محمود عليوة.. صحفي كشف ما تسعى إسرائيل إلى إخفائه

73

غزة- لم يَثن الهجوم الوحشي والخاطف لجيش الاحتلال الإسرائيلي على مستشفى الشفاء، الصحفي محمود عليوة، عن مواصلة التغطية وتوثيق جرائم الاحتلال بحق المواطنين، فكان الصوت الذي خرج عبر الحصار، كاشفا ما تسعى إسرائيل إلى إخفائه، مستمرا في عمله المهني منذ بداية العدوان على قطاع غزة، رغم كافة المخاطر التي تعرض لها.

واستطاع عليوة يوم الثلاثاء 19 مارس/آذار الجاري، نقل وقائع ما يمارسه الاحتلال من إجرام في محيط المستشفى وداخله إلى العالم، عبر مداخلاته الإعلامية التي تحدث فيها عن شهادته بما يُمارس ضد الطاقم الطبي وآلاف النازحين المقيمين في المستشفى، واستمر في التغطية إلى أن أقدمت قوات الاحتلال على اعتقاله.

وكان عليوة مَن نقل من داخل مستشفى الشفاء خبر اعتقال قوات الاحتلال مراسل الجزيرة الزميل إسماعيل الغول، مع عدد من الزملاء الصحفيين من داخل المجمع بعد الاعتداء عليهم، قبل أن يتم الإفراج عن الغول لاحقا، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي حصار واقتحام المجمع الطبي والمناطق المحيطة به، وأقر في بيان صادر عنه بإعدام وقتل 90 فلسطينيا في داخل المستشفى، واعتقال نحو 300.

قوات الاحتلال اعتقلت الصحفي محمود عليوة من داخل مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة أثناء حصاره (الجزيرة)

الصحفي الناشئ

وُلد عليوة في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، في مايو/أيار 1998، وحصل عام 2020 على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة، وبدأ عمله الصحفي متدربا في العديد من وسائل الإعلام المحلية.

ذكر عدد من زملاء عليوة للجزيرة نت أنه أظهر مهارة عالية في عمله الصحفي، أهّلته للعمل بوظيفة مُعد برامج في إحدى الفضائيات الفلسطينية المحلية، وبعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ عليوة في تغطية الأحداث وكشف جرائم الاحتلال عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة عبر تطبيق “إنستغرام”.

عانى عليوة من سياسة تقييد المحتوى الفلسطيني من قبل إدارات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم إغلاق حسابه في تطبيق “إنستغرام” أكثر من مرة، كان آخرها نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما دفعه لإنشاء حساب جديد.

وتمكّن عليوة مع من بقي من زملائه الصحفيين في منطقة شمالي قطاع غزة، من ملء فراغ كبير أحدثته سياسة الاحتلال، بتغييب وسائل الإعلام عن التغطية قسرا واستهدافها بشكل متكرر، وهو ما أدى إلى استشهاد نحو 130 صحفيا، وتدمير مقرات معظم وسائل الإعلام، فكان حسابه على المنصة مصدرا للعديد من وسائل الإعلام التي استمدت منه الكثير من مقاطع الفيديو والصور، التي توثّق الأحداث وجرائم الاحتلال وتفاصيل الحياة اليومية في شمالي القطاع.

نقل الصحفي الناشئ عمليات انتشال الشهداء من الشوارع والمنازل، كما ركّز على توثيق ما خلّفته قوات الاحتلال من تدمير لممتلكات المواطنين عقب انسحابها من الأحياء التي اجتاحتها، ولم تخلُ رسائله المصورة من التركيز على صمود سكان شمالي قطاع غزة، وإصرارهم على البقاء ورفض سياسة تهجيرهم من قبل إسرائيل.

وكان للقصص الإنسانية حيز واسع من تغطيته، حيث ركّز على مظلومية السكان وما يتعرضون له من عمليات إبادة جماعية تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلية، وكان من المقاطع اللافتة حوار أجراه مع طفل، روى له كيف أصيب برصاص الاحتلال وتم تغريز جرحه دون تخدير، وكيف واساه والده بالطلب منه قراءة القرآن، ساردا في ذات الوقت معاناة أسرته في مراكز الإيواء.

بين الناس ومعاناتهم

نشط عليوة خلال الأسابيع الأخيرة بكشف آثار سياسة التجويع الإسرائيلية في شمالي القطاع، فكان من الصحفيين الذين وثقوا عبر مقاطعهم المصورة مجازر الاحتلال المتكررة ضد المدنيين الجائعين على دوار النابلسي ودوار الكويت، حيث كانوا يأتون للحصول على المساعدات الإنسانية، وهو ما عرضه لخطر الموت أو الإصابة.

وفي أحد المقاطع التي صورها يوم 6 مارس/آذار الجاري، وثق عملية إطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر عليه وعلى المواطنين، وبدا صوت عليوة مع خلفية صوت الرصاص وهو يقول: “إطلاق نار كثيف وعنيف على المواطنين بشكل مباشر، هذه ليست المرة الأولى التي نوثق فيها إطلاق النار على المواطنين، لكن هذه المرة على دوار الكويت شرق مدينة غزة”.

كما وثق معاناة سكان شمالي القطاع مع قدوم شهر رمضان في ظل استمرار سياسة التجويع، ونشر في 10 مارس/آذار على حسابه يقول: “عارفين شو يعني إنك تنزل تعمل تقرير عن رمضان في غزة واستقبال الأهالي له؟ وتلاقي الناس مش لاقية شي تشتريه لرمضان، سواء كان سحور أو فطور؟”.

ولم يَسلم عليوة نفسه من آثار التجويع الإسرائيلي، وكتب في 12 مارس/آذار: “لليوم الثاني على التوالي السحور ماء فقط.. على أمل أن نجد ما نتسحره في اليوم الثالث من رمضان”.

اقرأ المقال من المصدر