هكذا سخّر جيش الاحتلال كل إمكانياته لاعتقال منفذ عملية العوجا

نابلس- في ساعات مبكرة من صباح اليوم الأحد وبعد 72 ساعة من المطاردة المكثفة، أعلن جيش الاحتلال اعتقال منفذ “عملية العوجا” الفدائية قرب مدينة أريحا بالضفة الغربية. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن المنفذ ينحدر من مدينة جنين ويدعى محمد محمود السعدي، وهو ضابط في مرتبات جهاز الأمن الوطني الفلسطيني برتبة رقيب.

وعند حوالي السابعة والنصف من صباح الخميس الماضي، نفَّذ السعدي (27 عاما) عمليته الفدائية، وذكر جيش الاحتلال حينها أن العملية نفذت بموقعين متقاربين وأنها استهدفت حافلة للمستوطنين وسيارات إسرائيلية أيضا، وأدت لإصابة 3 مستوطنين بجروح خطيرة ومتوسطة وطفيفة.

وينحدر السعدي من الحي الشرقي لمدينة جنين ويكنى بـ”أبو رضى” وهو غير متزوج، وتلقى تعليمه بمدارس مدينة جنين، حيث أنهى الثانوية العامة والتحق بكلية الرياضة جامعة فلسطين التقنية بمدينة طولكرم لينتسب بعدها للأجهزة الأمنية الفلسطينية.

الاحتلال ينشر كاميرات مراقبة مكثفة بمناطق الضفة الغربية ولا سيما أريحا والأغوار (الجزيرة)

ثكنة عسكرية مغلقة

وبمجرد اعتقاله صباح اليوم، رفع جيش الاحتلال من إجراءاته العسكرية المشددة التي فرضتها العديد من الحواجز الثابتة والمتحركة على مدينة أريحا والأغوار الفلسطينية بشكل عام، وعلى بلدة العوجا بشكل خاص.

وأغلق الاحتلال -ومنذ اليوم الأول للعملية- المنطقة بشكل كامل، ولا سيما جسر الكرامة (معبر اللنبي) المنفذ الوحيد لأهالي الضفة للسفر للخارج عبر الأردن، والذي أعاد فتحه بعد عدة ساعات وأبقى على باقي أريحا والمناطق المجاورة مغلقة.

وطوّق الحصار أريحا ذات الثقل الأمني للسلطة الوطنية (40% من قوامها الأمني) وكذلك بلدة العوجا المقسمة لمناطق “سي” التي تتبع أمنيا وإداريا للاحتلال و”ب” وتتبع للسلطة، بحسب الصحفي عادل أبو نعمة المنحدر من هذه المدينة للجزيرة نت.

ويضيف الصحفي أن جيش الاحتلال حوَّل منطقة العوجا حيث وقعت العملية إلى “ثكنة عسكرية مغلقة” حيث نصب داخلها العديد من الحواجز العسكرية.

وعند لحظة الوصول له ومحاصرته في حارة أبو جرهود وسط العوجا، سلَّم المقاوم الفلسطيني نفسه لجيش الاحتلال، ودون وقوع أي اشتباك وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، ونقل الصحفي عن شهود عيان أن اعتقاله جرى “من الشارع وليس من أي منزل”.

إجراءات مشددة

واتبعت سلطات الاحتلال عدة إجراءات أثناء ملاحقة السعدي وصولا لاعتقاله، وفق ما تحدث به محمد أبو علان المختص بالشأن الإسرائيلي -للجزيرة نت- والذي ذكر أن الاحتلال عمد إلى فرض حصار مشدد على منطقة أريحا والأغوار الفلسطينية بأكملها، ولم يسمح بدخول أحد أو خروجه، حتى سكان المنطقة.

وشنَّت إسرائيل عمليات مداهمة وتفتيش واسعة لمنازل المواطنين وأحيائهم، واستخدم وحدة الطائرات المسيرة المعروفة باسم “636”. كما شارك بالبحث عدة وحدات وكتائب من جيش الاحتلال والشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ووحدة قصاصي الأثر “مرعول” إضافة لوحدة اليمَّام المختصة بمكافحة “الإرهاب”.

ويقول أبو علان إن جيش الاحتلال اعتمد في ملاحقته لمنفذ العملية الفدائية على محاصرته لمنطقة العوجا بشكل رئيس، وهو أسلوب درج على استخدامه في ظل موجة العمليات الفدائية المتصاعدة، حيث يحاصر موقع العملية ومحيطه منعا لهروب المقاوم وتنفيذه ضربات أخرى، خاصة وأنها “منطقة مليئة بالمستوطنات، وتشهد مرور آلاف المركبات الإسرائيلية والمستوطنين يوميا عبر شارع 90 الذي يمر منها”.

وبالرغم من وصول الاحتلال إلى السعدي، فإن تمكنه من تنفيذ العملية والانسحاب من المكان والتخفي 3 أيام في منطقة واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية وكاميرات مراقبتها الحديثة والمتطورة وواسعة الانتشار يعتبر “فشلا عملياتيا آنيا لجيش الاحتلال” بحسب أبو علان الذي يؤكد أن المنطقة من أكثر المواقع استنفارا للجيش الإسرائيلي، وبالتالي فإن الوصول للمنفذ ليس صعبا في ظل هذه الإجراءات العسكرية والتقنية، ولا سيما وأن هوية المنفذ معروفة للاحتلال منذ الساعات الأولى للعملية.

عاطف دغلس- شارع 90 قرب الذي يمر عبر اريحا ويستخدمه الاف الاسرائيليين يوميا شهد عديد من العمليات- الضفة الغربية- اريحا - شارع 90 الذي يمر عبر
شارع 90 الذي يمر عبر أريحا ويستخدمه آلاف الإسرائيليين يوميا شهد عدة عمليات فدائية (الجزيرة)

ساحة مفتوحة للعمليات

ومنذ أكثر من عامين وبعد عملية إطلاق مقاومين النار على مطعم “إلموغ” الإسرائيلي قرب المدخل الجنوبي لأريحا، تحولت المدينة والأغوار الفلسطينية لساحة مفتوحة من عمليات المقاومة التي شهدت مقتل عدد من الإسرائيليين حسب أبو علان، أسوة بغيرها من مناطق الضفة، ولم تعد أريحا “المدينة الهادئة” كما كان يصنفها جيش الاحتلال.

وكان أبرز تلك العمليات الفدائية “عملية الحمرا” قرب قرية فروش بيت دجن في أبريل/نيسان الماضي، ونفذها مقاومان من مدينة نابلس وأدت لمقتل 3 إسرائيليات، إضافة لعمليات عدة نفذها مقاومون من أريحا لاسيما كتيبة مخيم عقبة جبر.

والسعدي هو العسكري الثالث الذي نفذ عملية فدائية خلال شهر من الآن، حيث نفذ الضابط بالشرطة الفلسطينية محمد مناصرة المنحدر من مخيم قلنديا عملية مستوطنة عيلي جنوب نابلس وقتل مستوطنين اثنين قبل أن يستشهد، ثم استهدف مجاهد بركات كراجة في “عملية دير إبزيغ” غرب رام الله 7 إسرائيليين برصاص، وقتل أحدهم لاحقا.

ولفت خبراء أمنيون فلسطينيون -تحدثوا للجزيرة نت- إلى أن الضفة ستشهد مزيدا من العمليات الفدائية مختلفة الشكل والمكان والطريقة، وأن ما نُفِّذ من عمليات حتى الآن يوصف “بالنوعي” سواء الفردي أو الذي تتبناه كتائب المقاومة، وذلك ردا على ما يعيشه الفلسطينيون من حرب إبادة على غزة وما تشهده مدن الضفة والقدس من انتهاكات واعتداءات إسرائيلية واستيطانية عنيفة.

وتشير آخر إحصائيات مركز معلومات فلسطين (مُعطى) إلى أنه ومنذ الحرب على غزة نفذت 29 عملية نوعية بالضفة، أسفرت عن مقتل 18 جنديا ومستوطنا، وإصابة 111 آخرين، ويضاف إليها عملية العوجا الأخيرة لتصبح 30 عملية.

اقرأ المقال من المصدر

التعليقات متوقفه