هل الكشف عن جاسوسة بالبرلمان الأوروبي يفتح الباب لمفاجآت أخرى؟

47

ذكر موقع “ديلي بيست” الإخباري الأميركي أن عضوة في البرلمان الأوروبي اتُّهمت بالتجسس لصالح روسيا، مشيرا إلى أن ذلك يفتح بابا واسعا من المفاجآت الحبلى بالأسرار غير المصرح بنشرها.

وأشار الموقع إلى أن المشرعين في أوروبا صُدِموا من مزاعم تتحدث عن أن عضوة البرلمان الأوروبي التي تمثل دولة لاتفيا، تاتيانا شدانوكا، كانت تعمل في الخفاء جاسوسة لروسيا.

ووفقا لتحقيق استقصائي أجرته صحيفة “ذا إنسايدر”، ومركز البلطيق للصحافة الاستقصائية “ري بلطيقا” وصحيفة إكسبريسين” السويدية، عملت شدانوكا على ترتيب اجتماعات شخصية مع جهات اتصال خاصة بها في أجهزة المخابرات الروسية، ما بين موسكو وبروكسل (مقر الاتحاد الأوروبي).

مراسلات وتمويل

ويستشهد التحقيق الاستقصائي برسائل بريد إلكتروني ومراسلات أخرى، زاعما أن شدانوكا طلبت أيضا تمويلا من ضباط المخابرات الروسية، وتبادلت معهم، في عدة مناسبات، مسودة مبادرات وبيانات صحفية.

وتقول مراسلة “ديلي بيست” لشؤون الأمن القومي، شانون فافرا، في تقريرها إن البرلمان الأوروبي فتح تحقيقا في الأمر، وإن مشرعين في لاتفيا يحذرون من وجود جواسيس آخرين بين صفوفهم.

وكانت صحيفة “بوليتيكو” الأميركية ذكرت أن 3 من أعضاء البرلمان الأوروبي –هم ساندرا كالنيت، وروبرتس زيل، وإيفارس إيجابز- كتبوا في رسالة أنهم على قناعة بأن شدانوكا ليست حالة معزولة، وأن “هناك أعضاء آخرين في البرلمان الأوروبي.. يخدمون مصالح روسيا عن عمد”. وتابعوا القول إن هناك “تدخلات عامة، وسجلات تصويت، وأحداثا منظمة، بالإضافة إلى أنشطة سرية”.

مراجعة للسياسات

ودعا رئيس لجنة الشؤون القانونية والبرلماني الإسباني، أدريان فاسكيز لازارا، إلى عملية مراجعة لتحديد السياسات التي أتاحت لشدانوكا ارتكاب تلك الخطيئة.

وقال لازارا على وسائل التواصل الاجتماعي: “سيكون الأمر غير مقبول إذا كان هناك نواب يدفع لهم الكرملين يعملون على تدمير الديمقراطية الأوروبية من الداخل… يجب كشف ومتابعة أي صلات مع روسيا وأتباعها”.

وبحسب تقرير “ديلي بيست”، لطالما كانت لروسيا مصادر معلومات في مواقع جيدة في الدول الأوروبية، وليست شدانوكا وحدها بأي حال من الأحول. فقد اعتقل المسؤولون في إستونيا مؤخرا أستاذا متهما بالتجسس لصالح روسيا. وفي العام الماضي، حُكم على عميل استخبارات سابق بالسجن بتهمة نقل معلومات حساسة إلى روسيا.

وفي عام 2022، ألقت السلطات الألمانية القبض على رجل في وكالة المخابرات الخارجية في البلاد بتهمة مشاركة أسرار مع موسكو. وقد اتُهم عضو مجري في البرلمان الأوروبي بالتجسس على الاتحاد الأوروبي لصالح روسيا في عام 2017. وهناك أمثلة حديثة أخرى كثيرة، من النمسا إلى بولندا، حسبما أفاد الموقع الإخباري الأميركي.

روسيا تجند كثيرا من الجواسيس

وقال بيل إيفانينا، الرئيس السابق للمركز الوطني لمكافحة التجسس والأمن، لصحيفة “ديلي بيست”، إن روسيا تبذل “كثيرا من الوقت والجهد والموارد في تجنيد عملاء ليس فقط من دول حلف الناتو، بل أيضا من الدول المجاورة وأجهزة المخابرات والهيئات السياسية خاصة في المستوى الأدنى لأنهم يفترضون أنهم سوف يرتقون أعلى المناصب”.

ومنذ غزت روسيا أوكرانيا في عام 2022، طردت الدول الأوروبية بشكل جماعي ما يقرب من 400 جاسوس روسي، وفقا لجهاز المخابرات الخارجية البريطاني (إم آي 6).

خدمة طويلة في البرلمان الأوروبي

وقد مثلت شدانوكا بلدها لاتفيا في البرلمان الأوروبي خلال الفترة من 2004 إلى 2018، ومن 2019 حتى الآن.

وأشار الموقع الأميركي نقلا عن تحقيقات صحيفة “ذا إنسايدر”، إلى أن شدانوكا تواصلت سرا مع اثنين من المتعاملين معها، حيث تعاونت في البداية مع رجل يدعى ديمتري غلادي قبل أن يُقدمها هذا الأخير –عبر البريد الإلكتروني- إلى آخر يطلق عليه سيرغي كراسين وهو اسم مستعار. وكلا الرجلين يُزعم أنه كان ضابطا في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي.

وورد في المراسلات أن شدانوكا بعثت معلومات وصفتها بأنها “تقارير”، وفي بعض الأحيان ادعت أن مهمتها الواضحة المتمثلة في جمع المعلومات الاستخبارية على أنها “المعلومات الموعودة”.

وليس من الواضح تماما، في الوقت الحالي، ما الذي سيحدث لشدانوكا نظرا لأنها تتمتع بالحصانة البرلمانية من الملاحقة القضائية، لكن مصيرها في لاتفيا يبدو محفوفا بالمخاطر، حسب تقرير “ديلي بيست”.

اقرأ المقال من المصدر