منبر القدس: المقاومة خيار وحيد لمواجهة الاحتلال

بيروت– اكتسبت فعالية “منبر القدس” التي نظمت في 4 عواصم هي صنعاء، وطهران، وبيروت، وبغداد في وقت واحد بمناسبة “ذكرى يوم القدس العالمي” أهمية خاصة كونها جاءت في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة مع قرب إتمامها نصف عام، وفي ظل توتر إثر القصف الإسرائيلي لمبنى القنصلية الإيرانية في دمشق.

وحملت الفعالية رسالة من قادة محور المقاومة تؤكد استمرار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي تحت سقف وحدة الساحات بخلاف كل المحاولات الأميركية-الإسرائيلية لفصلها عن بعضها البعض، وفق ما أكد القادة الذين تناوبوا على إلقاء الكلمات.

وخلال الفعالية، أكد القادة في لبنان والعراق وإيران واليمن وفلسطين عبر كلمات مسجلة تمسكهم بالمقاومة كخيار وحيد لمواجهة إسرائيل، وشددوا على الأهمية الإستراتيجية لمعركة طوفان الأقصى وصولا إلى طوفان الأحرار وتأثيرها على مستقبل إسرائيل.

الرئيس الإيراني: طوفان الأقصى تقربنا من النصر المنتظر (وكالة سبأ الإيرانية)

طوفان الأحرار

وفي كلمته، أشاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتصميم الشعب الفلسطيني وأهل غزة الذين يقفون بصمود على جبهة الجهاد والمقاومة.

وأكد أن “العمليات التاريخية التي قام بها الفلسطينيون ضد الكيان الصهيوني تقربنا من النصر المنتظر”. وأشار إلى أن الكيان الصهيوني يتجاهل القانون الدولي والإنساني في قطاع غزة، وذلك وسط صمت دولي مخجل.

من جهته، ألقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الضوء على أهمية يوم القدس هذا العام، مؤكدا أنه يأتي مختلفا ببركة “طوفان الأقصى”، معتبرا أن ما يجري في فلسطين والمنطقة والعالم بمثابة “طوفان الأحرار”.

وأثنى نصر الله على إنجازات المقاومة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن طوفان الأقصى أطلق طوفان الأحرار. وأعرب عن تقديره لصمود المقاومة في الضفة الغربية واستمرارها في مواجهة الاحتلال. وشدد على أن العدو لا يستجيب لأي دعوة دولية أو قانون دولي.

وأكد ضرورة الصمود والاستمرار في المواجهة في قطاع غزة والجبهات الأخرى مع توفير الدعم اللازم. وأشار إلى أن طوفان الأقصى وضع الكيان الصهيوني على حافة النهاية والزوال، معلنا ضرورة العمل للخروج من هذه المعركة منتصرين والبناء على نتائجها.

ضربة إستراتيجية

ومن جانبه، أشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى أن العالم يشاهد اليوم جرائم الاحتلال في غزة والضفة والقدس. وأكد أن طوفان الأقصى شكل ضربة إستراتيجية، كشفت حقيقة الكيان الإسرائيلي وجرائمه، وجعل القدس تعيش لحظة تاريخية، تحمل أملا بحتمية انتصارها وتحريرها.

وأشاد هنية بصمود الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر، مؤكدا أنه يستحق كل التضحيات. وأكد أن المعركة أسقطت كل الأوهام التي صنعها العدو لنفسه ولجيشه وقدراته. وأوضح أن العدوان لم يكن ليصل إلى هذه الدرجة من الوحشية لولا الغطاء الأميركي والمشاركة المباشرة في العدوان.

وفي ختام كلمته، قدم هنية الشكر لجميع الجهود التي يقدمها أبناء الأمة لنصرة لغزة، مشددا على أهمية موقف جنوب أفريقيا في محاكمة العدو لما ارتكبه من مجازر في غزة، ومؤكدا على متانة مطالبهم بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب شامل من القطاع وعودة النازحين وإبرام صفقة لتبادل الأسرى.

بدوره، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة إن أبناء غزة يقفون بصمود أسطوري في مواجهة قوى الشر المتمثلة بكيان الاحتلال وداعمته الولايات المتحدة وحلفائها. وأشار النخالة إلى ضرورة توحيد المقاومة في مواجهة مشاريع تفتيت دول المنطقة خدمة لإسرائيل، مؤكدا على دعم المقاومة في لبنان والعراق وسوريا واليمن للأشقاء في غزة.

وطالب النخالة العرب بالتعامل مع الفلسطينيين بالطريقة نفسها التي يعاملون بها إسرائيل، مشيرا إلى أن “كل ما يحتاجونه يأتي إليهم من الدول التي تمنع عنا كل شيء”. وأوضح أنهم رغم الحصار والجوع لم يجدوا من إخوانهم العرب والمسلمين القدرة على تقديم حتى شربة ماء للعطشى.

وأعرب النخالة عن الاستعداد لتقديم مزيد من التضحيات دفاعا عن القدس وفلسطين، داعيا إلى جعل يوم القدس محطة لتعزيز وحدة الشعب والمقاومين وتحقيق أهدافهم. وحث على بذل كل الجهود لدعم فلسطين، مشيدا بدعم إيران للمقاومة في فلسطين وشعبها وجهودها في تعزيز قوته.

زعيم تحالف الفتح العراقي هادي العامري: طوفان الأقصى أعاد القضية الفلسطينية إلى الصدارة بعد محاولات لطمسها (رويترز)

منعطف حقيقي

ففي العراق، أكد الأمين العام لحركة “النجباء” أكرم الكعبي أن المقاومة العراقية ومقاومتي لبنان واليمن ستقف إلى جانب المقاومة الفلسطينية حتى النهاية. وأوضح أن واشنطن قد أرسلت أكثر من 30 ألف طن من المساعدات لكيان الاحتلال، مما جعلها شريكة في جرائمه البشعة. وأشار إلى أن المقاومة لم تستخدم حتى الآن إلا النزر اليسير من قوتها.

