مقال بفورين أفيرز: ما كان ينبغي أن تكون أزمة الغذاء العالمية مفاجئة.. كيف نصلح نهائيا النظام المعطوب للتخفيف من الجوع؟

0

نشرت مجلة “فورين أفيرز” مقالا لكريستوفر باريت أستاذ الاقتصاد التطبيقي والإدارة بالجامعات الأميركية تناول أزمة الغذاء العالمية، ونظم الزراعة، واستجابة قادة العالم لهذه التحديات والأزمات، وكيفية التصدي لها، واصفا إياها بأنها غير مستحيلة الحل.

وقال الكاتب إن النظم الزراعية والغذائية في العالم تواجه تحديات كبيرة، مشيرا إلى أن الزيادة السريعة في أسعار المواد الغذائية لا تسبب فقط معاناة بشرية واسعة، ولكنها تهدد أيضا بزعزعة استقرار النظم السياسية والاجتماعية؛ فقد تسبّب ارتفاع أسعار المواد الغذائية مع تكاليف الطاقة في انهيار الحكومة السريلانكية.

شبكات الأمان والابتكارات والسياسات العادلة

وأضاف أن تجاهل القادة السياسيين ورجال الأعمال على مدى وقت طويل قضايا رئيسة مثل عدم كفاية تغطية شبكات الأمان، والتأخر في الابتكارات الزراعية، والسياسات العادلة من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم المشاكل الأساسية، وتفاقم المعاناة البشرية غير الضرورية وإطالة أمدها، وتسريع وصول العاصفة الكاملة التالية.

وقال إن أوضح دليل على أن العالم يمرّ بحالة طوارئ غذائية هو الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية؛ فقد ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 23% في مايو/أيار 2022 مما كانت عليه قبل عام.

وهي الآن أعلى بأكثر من 12% مما كانت عليه في ذروة أزمة أسعار الغذاء العالمية 2008-2012.

اضطرابات سياسية واجتماعية

ووصف الكاتب هذا الوضع بأنه كارثة أعادت عشرات الملايين من الناس إلى براثن الفقر، وأثارت اضطرابات سياسية في عشرات البلدان، مشيرا إلى أن أحد الأسباب في الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط التي أدت إلى الانتفاضات العربية 2010-2011 هو ارتفاع تكلفة الغذاء.

وقال إن ما يقرب من 40 دولة شهدت اضطرابات سياسية داخلية أو حربا أهلية خلال أزمة أسعار الغذاء العالمية 2008-2012، وسقطت الحكومات في هاييتي وليبيا ومدغشقر وتونس، بعنف في بعض الأحيان، واندلعت حروب أهلية طويلة الأمد في سوريا واليمن.

وأورد -نقلا عن برنامج الغذاء العالمي- أن هناك عددا قياسيا يقدّر بـ323 مليون شخص يعانون الآن، أو سيعانون قريبا من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وقال إن هناك أكثر من 12 بلدا تعاني حاليا من فقر مدقع، هي: أفغانستان، وأنغولا، وبوركينا فاسو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وهاييتي، وكينيا، والنيجر، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، واليمن، وزيمبابوي، مشيرا إلى أنه في غياب استجابة إنسانية كافية ومناسبة وسريعة، سيموت كثير من الناس من دون داع.

ليست هناك ندرة غذاء في العالم

وقال إن هناك ما يكفي من الغذاء في النظام العالمي حتى في خضم الأزمة الحالية، إذ يبلغ متوسط ​​الإمدادات الغذائية اليومية العالمية ما يقرب من 3 آلاف سعر حراري، و85 غراما من البروتين، و90 غراما من الدهون لكل شخص، وهو ما يتجاوز بكثير احتياجات التمثيل الغذائي للإنسان من أجل حياة صحية، مضيفا أن الأسباب الأساسية للجوع وسوء التغذية هي الفقر وسوء التوزيع، بما في ذلك الفقد المفرط للأغذية وهدرها، وليس الإنتاج الزراعي غير الكافي.

كذلك قال كريستوفر باريت إن هناك اليوم ما يقرب من 3 مليارات شخص فقراء إلى درجة أنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، وربما ينضاف إليهم مليار شخص آخر قريبا.

وقال إذا كان المجتمع الدولي جادًّا في معالجة أزمة الغذاء وإصلاح النظام الغذائي الزراعي العالمي حتى لا يترك المجتمعات الضعيفة والمهمشة معرضة بشكل غير متساو للجوع والمجاعة، فعليه بناء شبكات أمان أفضل.

حتى دول العالم الغنية

ودعا إلى أن يعمل صانعو السياسات على معالجة حالات الطوارئ الإنسانية على الفور وبالكامل، أو المخاطرة بأزمات قد تكون أكثر خطورة بكثير تشمل حتى دول العالم الغنية، مثل الهجرة. وأورد أن عدد النازحين قسريا بلغ حتى نهاية العام المنصرم 89 مليون شخص، حتى قبل الغزو الروسي الذي دفع 12 مليون أوكراني إلى الفرار من ديارهم.

كذلك دعا باريت صانعي السياسات إلى تقييم الحاجة إلى اتفاقية عالمية لتقييد أيدي الحكومات عندما تقوم القوى السياسية المحلية بالتحريض على حظر التصدير، قائلا إن حظر التصدير غير الحكيم من قبل عدد قليل من البلدان المنتجة للأغذية الرئيسة التي تتطلع إلى حماية المستهلكين المحليين من ارتفاع أسعار السوق العالمية أدى إلى تفاقم مشكلة العرض وارتفاع الأسعار.

وذكر أن نحو ربع الغذاء المستهلك عالميا يعتمد على التجارة الدولية، مشيرا إلى أن التجارة لا تغذي سكان العالم بقدر ما تعمل على استقرار الأسعار.

وأضاف أن على صانعي السياسات أن يدركوا أيضا الحاجة الملحّة لتعزيز الابتكار في أنظمة الأغذية الزراعية، فمن خلال زيادة الاستثمار في البحث والتطوير والسياسات الأكثر إبداعا سيكون من الممكن ليس فقط تعزيز الإنتاجية الزراعية، بل أيضا تقليل فقد الأغذية وهدرها.

اقرأ المقال من المصدر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق