مخيم جنين.. وقف نزيف الجرحى بالاتصال الهاتفي

526

جنين- ساعات طويلة قضتها عائلة أبو سرية وهي تحاول بكل الطرق التي تعرفها لإنقاذ شاب أصيب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت مخيم جنين شمالي الضفة الغربية، بعد أن تمكنت من سحبه من أمام منزلها، وبعد أن فشلت محاولات وصول طاقم الإسعاف إليه.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق اللحظات الأولى لمحاولة اتصال العائلة بسيارات الإسعاف، ويظهر المقطع الشاب المصاب وحوله عائلة أبو سرية يتحدثون مع المسعفين ويشرحون لهم طبيعة الإصابة.

وقال حسام أبو سرية إن المصاب يعاني نزيفا بعد إصابته بعيار ناري دخل في خاصرته اليمنى وخرج من ظهره، إضافة لإصابة في ذراعه اليمنى، ووجود آثار دماء على قدمه اليسرى المصابة بشظية.

نزيف لمدة 6 ساعات

تحدث حسام (20 عاما)، للجزيرة نت، عن تفاصيل ما جرى، وقال “كنا في المنزل حين بدأ الاشتباك في الخارج، بعد لحظات سمعنا شابا يصرخ ويتألم، فتحت باب المنزل ورأيت عددا من الجنود يطلقون النار على شابين، أحدهما استشهد على الفور، وأصيب الآخر أمام باب منزلنا، فسحبته إلى الداخل، وعلى الفور أرسلت تسجيلا صوتيا أطلب فيه إرسال سيارة إسعاف إلى منزلي”.

لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إلى منزل أبو سرية، فلجأ لتصوير فيديو يظهر فيه حالة المصاب وحاجته للتدخل الطبي على الفور، وهو ما دفع طاقم الإسعاف للتدخل عبر الهاتف.

يصف أبو سرية محاولاته بقوله: “قالوا لي يجب أن تعرف إن كانت الرصاصة مستقرة في الخاصرة أو خرجت من الجهة الأخرى، ثم طلبوا مني الضغط على الجرح بمنشفة وربط جروحه الأخرى، بقي الشاب ينزف بدون علاج لمدة 6 ساعات، وقبل نقله للإسعاف كان في الرمق الأخير”.

إسعاف أولي

وتحدث المسعف مراد خمايسة، للجزيرة نت، عن منع قوات الاحتلال الإسرائيلي لطواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين في حارة السمران بقلب مخيم جنين، التي تركزت فيها الاشتباكات المسلحة ليلة الأربعاء، وقال “حاولنا إجراء التنسيق بمساعدة الارتباط الفلسطيني (جهة تواصل بين السلطة وإسرائيل) لضمان دخولنا إلى المخيم، بعد ورود بلاغات من الأهالي بوجود أكثر من إصابة، 4 منها في حارة السمران، لكن لم يتم التنسيق لسيارات الإسعاف للدخول وإخراج المصابين”.

وبعد تعذر وصول المسعفين، اضطر أهالي المخيم للاتصال بطواقم الهلال الأحمر عبر مكالمات الفيديو، لإنقاذ الجرحى ووقف نزيفهم.

يقول خمايسة “حاولنا تقديم حلول أولية للعائلات التي استقبلت المصابين في منازلها، شرحنا لهم كيفية ربط الجروح والضغط عليها للحد من النزيف، لكن كل دقيقة كانت تمر، كانت تزيد من خطر تعرض المصابين للموت، كما أن هذه الطرق ليست ناجحة 100%، لكنها كانت محاولة لكسب الوقت لحين الموافقة على التنسيق والسماح لنا بالدخول إلى داخل المخيم”.

وقال ضابط الإسعاف في “مركز الحياة” في جنين يزن جرار للجزيرة نت “بعد حصولنا على الموافقة لدخول المخيم، وصلنا إلى حارة السمران ووجدنا الشاب في منزل أبو سرية في حالة صعبة جدا، حيث فقد كثيرا من الدم، وكان يجب التعامل معه بشكل سريع ميدانيا قبل نقله إلى المستشفى”.

ويضيف جرار “ما قمنا به من تعليمات للأهالي كان إجراء مبدئيا للحفاظ على حياة المصابين، لكنه ليس فعالا بشكل كبير، لو تأخرنا قليلا كان يمكن أن نفقد الجريح بسبب النزيف، فربط الجروح والضغط عليها لا يوقف النزف بشكل كامل، لكنه يخفف منه فقط”.

اقتحام وحصار المخيم

وخلال الساعات الثماني التي استغرقها اقتحام الاحتلال، كانت المعلومات التي ترد من داخل حارات مخيم جنين قليلة جدا، ولم يتمكن المسعفون الذين توزعوا على مداخله من معرفة عدد الإصابات وطبيعتها بدقة.

وحتى بعد منتصف الليل، لم يصل إلى مستشفيات المدينة سوى 3 إصابات، اثنتان منها وصلتا إلى مستشفى جنين الحكومي، الذي يبعد عن مدخل المخيم مئات الأمتار فقط.

وفي ساحة المستشفى، كانت سيارات الإسعاف تتمركز استعدادا للسماح لها بدخول المخيم ونقل الإصابات والجرحى، لكن آليات الاحتلال الإسرائيلي كانت تغلق مدخل المخيم الرئيسي والمداخل الأخرى، وتمنع تحرك طواقم الإسعاف بشكل كامل.

يقول المسعف خمايسة “حاولنا أن نتوزع بسياراتنا على مداخل المخيم، لنسرع آلية الوصول للجرحى، لكن لم يسمح لنا بالدخول أبدا، كما أن جرافات الاحتلال كانت تواصل تجريف الشوارع داخل المخيم ما يعوق تحركنا بشكل كبير”.

وأضاف “للأسف الاحتلال الإسرائيلي أصبح ينتهج فكرة منع المسعفين من الوصول إلى المصابين ونقلهم، وحصار المستشفيات، ومنع الطواقم الطبية من العمل بشكل طبيعي، في كل اقتحام يتم في جنين والمخيم”.

وبعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، استطاعت سيارات الإسعاف نقل المصابين من داخل المخيم، وتبين أن الإصابات كان بعضها بالرصاص وبعضها بشظايا قصف من طائرة مسيّرة إسرائيلية، إضافة لنقل جثمان الشهيد عارف القدومي، وهو من مقاومي منطقة قلقيلية، وكان داخل مخيم جنين لحظة دخول القوات الخاصة الإسرائيلية إليه.

وكان أفراد من كتائب القسام في مخيم جنين اكتشفوا تسلل قوة خاصة إسرائيلية إلى حارة السمران واقتحام منزل عائلة الصباغ، حيث جرت اشتباكات مسلحة بين المقاومين والقوة الخاصة، قبل وصول تعزيزات عسكرية إسرائيلية للمخيم مدعومة بالجرافات. وحاصرت القوة شابا في المنزل المجاور لعائلة الصباغ واشتبكت معه، قبل أن تطلق قذيفة “انيرجا” صوب المنزل.

وتقول ماجدة الصباغ للجزيرة نت “فور اكتشاف القوة الخاصة من قبل المقاومين، اقتحم الجنود المنزل ووضعونا في إحدى الغرف، ومنعونا من مداواة جروحنا بشكل نهائي. كانت الاشتباكات عنيفة جدا، وأصيب شابان، أحدهما سحبه الجيران (عائلة أبو سرية)، والآخر وضعوه هنا في منزلنا، سمعت ضابط الاحتلال يحقق معه ويستجوبه، قبل أن يتم اعتقاله من داخل المنزل وهو مصاب”.



اقرأ المقال من المصدر