في حين قال الأمين العام لمنظمة بدر العراقية هادي العامري إن طوفان الأقصى “شكل منعطفا حقيقيا في مسار القضية الفلسطينية، إذ عادت القضية إلى الصدارة بعد محاولات دول الاستكبار طمسها”. وأشار إلى أن المقاومة دفعت بكيان الاحتلال إلى منحدر الهزيمة، واعترف مسؤولوه بمواجهة تحديات وجودية.

وأوضح العامري أن طوفان الأقصى عرّى الدول التطبيعية وكشف رفض العالم لوجود الكيان الإسرائيلي، ودعا إلى إعادة النظر في المنظومة الدولية الظالمة التي تحكم العالم حاليا، مؤكدا أن “جبهة المقاومة تتوسع وأبى محورها ترك فلسطين وحدها”.

وأكد أن المقاومة ما زالت صامدة، وتدير المعركة بكل حكمة وحنكة، حتى إن الأميركيين اعترفوا بأن القضاء على حماس هو ضرب من الخيال. وأشار إلى أن ما يجري في غزة من مخطط إجرامي كشف حقيقة أميركا والغرب.

وأكد موقف العراق الثابت برفض كل أنواع الاحتلال، مشددا على عدم العودة عن قرار رفض الوجود الأجنبي في بلادهم، وأنهم أكثر إصرارا اليوم على إنهاء الاحتلال الأميركي.

بدوره، قال زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي إنهم اتجهوا لإسناد معركة طوفان الأقصى بكل ما يستطيعون، ويسعون لتطوير قدراتهم الصاروخية والبحرية لدعم الشعب الفلسطيني بشكل أكبر.

وأضاف أن الولايات المتحدة أصبحت شريكا فعليا مع العدو الإسرائيلي في جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني. وأكد أن القضية الفلسطينية مركزية للأمة، وأن الحق فيها واضح، وأنه لن تنجح أي مساعٍ للتفريط بها.

وأعرب الحوثي عن دعمه للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن “اليمنيين لن يألوا جهدا لتقديم المساعدة، وأنهم ثابتون على هذا الموقف”. وأشار إلى أن الخيار الوحيد الناجح في مواجهة العدو هو الجهاد، مشددا على أن الاحتلال عجز عن تحقيق أي من أهدافه في غزة بعد 6 أشهر من العدوان، بل كرس صورة بشعة للإجرام.

الاستعداد للمواجهة

وتعليقا على الفعالية، قال المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير إن موقف قادة محور المقاومة يؤكد ضرورة استمرار العمليات العسكرية كخيار لمواجهة إسرائيل، وأهمية معركة طوفان الأقصى وتأثيرها على مستقبل الكيان الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الرد على عملية استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق لا يزال متوقعا.

وأوضح قصير للجزيرة نت أن قادة محور المقاومة أكدوا ضرورة التعاون والتنسيق بينهم، مع التأكيد على أن هذا التصعيد كان متوقعا بسبب قصف القنصلية، وأيضا بسبب فشل مفاوضات الدوحة.

بينما قال الكاتب والمحلل السياسي حسن الدر في قراءته السياسية لخطابات قادة محور المقاومة “من الواضح من سياق الخطابات التي تأتي من مختلف ساحات محور المقاومة، أنها تندرج جميعها في الإطار نفسه، أي الاستعداد للمواجهة وأهمية معركة طوفان الأقصى ونتائجها على مستقبل الكيان الإسرائيلي”.

وفي تعليقه على التصريحات في فعالية منبر القدس للجزيرة نت، رأى أنها تحمل أهمية الرد على عملية استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، بالإضافة إلى التأكيد على التعاون والتنسيق بين قوى محور المقاومة. ورغم التوقعات بالتصعيد، فإن قصف القنصلية وفشل مفاوضات الدوحة أدى إلى مزيد من التصعيد.

قاسم قصير
قاسم قصير: خطابات قادة محور المقاومة تندرج في إطار موحد وهو الاستعداد للمواجهة (الجزيرة)

عنوان للصراع

وفي نظرته العامة، أشار إلى أن المعركة لا تزال طويلة، وأن الحلول السياسية غير متوقعة في المستقبل القريب، وأن تركيز المقاومة يبقى على قطاع غزة، الذي يعتبر العنوان الرئيسي للصراع.

وبالنسبة له، فإن الخطابات التي استغرقت أكثر من ساعتين، تشير إلى أهمية عدم هزيمة حماس أو المقاومة في غزة، مؤكدا أن مصير المنطقة سيتحدد في غزة، وربما يكون له تأثير أبعد من المنطقة.

وأكد الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب للجزيرة نت أن المواقف التي أطلقها قادة محور المقاومة تأتي لرفع المعنويات، وتحمل رسالة على وحدة المحور، خاصة مع كلام نصر الله أنه يجب دائما التركيز على الانتصارات، وليس على الوهن الذي يصيب الحالة العسكرية وعدم الترويج فقط للكلفة والتضحيات التي تدفعها المقاومة في غزة.

وأجرى ملاعب مقارنة بين غزو العراق وما يجري في غزة، مشيرا إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في الحشد والتأييد، منتقدا مواقف الدول العربية من الحرب على غزة، “وكأن العرب ينفذون صفقة القرن، رغم أنه لا أحد يتحدث عنها الآن” مشددا على ضرورة الانتباه لذلك.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه