ما أهمية قرار مجلس الأمن بشأن غزة عند الفلسطينيين؟

رام الله-  من وجهة نظر القيادة الفلسطينية وخبراء فإن قرار مجلس الأمن القاضي بوقف إطلاق النار في غزة، وإن لم يكن ملزما، “مهم” من حيث إمكانية البناء عليه نحو وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وزيادة عزلة إسرائيل دوليا.

وبعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة -أمس الاثنين- قرارا يطالب بوقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس.

وأيد أعضاء المجلس المتبقون، وعددهم 14 دولة، القرار الذي اقترحه الأعضاء الـ10 المنتخبون في المجلس والذي يطالب أيضا بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن والتزام الأطراف بالقانون الدولي تجاه المحتجزين.

واصل أبو يوسف: امتناع الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو جاء نتيجة فداحة ما يقوم به الاحتلال (الجزيرة)

متأخر لكنه مهم

ويرى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أن القرار “مهم” وإنْ جاء متأخرا بعد نحو 6 أشهر من حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

ويوضح القيادي الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن الفيتو الأميركي أحبط مرات عديدة مشاريع قرار لوقف الحرب، وأمس تم تمريره في ظل امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، “وهذا تغيير إيجابي في الموقف الأميركي وإن كان غير كاف”.

وتابع: “على الرغم من أن القرار لا يلزم الاحتلال بوقف فوري ومستدام لحرب الإبادة، فإنه يأتي في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق هذا الإلزام”.

واستنادا إلى ردود الأفعال الإسرائيلية، قال أبو يوسف إن الاحتلال يسعى إلى الاستمرار في هذا العدوان، “فهو لا يلتزم بأي من قرارات وقوانين الشرعية الدولية ومجلس الأمن، كما جرى سابقا في قرار محكمة العدل الدولية وهي أعلى محكمة قضائية في العالم”.

وفي 26 يناير/كانون الثاني أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية في غزة والتحريض المباشر عليها، ورفضت الطلب الإسرائيلي برفض الدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا.

وتابع أبو يوسف أن إعلان الولايات المتحدة الأميركية بأن القرار غير ملزم “يعطي مزيدا من الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في العدوان ومحاولة عدم وقف النار”.

مع ذلك، يقول إن القرار مهم حتى لو كان جزئيا من حيث دعوته لوقف العدوان خلال شهر رمضان فقط.

امتناع أميركي

وبرأي القيادي بمنظمة التحرير فإن امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض الفيتو له سببان: الأول فداحة ما يقوم به الاحتلال من سياسة ممنهجة لقتل المدنيين والأطفال والنساء وما يجري منذ أكثر من أسبوع في مشافي غزة من مجازر وتدمير لخلق بيئة طاردة للشعب الفلسطيني، الأمر الذي دفع العالم لأن يحمّل الاحتلال مسؤولية ذلك ويطالب بوقف إطلاق النار.

أما الأمر الثاني، وراء الامتناع؛ فأضاف أنه إمعان حكومة الاحتلال في الحديث عن اقتحام مدينة رفح وارتكاب المزيد من المجازر.

من هنا -يضيف أبو يوسف- “جاء موقف الولايات المتحدة لينسجم مع المواقف الدولية المطالبة بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والوقود والكهرباء إلى غزة.

وأضاف أنه يمكن العمل من الآن على مواصلة الجهد على كل المستويات لإلزام الاحتلال بوقف العدوان وبناء رؤية لها علاقة بحماية الشعب الفلسطيني “الذي يتضور جوعا وعطشا بسبب الحصار والجرائم المتصاعدة”.

أيمن يوسف-محاضر بالجامعة العربية الامريكية في جنين
أيمن يوسف: قرار مجلس الأمن يساعد في أن يرفع أصدقاء أميركا نبراتهم تجاه إسرائيل (الجزيرة)

أوجه الأهمية

من جهته يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأميركية الدكتور أيمن يوسف إن قرار مجلس الأمن، فضلا عن عدم إلزاميته جاء “ضبابيا وعموميا”.

وبيّن، في حديث للجزيرة نت، أن القرار “طلب وقف إطلاق النار وإطلاق الأسرى ولم يحدد الجهات وكأنه ساوى بين إسرائيل وحماس، بينما إسرائيل هي المعتدية وكان ينبغي أن يكون القرار موجها بشكل واضح لدولة الاحتلال وإسرائيل، لأنه ليس لدى حماس جيش يحتل إسرائيل إنما العكس هو الصحيح”.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن هذه العمومية هي التي دفعت الولايات المتحدة لأن تمتنع عن التصويت وألا تستخدم حق النقض”.

وتساءل يوسف عمّن سيطبق القرار، موضحا أن عشرات القرارات سبقته ولم تطبق، وغالبا تدفع إرادة الدول الكبرى إلى تطبيق القرار، و”في حالة الحرب على غزة هذا غير متوفر”.

مع ذلك أضاف أن القرار مهم من أكثر من ناحية، “فهو يشكل أداة للضغط على إسرائيل كي تتفاعل بشكل إيجابي مع كل المبادرات المطروحة في هذه المرحلة فيما يتعلق بصفقة التبادل، كما يشير إلى تحولات في الموقف الأميركي لأول مرة منذ 6 أشهر، وهذا قد يُحدث خللا في الشراكة الإستراتيجية ما بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية”.

وأشار إلى أهمية القرار في رفع أصدقاء أميركا لنبرات صوتهم تجاه إسرائيل، “وخاصة في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان”، موضحا أن “هناك تحولات كثيرة داخل الاتحاد الأوروبي”.

وخلص إلى أنه يمكن البناء على القرار “إذا استمر الصلف الإسرائيلي والنرجسية الإسرائيلية، باستصدار قرار أكثر إلزامية في المستقبل”.

غاندي ربعي: يمكن للدول أن تتخذ خطوات لتطبيق قرار مجلس الأمن بفرض عقوبات على إسرائيل وكسر حصار غزة (الجزيرة)

إجراءات ممكنة

بدوره يرى رئيس مجموعة الحق والقانون للمحاماة والاستشارات في رام الله غاندي ربعي في قرار مجلس الأمن “تطورا مهما جدا على مستوى مؤسسة الأمم المتحدة ومجلس الأمن”.

وأضاف متحدثا للجزيرة نت أن القرار الذي حاز على أغلبية ساحقة “يصب في مصلحة تطور الحق الفلسطيني باعتراف دولي، حيث لأول مرة لم تستخدم أميركا حق النقض الفيتو”.

وبرأي الخبير القانوني فإن الدعوة لوقف إطلاق النار لا تخدم دولة الاحتلال التي تصر على استمرار احتلالها وعدوانها على قطاع غزة.

وأشار إلى أن القرار لم يدن المقاومة الفلسطينية، “وهذا تطور مهم جدا، يعني أن هناك شرعية في مقاومة الاحتلال، وهذا منسجم مع المواثيق الدولية”.

وقال ربعي إن القرار تحدث عن ضرورة إطلاق سراح المحتجزين ومعاملتهم وفق القانون الدولي الإنساني، “وهذا ينطبق على حماس وعلى دولة الاحتلال وفيه مساواة مهمة لأنه يعني أن دولة الاحتلال لا تتعامل مع الأسرى الفلسطينيين وفق القانون الدولي وخصوصا الأسرى الذين تم احتجازهم في قطاع غزة”.

أرضية للمحاكمة

ويقول ربعي إن القرار يكتسب أهمية أخرى كونه يشكل أرضية في محكمة العدل الدولية وملاحقة مجرمي الحرب الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة.

وعن إمكانية تنفيذ القرار، يرى ربعي وجوب تنفيذه لأنه “صادر عن أعلى سلطة في الأمم المتحدة، وعلى دولة الاحتلال أن تعلن التزامها به وكذلك حركة حماس، وعدم الالتزام يعني استمرار العدوان وخرق قرار مجلس الأمن وبالتالي خرق القانون الدولي”.

وعمّا يمكن للدول منفردة فعله باتجاه تطبيق القرار ذكر أنه بإمكان الدول أن تضغط على إسرائيل وتفرض عقوبات عليها وتكسر الحصار عن قطاع غزة.

مع ذلك يشير الخبير القانوني إلى أن “القرار ليس مثاليا لمصلحة الحق الفلسطيني، لأن المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة لا ترى أن حقوق الشعب الفلسطيني واجبة الحماية، بينما تقول إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها”.



اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه