تكره السياسة لأنك ستلاحظ ضيق وقته.. صعوبة الالتزام والغياب المتكرر للأب”.

الصحفي السنغالي تيرنو بشير: التغطية الصحفية لفرز الأصوات كانت متأنية في إعلان فائز بالجولة الأولى (الجزيرة)

متابعة حذرة

ويرى الصحفي السنغالي تيرنو بشير أن الصحافة واجهت تحديا رئيسيا في تغطية الانتخابات الرئاسية، يتمثل في “حساسية الظرفية”، موضحا أن البلاد خارجة لتوها من أزمة حادة، وبالتالي أصبح لزاما على الصحافة أن تتفادى بحذر شديد إحداث أي “ثغرة” قد تفضي إلى اندلاع أزمة جديدة.

ويشير إلى أن الصحافة السنغالية كانت على وعي بهذا التحدي في تغطيتها للانتخابات، لاسيما في مرحلة فرز الأصوات وإعلان النتائج، ويضيف بشير “نحن في زمن يتصاعد فيه انتشار الأخبار المغلوطة خاصة على وسائط التواصل الاجتماعي”.

ويؤكد أن التغطية الصحفية لفرز الأصوات كانت متأنية في إعلان فائز بالجولة الأولى، وكانت تكتفي بمواكبة النتائج الأولية لحظة بلحظة إلى أن تبين فوز ديوماي فاي، ويعتبر أن تغطية الصحافة السنغالية للانتخابات الرئاسية كانت “مناسبة”، مضيفا “جميع الوسائل كانت متاحة وكانت الأجواء هادئة ومستقرة”.

أما الصحفي السنغالي محمد الأمين غي فيلفت الانتباه إلى أن ارتفاع نسبة المشاركة في هذه الانتخابات مقارنة بانتخابات 2019 نال حيزا في تغطية الصحف السنغالية، مشيرا إلى أن بعض الصحف اعتبرت أن هذا المؤشر يجعل الرئيس الجديد “أكثر شرعية في نظر السنغاليين” كما يؤكد “ارتفاع نسبة الوعي السياسي في صفوف الناخبين”.

ويلاحظ محمد الأمين غي أن “الصحف اليومية لم تولِ اهتماما واسعا للنتائج الضئيلة التي حصل عليها المرشحون الخاسرون رغم تراجع البعض كإدريس سك وخليفة صال على مستوى قواعدهما السياسية”.

الرئيس السنغالي الجديد باسيرو ديوماي فاي يلقي خطابه الأول بعد الفوز (وكالة الأناضول)

الخطاب الأول

ويعكس اهتمام الصحف السنغالية بمضامين الخطاب الأول للرئيس المنتخب ورسائله السياسية للداخل والخارج، حالة الترقب التي تطبع المشهد العام في السنغال، في ظل الانتقال الجاري للسلطة أو ما سماه الرئيس الجديد “القطيعة”، وصعود أصغر رئيس سنغالي إلى سدة الحكم، وهو ترقب يشي بالأمل والحذر معا في بلد يموج محيطه الإقليمي منذ سنوات بتحولات كبرى على مستوى أنماط الحكم والتحالفات وتوجهات السياسة الخارجية.

ويبدو من خلال الصورة العامة لمواكبة الصحافة السنغالية للانتخابات الرئاسية الفارقة في تاريخ البلاد، أن وجود صحافة مستقلة ركيزة أساسية في التقاليد الديمقراطية التي صنعت من السنغال نموذجا لافتا للتناوب السلمي على السلطة في أفريقيا.

اقرأ المقال من المصدر