ميانمار.. المعارضة المسلحة توسع دائرة سيطرتها والجيش يتراجع

جاكرتا- مدد مجلس الأمن والدفاع القومي الحاكم في ميانمار حالة الطوارئ 6 أشهر أخرى، مما يعني تأخير أي انتخابات ظل الجيش يعد بإعادة إجرائها بعد انقلابه في مثل هذا اليوم من عام 2021 وإجهاضه نتائج انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2020، التي فازت فيها الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة أونغ سان سوتشي وتراجع الحزب الذي يمثل العسكر.

وظلت حظوظ الجيش الانتخابية تتراجع تدريجيا منذ عام 2010 وخلال 4 مواسم اقتراع خاضها حزبه، لينتهي المطاف به في إسقاط آخر برلمان منتخب أول فبراير/شباط قبل 3 سنوات وما بقي من هامش ديمقراطي.

ودعا معارضون المواطنين إلى إضراب طوال نهار الخميس، وعدم الخروج من منازلهم ومتاجرهم لإظهار حالة صمت عامة رفضا لحكم العسكر.

وقال أحد منسقي الإضراب إن من أهدافه مطالبة المجتمع الدولي بالتوقف عن بيع الوقود اللازم لأسلحة وطائرات ومعدات جيش ميانمار في حربه مع المعارضة المسلحة، وثانيها تذكير المواطنين بالعصيان المدني بعدم تسديد أي ضرائب لإدارة الحكم العسكري.

آلاف الجنود انشقوا عن الجيش الميانماري وانضموا للمعارضة المسلحة (حسابات معارضة)

كلفة إنسانية باهظة

وبحسب بيان لتنسيقية الإضراب، التي تضم 73 منظمة مناهضة للانقلاب، فإن الإضراب هو نداء إلى كل جندي في الجيش للانشقاق عن قيادته والحفاظ على حياته وحياة مواطنيه بدلا من الموت في سبيل الدفاع عن قادة الجيش.

وبعد 3 سنوات من الحكم العسكري الأخير، فإن الكلفة الإنسانية باهظة. وحسب رابطة عون السجناء السياسيين المعارضة فحتى يوم 30 يناير/كانون الثاني 2024 اعتقل الجيش 25 ألفا و915 مدنيا، كما قتل 4453 آخرين. لكن تلك القائمة لا تشمل كثيرين قتلوا بالولايات الحدودية حسب معارضين آخرين، فهناك مصادر تتحدث عن أضعاف ذلك الرقم.

وحسب “مشروع مواقع النزاعات وبيانات الأحداث المسلحة” فإن الوضع في قطاع غزة جعل فلسطين هي المكان الأخطر في مؤشر الصراعات، تليها ميانمار ثم سوريا.

وبات حكم العسكر في ميانمار يواجه تحديا متزايدا مع تقدم حركات المعارضة المسلحة التي تمثل مختلف القوميات والأقليات بشكل غير مسبوق من أطراف الولايات الحدودية نحو وسط البلاد فيما بات يسمى “ثورة الربيع”.

المعارضة في موقف أقوى

يرى قادة المعارضة الميدانيون أنهم في موقف أقوى مما كانوا عليه قبل 3 سنوات، ويتحدث بعضهم بتفاؤل عن تغيير سياسي مستقبلي عنوانه العريض جعل ميانمار دولة فدرالية أو اتحادية تمنح فيها الأقليات حقوق حكم ذاتي بولاياتها.

وحكومة الوحدة الوطنية المعارضة -التي تمثل إحدى الواجهات السياسية للمعارضة- تقدر بأن 60% من مساحة ميانمار تحت سيطرة الحركات المعارضة المسلحة، ومعظم هذه المناطق تحت سيطرة حركات تمثل قوميات أو أقليات في أرضها، إلى جانب من بدؤوا بالتظاهر ثم تحولوا إلى العمل العسكري وسط البلاد فصاروا تحت مظلة ما يعرف بـ”قوات الدفاع الشعبي”.

ويدور القتال اليوم ضد الحكومة العسكرية في 12 من بين 14 ولاية ومقاطعة في البلاد، ومن تلك الحركات المسلحة “تحالف الأخوة” الذي يمثل قوميات الكاتشين والتشين والكاريني والريكاين وهي قوميات مسيحية وبوذية، أطلقت حملة عسكرية واسعة باسم “عملية 1027” في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كانت نتيجتها السيطرة على كثير من المقار العسكرية، وازدادت إثر ذلك حالات انشقاق الجنود والضباط عن حكومتهم.

وحسب الدكتور ساسا وزير التعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية المعارضة، فإن 18 ألف عسكري انشقوا أو سلموا أنفسهم منذ انقلاب عام 2021، بينما يقدر آخرون العدد بنحو 10 آلاف جندي وضابط وشرطي.

ومن بين حركات المعارضة المسلحة “جيش أراكان” الذي يمثل قومية الرِيكاين البوذية في أراكان (راخين) غربي البلاد، حيث سيطر هذا الجيش على نحو 160 نقطة وموقعا عسكريا وبلدتين.

قوات مكافحة الشغب بميانمار تقمع محتجين على الانقلاب العسكري (الأوروبية)

مأساة منسية

وتشير تقارير حقوقية صادرة عن “مبادرة حقوق الإنسان الروهينغية” إلى وقوع الروهينغا بين ناري الجيش و”جيش أراكان” المعارض، مما تسبب في مقتل وإصابة المئات ونزوح آلاف خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعشية الذكرى الثالثة للانقلاب، قال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان إنه “في ظل كل الأزمات حول العالم من المهم ألا ننسى الشعب الميانماري الذي يعاني منذ وقت طويل” مشيرا إلى أن القتال بين الجيش والحركات المعارضة المسلحة قد تسبب في نزوح أعداد كبيرة من المدنيين وسقوط آلاف القتلى، بسبب القصف الجوي والمدفعي.

وأضاف المفوض الأممي أنه من بين نحو 26 ألف شخص تعرضوا للاعتقال، هناك نحو 20 ألفا ما زالوا في السجون، بل إن 1576 شخصا لقوا حتفهم وهم بالسجون خلال 3 سنوات.

وبحسب البيان الأممي، فإن “تكتيكات الجيش تتركز على معاقبة المدنيين، فهم في نظرهم يؤيدون العدو.. ولهذا فالجيش ظل يستهدف المدنيين وكل الأهداف المحمية في ظل القانون الإنساني الدولي كالمؤسسات الصحية والمدارس” مشيرا في هذا الخصوص إلى الوضع الإنساني المتردي بولاية أراكان مما انعكس على أقلية الروهينغا المسلمة بسبب المواجهات بين جيش أراكان لقومية الريكان البوذية والجيش الميانماري.

ودعا تورك المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات مناسبة للتعامل مع الأزمة الإنسانية في ميانمار بما في ذلك فرض عقوبات موجهة على العسكر للحد من قدرتهم على التورط في انتهاكات حقوقية، وتحديد قدرتهم على الوصول إلى السلاح ووقود الطائرات والعملات الأجنبية.

العسكر يتجاوزون العقوبات

يتزامن بيان المسؤول الأممي مع تحقيق نشرته منظمة العفو الدولية أمس الأربعاء، عشية ذكرى الانقلاب، كشفت فيه من خلال صور عبر الأقمار الصناعية وبيانات ملاحة أن عسكر ميانمار ما زالوا يحصلون على وقود طائراتهم العسكرية رغم العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة عليهم، وذلك عبر وسطاء مع الدول المصدرة للوقود، وأن المنظمة وثقت 7 شحنات بحرية مرتبطة بخزانات وقود في فيتنام، مما جعل 2023 أسوأ من العامين السابقين له بهذا الصدد.

ويضاف إلى كل ذلك انعكاس هذه الحرب الداخلية على الوضع الاقتصادي من انكماش للاقتصاد، وتراجع للصادرات، وإغلاق مئات المصانع والشركات، وهبوط في قيمة العملة المحلية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة التي طالت أكثر من نصف السكان حسب تقرير للبنك الدولي.

ودفع الوضع الأمني والإنساني المتردي في البلاد، بجانب الاقتصاد المتدهور، 1.5 مليون شخص من مختلف الإثنيات، وفي ولايات عديدة، إلى النزوح داخليا خلال السنوات الثلاث الماضية، حسب مصادر أممية، إضافة إلى لجوء 70 ألفا آخرين لدول مجاورة مثل تايلند.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه