“ما لحقت تفرح”.. عائلة عروسي غزة تبحث عن أشلائهما

|

غزة- “كانت أحلامهما تعانق السحاب”، يقول مقربون من العروسين مريم عبد السلام ديب وعبد الله إبراهيم أبو نحل، اللذين قتلتهما غارة جوية إسرائيلية، وحولتهما إلى أشلاء ممزقة ومتناثرة.

لم تدم فرحة مريم وعبد الله سوى يوم وليلة، وتقول غالية ديب والدة العروس مريم للجزيرة نت “والله ما لحقت تفرح”.

مساء الخميس 15 فبراير/شباط الجاري تزوج العروسان مريم وعبد الله في مراسم زفاف فرضت الحرب طقوسها السريعة والمتواضعة، وبعد منتصف ليلة الجمعة بنحو ساعة هوت غارة جوية إسرائيلية بهما وبقصور أحلامهما في أعماق الأرض، عندما ألقت مقاتلات حربية صاروخين على منتجع صغير (شاليه) في منطقة “خربة العدس” بمدينة رفح جنوب غزة، كان يؤوي 19 فردا من عائلة العريس نزحوا إليه من شرق المدينة إلى عمقها بحثا عن أمان مفقود.

والدة العروس مريم وهي تمسك بقطع من الهاتف المحمول لابنتها عثرت عليه بين الأنقاض (الجزيرة)

اغتيال حكاية حب

بدافع من حب كبير، ارتباط عبد الله بمريم خلال عام ونصف العام من خطوبتهما، جعله يتعجل الزواج خشية من التهجير، وتقول والدة العروس مريم “تهديد الاحتلال باجتياح رفح وخوف عبد الله من التهجير دفعه إلى الإصرار بالإسراع في إتمام الزواج كي لا يفترق عن مريم”.

وانهمرت الدموع من عينيها من دون أن تتوقف عن سرد حكاية عروسين تقول إن الاحتلال استكثر عليهما الفرحة (..) كل يوم والدها يأتي إلى هنا يبحث عنها، وينتشل أجزاء مقطعة منها، ووجدنا أحد أطراف العريس على مسافة 400 متر من المكان”.

ولم يتوقف لسان والدة العروس عن تكرار “حسبي الله على الاحتلال”، وهي تمسك بقطع من الهاتف المحمول لابنتها مريم عثرت عليه بين الأنقاض، وقالت وهي تجول ببصرها في أرجاء المكان الذي بدا وكأنه تعرض لزلزال مدمر “وينك يما والله ما لحقت تفرحي”.

وأحدثت الغارات الجوية الإسرائيلية حفرة عميقة في الأرض، عقدت من مهمة فرق الدفاع المدني في انتشال جثامين 17 شهيدا من بينهم جثمانا العروسين.

عروسان في الجنة

يقول خليل أبو نحل شقيق العريس عبد الله للجزيرة نت “كانا يحبان بعضهما، واتفقوا على الزواج رغم الحرب، وقالوا لو استشهدنا نستشهد مع بعض”.

ومنذ الغارة الغادرة يداوم خليل على الحضور يوميا لمسرح الجريمة، رغم خطورة المكان جراء التحليق المكثف للطيران، ويمضي ساعات طويلة يبحث عن أشلاء عائلته، ويقول “عثرت على كف يد شقيقي عبد الله وقبلته، ولميت (جمعت) أمي في كيس”.

يفتقد خليل الاتزان من هول الصدمة التي لم يُفق منها بعد، وبألم شديد يتحدث عن ندمه أنه لم يكن مع عائلته لحظة القصف حتى يستشهد معهم، ويقول “أبي كان يحب العزوة، وأنجب كثيرا من الأولاد والبنات، كنا 24 فردا وأصبحنا 5 فقط، منهم اثنان في المستشفى نجيا من الغارة.. عائلتي مسحت عن وجه الأرض بلا ذنب”.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه